مشاهدة النسخة كاملة : البرادعي والاخوان المسلمون


ام خديجة
03-30-2010, 10:46 AM
البرادعي والاخوان المسلمون




http://www.alquds.co.uk/today/29qpt99.jpg

تستعد قوى معارضة مصرية لتنظيم مظاهرة ضخمة امام البرلمان يوم السادس من نيسان (ابريل) المقبل للمطالبة بتعديل الدستور والغاء حالة الطوارئ، والقوانين المنبثقة عنها.
المظاهرة دعت اليها حركة شباب '6 ابريل' وابرز ما يميزها هذه المرة مشاركة الجمعية الوطنية للتغيير التي يتزعمها الدكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق.
من المؤكد ان احزابا مصرية اخرى ستنضم اليها، ولكن التنظيم السياسي الاكبر، اي حركة الاخوان المسلمين، لم ترد على الدعوة التي وجهت اليها للمشاركة في هذه المظاهرة، ربما لانها ما زالت تدرس الموقف، لان اشياء كثيرة ستترتب على القبول او الرفض.
حركة الاخوان تعمدت دائما ترك مسافة بينها وبين تنظيمات المعارضة المصرية، ورفضت المشاركة بشكل فاعل في مسيرات وتجمعات 'حركة كفاية' على سبيل المثال لا الحصر، مثلما تجنبت الدخول في اي تحالفات مع حزبي 'الوفد' و'الغد'، والشيء نفسه يقال عن الاحزاب اليسارية (التجمع) والناصرية (الحزب العربي).
بعض المحللين يفسر هذا الموقف بانه يعود الى رغبة الحركة ومكتبها السياسي في التميز عن الآخرين، وعدم قطع شعرة معاوية كليا مع النظام، او الدخول في صدام معه في توقيت غير ملائم. وهناك فريق آخر من المحللين يرى ان 'الاخوان المسلمين' يعتقدون ان ثمرة الحكم قد نضجت في ظل حالة الارتباك التي يعيشها النظام الحاكم بسبب مرض الرئيس حسني مبارك وتراجع حظوظ نجله في خلافة ميسرة سلسة، ولذلك ينتظرون سقوط هذه الثمرة قريبا في سلتهم.
حسابات حركة الاخوان قد تكون منطقية قبل عامين او اكثر، حيث كانت خريطة المعارضة المصرية متكلسة جامدة، تضم احزابا لا تحظى بشعبية كبيرة في الشارع، ولكن الصورة تتغير حاليا وبشكل متسارع، وبات التجمع الجديد الذي يتزعمه الدكتور البرادعي يشكل منافسا قويا لها.
الدكتور البرادعي يمثل حاليا 'الحصان الاسود' في السباق الحزبي على كرسي الحكم، والسرعة الملحوظة لنمو جمعيته الوطنية وانضمام اسماء كبيرة مستقلة اليها، مثل حسن نافعة وحمدي قنديل، توحي بان المنافسة ستكون ساخنة ليس فقط مع حركة الاخوان المسلمين، وانما مع الحزب الوطني الحاكم ايضا في اي انتخابات قادمة، سواء على الرئاسة او البرلمان، اذا ما نجحت الضغوط الحالية في تغيير مادتي الدستور 76 و77، بما يزيل اي قيود على ترشيح مستقلين للرئاسة.
صحيح ان الدكتور البرادعي يواجه بعض حملات التشكيك في قدراته وولائه من قبل جهات متعددة، تحاول اتهامه بميوله الليبرالية الغربية وخدمته لمصالح امريكية، ووقوفه ضد العراق اثناء العدوان عليه، وهي اتهامات تحتاج الى المزيد من التمحيص والتدقيق، ولكن ما قلل من اهمية هذه الحملات وفاعليتها مشاركة الحزب الحاكم واعلامه فيها، بطريقة تنطوي على الكثير من السذاجة.
تعديل الدستور المصري، وازالة المواد المفصلة فيه على مقاس الحزب الحاكم ومرشحيه، مهمة وطنية مصرية، سواء قاد التحرك لانجازها الدكتور البرادعي وجمعيته او حركة الاخوان المسلمين او الاثنان معا بالتحالف مع احزاب اخرى، فحالة الجمود السياسي التي تعيشها مصر تعود بالدرجة الاولى الى هيمنة الحزب الحاكم على كل مؤسسات الدولة، وحكم البلاد بمقتضى قانون طوارئ لم يعد له اي مبرر بعد انتفاء اسبابه، وهو توقيع مصر معاهدات سلام مع اسرائيل.
جماعة الاخوان المسلمين ربما تقدم خدمة كبيرة لمصر اذا ما تخلت عن موقفها المتحفظ وألقت بثقلها خلف جهود تعديل الدستور، حتى لو اختلفت مع الاحزاب الاخرى، والجمعية الوطنية للتغيير التي يتزعمها الدكتور البرادعي.

نقلا عن القدس