مشاهدة النسخة كاملة : نعم للرئيس ..لا للرئيس ..! ( محمد طالب محمد المختار ناجم)


أبوسمية
11-01-2012, 03:49 PM
نعم للرئيس ..لا للرئيس ..! ( محمد طالب محمد المختار ناجم)

سيعود الرئيس خلال أيام .. شغر منصب الرئيس ..لم يشغر بعد ..هو قاب قوسين أو أدنى من الشغور.. تلك هي أهم أحاديث الصالونات والبيوت والشوارع ووسائل الإعلام غير الرسمية على الأقل .
لقد جاءت محاولة الإغتيال الغادرة لتحط الطيف السياسي الموريتاني أمام إختبار قد لا يكون سهلا يتمثل في مدى قدرته على مقاومة الوله بالحكم والتمسك بالركن الأخلاقي في سلوكه السياسي ، في عصر إنهيار هذا الركن لدى جل المعاصرين في عالم سياسة اليوم ال :(ماكيافيللي) .
وبالمقابل قد لا يكون من المجدي إصرار البعض على تقديس الحاكم والتمسك به لدرجة قد تؤدي إلى تعريض مصالح البلد للخطر ..في حين يبقى الإتزان في المواقف والرؤية الموضوعية الشاملة والعدالة في الحكم على الوضع بما يناسبه ، بمثابة طوق النجاة والمخرج الوحيد من وضع حرج وأيام عصيبة كهذه الأيام التي نعيش .
وقعت محاولة الاغتيال والفرقاء السياسيون كأبعد مايكونون – في مواقفهم المعلنة – عن بضعهم ، على الأقل فيما يتعلق بمواقف الأغلبية ومنسقية المعارضة ، وزاد من تباعد المواقف تعمد الجهات الرسمية سياسة التعتيم في تعاطيها مع الملف الصحي للرئيس ، ذلك التعتيم الذي فتح الباب واسعا أمام الشائعة ، ومعروف أنه بغياب الخبر الرسمي يخلق الجو المناسب للشائعة ، وبحلول الشائعة محل الخبر أصبح الإعلامي – للأسف – ينتقي من الشائعات ما لامس هوى في نفسه (أو ما وافق توجهه السياسي ) فإذا خاصمته بالمهنية يذكرك مدافعا عن نفسه – بما تعلم – بأن الخبر مقدس والتعليق حر ... أما وسائل الإعلام الرسمية فربما قد أحسنت صنعا في عدم إدلائها بأية معلومة، خصوصا إذا كانت معلوماتها المتوفرة من جنس المعلومات التي صرح بها – للأسف – وزير الإعلام المحترم ..!!
إن الموقف الأخلاقي للمعارضة اليوم يدعوها للوقوف إلى جانب الرئيس في محنته ما لم يثبت عجزه الدائم عن مزاولة مهامه ، وهو ليس موقفا أخلاقيا فحسب و إنما هو موقف ديمقراطي ، وشبه دستوري إذا فسرنا سكوت الدستور عن حالة الشغور المؤقت لصالح الرئيس الذي يخضع للعلاج خارج أرض الوطن ولن يعوز الفرقاء السياسيين – إن أرادوا إصلاحا – التوصل إلى صيغة لتسير المرحلة بعيدا عن إشراف العسكريين .
أقول ذلك وكلي وعي بأن في المعارضة سوادا لا يرى إلا ضرورة عزل الرئيس بأية وسيلة ،أخذا باقتناص الفرصة البادية وبتعاليم كتاب (الأمير) وقاعدته الذهبية : الغاية تبرر الوسيلة ، وأعرف أن في الموالاة من لو أعطي لرضي ،وأكاد أجزم بأن الجيش لا يملك هامشا كبيرا للضغط والمناورة بحكم الوضع الداخلي والإقليمي والدولي ، ولكن وبرغم كل ذلك فإني أرى بأن على المعارضة أن تدرك – مستفيدة من تجاربها السابقة – بأن وجودها في منسقية واحدة لا يعني تماسكها إلى مابعد خط النهاية ففي الأوقات الحاسمة عودتنا أن يغلب على تطبع قادتها الطبع لتتلاشى اتفاقاتها الجديدة في سيول خلافاتها القديمة ، فيظهر – ولات حين تراجع – بأن ما كان من انسجام وتشارك إنما هو تشارك شركاء متشاكسين ، أضف إلى ذلك أن العسكر ومن لف لفتهم إذا غلبوا على تطبيق الأمر الواقع بقوة بنادقهم فلن يغلبوا على استغلال أموال ووسائل الدولة في الدعاية لمرشحيهم وجذب من يحلو له أن يترأس إحدى الغرف البرلمانية مثلا ، من الحلفاء المتشاكسين ... !
إن الوطنية ومصلحة الوطن تتطلبان منا اليوم أن نقف وقفة تأمل ونحن نعيش هذه الأيام الصعبة وأن نجتهد لما فيه مصلحة الوطن بعيدا عن الإنتماءات الضيقة والحسابات الحزبية ، حتى إذا تجاوزنا هذه المرحلة عاد كل منا مغنيا على ليلاه ، مصوتا ضد من لا يرضاه ، أقول ذلك وأنا أتضرع إلى رب العرش الكريم أن يمن بالصحة والسلامة على السيد الرئيس وأن يعود عاجلا إلى قصره لمزاولة مهامه وأن لا يحرمني فرصة التصويت ضده للمرة الثانية إنه ولي ذلك والقادر عليه .. ! .

نقلا عن الأخبار