مشاهدة النسخة كاملة : فجيعة وأي فجيعه ؟؟؟ (المصطفى ولد امون)


أبو فاطمة
10-17-2012, 11:18 AM
فجيعة وأي فجيعه ؟؟؟ (المصطفى ولد امون)

قال تعالى في محكم كتابه العزيز: [قل لن يصيبنا إلاَّ ما كتب الله لنا] صدق الله العظيم.
وفي الأثر: (لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك) أو كما قال صلى الله عليه وسلم. إنما حدث في مساء السبت الفارط من إصابة رئيس الجمهورية بطلق ناري لدى عودته من عطلته الأسبوعية يعدُّ سابقة خطيرة بجميع المعايير في تاريخ البلد المديد!!, وقبل أن أخوض في التفاصيل فإنني أتمنى من صميم قلبي, وأدعو الله العلي القدير أن يشفي رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز مما ألمَّ به ويعيده سالما معافى في القريب العاجل لبلده وحكمه وشعبه وأهله ومحبيه..., فهو ولي ذالك والقادر عليه, وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم, وسأتناول هذا الموضوع المؤسف والمؤلم في آن واحد!, من زاوية أخرى لم يتناوله الكثير من الكتاب منها, وهي: الجانب الأخلاقي للموضوع فبغض النظر عن الغموض الذي يكتنف الحادث, وهل كان مدبرا عن سابق عزم وإصرار؟؟ أم كان حادثا عرضيا وقع عن طريق الصدفة والخطأ؟ وما الذي يمكن أن يكون وراءه في حالة العمد والإصرار؟ هل القاعدة والإرهاب وراءه؟ أم عدوا آخر كان يتربص الدوائر برئيس الجمهورية؟ أم هو لا هذا ولا ذاك؟؟ تلك جدلية وتساؤلات لا أول لها ولا آخر!!, وقد حاول بعض الكتاب استنطاقها في كثير من المقالات والتعليقات..., وما كان وما يمكن أن يكون..., فلا نطيل بها هنا والذي يهمني في تعليقي هذا هو كما أسلفت الجانب الأخلاقي والإنساني للحادثة, وردود الفعل عليها سواء من طرف المعارضة أو الموالاة وما أدراك ما ردود فعل المعارضة والموالاة!!؟ فأن يصاب رئيس الجمهورية في عقر داره بطلق ناري غادرْ!, لتعدُّ فجيعة بحق!!, وداهية دهياء!, وجريمة نكراء!!!, بغض النظر عن الدوافع ورائها والتعلاَّت التي يعللها بها البعض والتفسيرات والتعليقات والمقالات التي لا تقف عند حدٍ,, لكن مصيبة الشعب الموريتاني في أخلاقه وأخلاق إعلامه, وساسته وأحزابه موالاة ومعارضة.., أمرُّ وأدهى, وأفجع وأنكى...!, أليست إصابة رئيس الجمهورية في أيِّ بلدٍ مهما كان دينه وأخلاقه, تعد مصيبة يجب التوقف عندها؟ أليس رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز من أبرز هؤلاء الرؤساء؟ أليس من أبناء موريتانيا البرره؟ أليست له إنجازاته التي تذكر فتشكر؟؟؟ وفوق هذا كله أليس مواطنا موريتانيا مسلما!!؟ ألم يقل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: [المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى] أما قال صلى الله عليه وسلم: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)أو كما قال صلى الله عليه وسلم. ألم يقل الشاعر الحكيم:
وليس بعامر بنيان قوم***إذا أخلاقهم كانت خرابا
ويقول الشاعر الآخر:
قوامُ أمرك للأخلاق مرجعه***فقوم النفس بالأخلاق تستقم
إن المتابع للإعلام الرسمي غداة الفاجعة الأليمة, يدرك مستوى الانحطاط الأخلاقي الذي أصبحنا نتخبط فيه للأسف الشديد!!, يرى بأمِّ عينيه ويسمع بأذنيه, وبوقاحة منقطعة النظير!, وصلات غنائية, واسْكتشاة دعائية.., ومسلسلات مدبلجة وغير مدبلجه وكأنه لم يحدث شيء!!!, أماّ ردود فعل المعارضة والموالاة فما وقع منها جاء: باهتا وخجولا وليس بحال من الأحوال على مستوى الحادث الجلل!!, فأن تأتي ردود أحزاب الأغلبية الرئاسية, أو ما تتشدق بأنها أغلبية رئاسية!, أن تأتي ردودها متأخرة عن ردود فعل بعض أحزاب المعارضة الناطحة, وتأتي بعد ذالك في بيان واحد باهت وذابل العبارات باسم الرئاسة الدورية لهذه الأغلبية ليعبر بكل وضوح لا لبس فيه عن هشاشة هذه الأغلبية وضحالتها...!!, وبئسها ونذالتها..!, وما حالها وحال الرئيس إلاَّ كما قال الشاعر الماضي يعاتب صديقه:
إذا كنتُ مأكولا فكن خير آكلٍ***وإلاَّ فأدركني ولماَّ أمزق
أليس من السخف والسفسطة والوقاحة اللامتناهية, أن يصدر الحزب الحاكم أو ما يفترض به ذالك بيانا يطالب فيه اللجنة المستقلة للانتخابات يدعوها فيه لتحديد موعد للاستحقاقات القادمة ولماَّ تندمل جراحُ رئيس الجمهورية بعد, وكأنَّ ما حدث كان في إسرائيل أو التبت أو دويلة توفالو!!!؟؟؟, سبحانك هذا بهتان عظيم.., فأن تعلق منسقية المعارضة أنشطتها جميعا إلى أن يشفى الرئيس مما ألمَّ به رغم ما شاب ذالك من عبارات لا تخلو من بعض التهكم والشماتة, ويدعو الحزب الحاكم لتحديد موعد الانتخابات وكأن شيئا لم يقع, فهذه مفارقة وأيّ مفارقة!!,,
وفي هذا المعنى يقول الشاعر الماضي:
قل للشامتين بنا رويدا***سيلقى الشامتون كما لقينا
ولن أنهي تعليقي هذا قبل أن أشيد بالموقفين الكريمين الصادرين بهذه المناسبة الأليمة
الأول منهما: هو الزيارة الحنونة التي قام بها العلامة محمد الحسن ولد الددو لرئيس الجمهورية في المستشفى العسكري فور علمه بالحادث, ولا غرو فالشيخ هو من هو ولا شك يعرف من أين تأكل الكتف في هذه الظروف الصعبة والمقيتة....
أماّ الموقف الثاني: فكان البيان الذي أصدرته أحزاب المعاهدة الوطنية من أجل التناوب السلمي على السلطة, على لسان رئيسها الدوري د/ عبد السلام ولد حرمه والذي قالت فيه أنها غير ملزمة بأيِّ استحقاق سياسي أو انتخابي أو مبادرات أو حوارات, ما لم يشفى الرئيس تماما ويعود لوطنه وكرسيه سالما معافى...,, وفي الختام إن موريتانيا بلد العلم والعلماء, بلد الدين والوفاء, بلد الثقافة والأدباء, بلد الشعر والشعراء, لتأبى بكل كبرياء وبسالة.., إلاّ أن تظلّ دوحة وارفة, وقلعة حصينة, للأخلاق والمحبة والتسامح بعيدا عن الأحقاد والضغينة والمكائد..., مهما حاول ذالك أصحاب القلوب المريضة بالحسد والعجب والنرجسية البائسة والمقيتة.., وأخيرا أدعو الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يشفي الرئيس محمد ولد عبد العزيز وأن يرده إلينا سالما معافى في القريب العاجل, فهو ولي ذالك والقادر عليه, وأن يجنب بلادنا وبلاد المسلمين كافه جميع الشرور والفتن, ما ظهر منها وما بطن, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وما توفيقي إلاَّ بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

نقلا عن الأخبار