مشاهدة النسخة كاملة : منظمة التحرير .. خسارة مفاجئة في القمة


أبوسمية
03-31-2010, 02:20 AM
منظمة التحرير .. خسارة مفاجئة في القمة

د. عصام شاور




عودنا الزعماء العرب عدم انتظار أي جديد منهم في قممهم ومؤتمراتهم، فليس للقدس وفلسطين سوى الكلام والوعود، ولكن كان هناك من يحقق بعض المكاسب الإعلامية من القمم العربية، ويستغلها في مناكفاته الفلسطينية الداخلية، وكان يبذل جهودا كبيرة لاستصدار أي قرار أو إشارة لاستخدامها بين كل قمتين في الآونة الأخيرة، ولكن قمة "سرت" خيبت آمال البعض ، ولم تعط أي طرف فلسطيني ما يساعده على ما ذكرنا، وربما تلك كانت في صالح الوحدة الفلسطينية حيث لم تسكب الزيت على نار انقسامنا الداخلي، ولم تتحيز لفصيل دون آخر، وتعاملت مع الشعب الفلسطيني كشعب وفصائل وليس كسلطة برئاسة وحكومة.

لو رجعنا إلى قمة الدوحة العام الماضي لوجدنا أنها امتلأت بالتأكيدات على شرعية منظمة التحرير الفلسطينية وما انبثق عنها من شرعيات، وضرورة دعمها للوقوف أمام التحديات الإسرائيلية، وكذلك أكدت على احترام الشرعية الوطنية الفلسطينية برئاسة السيد محمود عباس، وإذا لاحظنا فإنه ما بين قمة الدوحة وقمة سرت تم استخدام " التوافق العربي" بشكل غير مسبوق ، وذلك للدعم الذي حظيت به مؤسسة الرئاسة ومنظمة التحرير في قمة الدوحة، ولكن في قمة سرت اختلف الوضع بالكامل، ابتداءً من عدم استقبال العقيد القذافي للسيد الرئيس عباس بما يليق به وأسوة بباقي الرؤساء، وبما يقتضيه العرف واللياقة الدبلوماسية، وكذلك تعليقات بعض الزعماء السلبية التي تناقلتها وسائل الإعلام حول كلمته، وخروج أحد القادة تزامناً مع إلقائه خطابه ، حيث فُسّر على أنه مقاطعة للخطاب رغم عدم اتفاقنا بالضرورة مع ذلك التفسير، ولكن الأهم من كل ذلك هو خلو البيان الختامي لقمة سرت من أي ذكر لمنظمة التحرير والشرعيات الفلسطينية، وخاصة شرعية الرئاسة، ولا شك أن ذلك لم يأت من فراغ ، وأنا شخصياً أفسّره على أنه شكل من أشكال الضغط على الرئيس الفلسطيني، ولكن لا نعلم إن كان ذلك الضغط لصالح المصالحة الداخلية أم أنه باتجاه إعادة الرئيس إلى طاولة المفاوضات ما بين منظمة التحرير و"إسرائيل".

يبقى أن نقول :" إن كانت منظمة التحرير خسرت في هذه القمة فإن فلسطين هي الخاسر الأكبر في كل القمم العربية، وكما توقعنا فقد ضاعت القدس في متاهات الخلافات والمبادرات والمشاريع العربية، وإن كان هناك أي رجاء من العرب فإننا نتمنى عليهم أن تظل قمتهم احتفالية سنوية واحدة، ولا حاجة لاثنتين، ولا حاجة لقمم استثنائية وغير عادية، فيكفي الشعوب خيبة واحدة كل عام.

نقلا عن المركز الفلسطيني