مشاهدة النسخة كاملة : الحمداوي في حوار شامل مع الأخبار: المشاركة باتت خيارا استراتيجيا لدي الإسلاميين


أبوسمية
03-30-2010, 01:25 AM
الحمداوي في حوار شامل مع الأخبار: المشاركة باتت خيارا استراتيجيا لدي الإسلاميين

الحمداوي قال إن أولويات حركته هي ترشيد الصحوة وتعزيز حالة التدين ودفع الهجمة على القيم (الأخبار)

يدقق المهندس محمد الحمداوي في ساعته قبل أن يجيب عن أي سؤال تطرحه عليه بداهة، التجربة علمت المهندس الستيني أن الوقت جزء من أي فكرة تطرح وأن النظر إلى السياق الزمني، الذي تتولد فيه اجتهادات العاملين للإسلام، جزء مهم من الاجتهاد نفسه.

يدير الأستاذ بمعهد الزراعة والغابات بمدينة سلا المغربية دفة القرار في واحدة من أبرز الحركات الإسلامية في المغرب العربي، وأكثرها إثارة للنقاش بأطروحاتها الدعوية والفكرية.

لم تحل ثقافته التقنية ولا تكوينه الفني بينه وبين قيادة مجموعة من أصحاب الدراسات الإنسانية فتربع على عرش حركة التوحيد والإصلاح المغربية خلفا لواحد من أبرز علماء المغرب العربي الدكتور أحمد الريسوني، وأعادت ديمقراطية التوحيديين تنصيبه على رأس الهرم الحركي لفترة ثانية.

اشتعل رأس الرجل الهادئ شيبا وهو يدلف إلى عقده السادس. يجيب المهندس الداعية محمد الحمداوي على أسئلة الأخبار حول التجربة الإسلامية في المغرب، ويطرح بصراحة المثقف وحرقة الداعية، النقاط عل الحروف في الإشكالات التي تواجه العمل الإسلامي.

العقلية النسبية التي يدير بها الحمداوي حركته جنبته الكثير من الالتباس في علاقته بواحد من أكبر الأحزاب المغربية (العدالة والتنمية) والذي خرج من رحم حركة التوحيد والإصلاح، ويصر أن العلاقة بين الحزب والحركة علاقة تكامل، لا تبعية.

وهي ذات العقلية التي يصر رفاق الحمداوي على المضي بها في التعامل مع الهامش المتاح من حرية في بلد تحكمه مكلية مطلقة، من أجل استغلاله إلى أبعد الحدود.
يتحدث المهندس محمد الحمداوي في هذه المقابلة المقتطعة من وقته على هامش أعمال ملتقى الوسطية المنظم في نواكشوط عن فكر "التدافع الحضاري" والمشاركة في الحياة السياسية ويقارن بين فوائد العمل العلني وسلبيات السرية مستعينا في كل ذلك باستعراض تجربة حركته الثرية.

وفي ما يلي نص المقابلة الكامل:

الأخبار: بداية نرحب بكم أستاذ الحمداوي واسمحوا لنا أن يكون السؤال الأول عن قراءتكم للمشهد المغربي حاليا؟

الحمداوي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم، أسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لهذا الملتقى وللعمل الإسلامي في موريتانيا وما هو فيه الآن من محاولة مجاوزة الإكراهات السابقة والانطلاق بفكر توافقي وبعمل توافقي لهذا البلد، وحينما أقول توافقي لا يعني أن يكون من نفس المدرسة ونفس التيار ونفس الاتجاه، ولكن توافقي حتى لا ندخل في المعارك المنهكة للجميع والصراعات المنهكة للجميع بل أن يكون تدافعا حضاريا؛ تدافعا بين الأفكار وتدافعا بين البرامج والمقترحات وهذا هو الذي يقدم الدول من مرحلة الاختلالات التنموية إلى مرحلة التقدم والازدهار.

أما عن المغرب ففيه أمور مشتركة بين عدد من الدول فبمقارنة حالة التدين مع ما كانت عليه من قبل نرى أن حالة التدين بشكل عام هي في حالة تمدد وانتشار، وكما هو الحال مع أي توسع فهناك إشكالات على مستوى العمق؛ يعني على مستوى بعض السلوك، ففي وقت سابق كان من النادر أن ترى محجبة في المدينة، اليوم دائرة الحجاب مع القنوات الفضائية ومع العلماء توسعت بشكل كبير ولكن تحتاج إلى ترشيد.

وأريد أن أقول بأن الحركة - وهي مقبلة على جمعها العام في الصيف المقبل- من المهام التي أمامها حالة التدين العام وكيف تساهم في تعميقه وترشيد الصحوة الإسلامية، إلى جانب مهمتها في نشر التدين.

هذا على المستوى الدعوي، وهناك كذلك ارتفاع مستوى التدافع القيمي والمشاريع المستوردة التي تريد أن تنال من الإجماع حول المرجعية الإسلامية واستهداف القضايا القيمية من منطلق الحقوق الفردية إلى غير ذلك، فاليوم نشهد جرأة أكثر حول مجموعة من القضايا التي كانت من المسلمات، فهذه تخدم أجندة من الواضح أنها من خارج المغرب حينما يتكلم مثلا في موضوع المرأة حول المساواة في الإرث وسن الزواج والشذوذ الجنسي؛ هناك من يطالب بحقوق الجمعيات في هذا الاتجاه ففي هذه الأمور الصادمة لهوية المغاربة أكيد أنه في مواجهة الجهات التي تدعم هذه الاتجاهات عادة ينبغي أن تكون الحركة الإسلامية في مستوى التدافع وأظن أن هذا التدافع تدافع قيمي أخلاقي سلوكي أكثر منه تدافعا سياسيا وهذا من الملفات التي ينبغي أن نشتغل عليها.

الأخبار: هوجمتم بشدة من طرف خصومكم بعد التفجيرات وبعد الأحداث الدامية في الدار البيضاء 2003 التي وقعت من قبل متطرفين هل ترون أنكم الآن تجاوزتم الخطر الأمني.

بالفعل تجاوزنا هذه الإشكالية التي أريد من خلالها أن تكون أحداث 2003 هي المدخل لاستهداف الحركة والعمل الإسلامي عموما، وقد عبر أكثر من طرف عن هذه الرغبة لأنهم قالوا هذه فرصتنا لاستئصال العمل الإسلامي ولكن بفضل الله وبمنهج هذه الحركة لم يقع ما أرادوا؛ ففي خضم هذا الاستهداف أصدرنا بيانا في المكتب التنفيذي نطالب الحركة أن تستمر في عقد جلساتها التربوية ولقاءاتها الداخلية ونطلب أن تفتح في وجه الراغبين في التفقه في الدين تفتح لسبب وحيد: أننا نعتقد أن عمل هذه الحركة لمدة 20 سنة أو 25 هو الذي أخر هذا الفكر التكفيري والتفجيري في المغرب وهو الذي جعله استثناء كما يصرح بذلك الخصوم.

وهكذا فعوض القول إن العمل الإسلامي هو الذي يتحمل المسؤولية المعنوية قلنا الأمر على العكس من ذلك؛ فالعمل الإسلامي الوسطي الذي اشتغل 30 سنة -وحين كانت مجمل الحركات الإسلامية في العالم في صراعات مع الأنظمة- كانت الحركة الإسلامية في المغرب تستوعب بشكل جيد أن أي صراع بين الحركات الإسلامية والأنظمة لا يخدم إلا خصومها وهي ربت شبابا على مدى أجيال على فكر الوسطية والاعتدال؛ نعم والتدافع السلمي.

فهذا المنهج وهذه الخطابات وهذه البلاغات التي أصدرناها في 2003 هي التي ساهمت في تفويت هذه الفرصة، والدليل على ذلك أنه لما جاءت تفجيرات 2007 لم يجرأ أحد أن يقول إن الحركة الإسلامية تتحمل المسؤولية المعنوية عن هذه التفجيرات لأنه اتضح أمام الجميع أن هذه الحركة كانت هي عنصر الاستقرار وعنصر الانتشار للفكر الوسطي بل عنصر تحجيم أو على الأقل تقليل للفكر التكفيري والتفجيري.

الأخبار : بخصوص هذا الموضوع الأخير هناك من يقول إن انتشار الفكر التكفيري مؤخرا عرقل الفكر الإصلاحي؛ بمعنى أنكم بدل أن تتفرغوا لورش الإصلاح أصبح عمل الإسلاميين الوسطيين منصبا على محاربة التطرف.

الحمداوي: لا! ليس بهذا "التطرف" (يضحك!!) سبحان الله !! الاهتمام بترشيد الصحوة الإسلامية في خط حركة التوحيد والإصلاح كان منذ أن تأسست في مراجعة ضد هذا الاتجاه و التنظيم السري آن ذاك، لأن بعض مكوناتها كانت في أصلها تنظيما سريا يفكر في التغيير بالقوة وتنظيما يعتبر أن المجتمع ليس على شيء وهو سيطرح نفسه بديلا عنه وبالتالي فمراجعاتها وحساباتها منذ الثمانينات كانت ترشيد هذه الأفكار، فحينما أدانت التفجيرات لم تبذل مجهودا إضافيا في التأصيل، ولم يحصل أن ترشيد فكر الغلو كان على حساب أعمالنا إطلاقا.

الأخبار: انتقلتم من مرحلة العمل السري إلي الواقع القائم الآن ماهي المبررات وهل هنالك عقبات واجهتكم في المسيرة؟.

الحمداوي: تعلمون أن مجموعة من الفصائل المكونة للتوحيد والإصلاح كانت في تنظيم سري، انقلابي، ثم تحولت إلى تنظيم الجماعة ابتداء من نهاية الثمانينات ولكن تأسيس جمعيات ثقافية إلى غير ذلك بدأ بشكل مبكر، ومن هنا بدأت المحاولات الأولى للخروج إلى المجتمع عوض الاكتفاء بالتنظيم المحوري؛ بدأنا نخرج إلى المجتمع من خلال المؤسسات العلمية والثقافية وجاء الخروج الثاني وهو من خلال العمل السياسي.

وهذه التحولات لم تكن كافية لنقتنع ونتخذ القرار، لا ! بل إن المرحلة الأولى للخروج من التنظيم السري والتوجه نحو الانفتاح أخذت نحو 10 سنوات من المناقشات وخاصة أنه كانت هناك مقاومة داخلية بشكل قوي لأي فكر انفتاحى ، ووجد في هذه المرحلة على رأس الجماعة إخوة قادوا هذا التغيير دون مراعاة لجماهيريتهم وشعبيتهم واتهموا حتى في إخلاصهم وأنهم يخدمون أجندة الآخرين ولكن القرارات الكبرى تحتاج إلى رجال عظام.

والذي يريد أن يبقى ويحافظ على الأغلبية داخل تنظيمه وأن يشار إليه بأنه البطل الزعيم بدعوى أنه يتبع القواعد هذا في الحقيقة ليس قائدا؛ هذا قواعده هي التي تقوده ولكن القرارات الكبرى حينما تقتنع بها القيادات الكبرى والعظيمة يجب أن تنفذها وأن تستعد لبذل الثمن في هذا الاتجاه وهذا أمر كان واضحا في هذه التجربة التي نالت صفة السبق والمسارعة

الأخبار: بعد سنوات على التجرية التي خضتم في التوحيد والإصلاح ..ماهي السلبيات والإيجابيات؟

الحمداوي: كثيرة هي سلبيات العمل السري، أولا عدم الوضوح، لأنك أنت تؤطر الناس وتعبئهم بناء على ارتباطهم بحزب معين أو ارتباطهم بأهداف ولا داعي لكي يسألوا، فالتنظيم السري يعد أتباعا، ربما مستوى الجاهزية عالية: مستعدون لكي يتلقوا تعليمات وينفذوها ولا يبحثون عن السبب، ولكن مع المدة أي اختلال على مستوى هذا الفريق الذي يتلقى فيه التعليمات ، يؤدي مباشرة إلى الانشطار والانقسام، لأن هذا لا يفهم لماذا اتخذ قرار المقاطعة أو لماذا قررنا المشاركة علي سبيل المثال.

ومن فوائد العلنية أن الشخص يعلم متى اتخذ القرار، ولماذا اتخذ، قد يكون مخالفا لهذا القرار أو معارضا له، ولكن حينما تتخذ القرارات بكل شفافية وبكل وضوح تسد الباب عن كل التشككات، أما في الوسائل الأخرى فلا تدري لماذا فلان هو المسؤول وليس آخر، وتكثر التخمينات والقراءات لعله قريب فلان أو لعلهم هيئوا الأمر بليل، هذه التشككات وعدم الوضوح تؤثر على مستوى الاستيعاب داخل الجماعة، لذلك من إحدى إشكالات السرية هي مسألة الانخراط والانخراط الذاتي، فأنا كقيادي مطلوب مني أن أشرح كل التوجهات وكل الخيارات، لكي ينخرط الأطراف في تحقيقها، دون هذا الشكل سنكون مثل "الكوماندوز" مستعيدين لتنفيذ أي شيء ولكن مع المدة يتلاشى هذا الاستعداد.

الأخبار: هل واجهتكم تحديات أمنية خلال مسيرة التحول؟

الحمداوي : بالتأكيد، التحولات كبيرة، ولكن نحن انتبهنا لخطأ استيراد التجارب السرية من المشرق، فواقع المغرب مختلف تماما عما هو في المشرق، كانت الجلسات التربوية في السبعينات وجلسات خلايا التنظيم في المساجد وكان بعض الشباب يأتون بأشرطة التعذيب في سجون سوريا ويسمعوها في الجلسات بدعوى الإحساس بما يعيشه الآخرون، وكانت الجلسات مفتوحة ولكن النظام لا ينتبه لأن قضيته كانت مع اليسار وكنا في عافية، ولكن هذا يكون عقليتك بحكم قراءتك لأدبيات الإخوان المسلمين في بلدان أخرى فكنت تريد أن تعيش الحالة التي يعيشها الآخرون وهذا من الإسقاطات الخاطئة في العمل، لابد للإنسان أن ينطلق من واقعه، الإنسان إذا كان في مجتمع مفتوح ومجتمع واضح من الخطأ أن تكون هناك تنظيمات سرية، نعم إذا سألتني في العراق أو في بلد الظروف الأمينة فيه قاهرة قد تحتاج، لكن الأصل أن يكون التنظيم علنيا، والاستثناء حينما تكون حالة استثنائية، آنذاك قد يلجأ العمل للتنظيم السري، دار الأرقم لم تكن هي الخيار الدائم المستمر في حياة الدعو ة (يرجع لكتابات كتبها جاسم سلطان في هذا المجال). بينما نجد أن الحركات الإسلامية أول جلسة تدخل إلى التنظيم يقولون لك دار الأرقم بن أبي الأرقم، مع أن بعض المؤرخين يقول كانت مدتها عدة أشهر أو سنة، ففي حياته صلى الله عليه وسلم لم يكن العمل كله سريا.

الأخبار: بحكم معايشة المرحلتين في قيادة التيار الإسلامي بالمغرب أيها أفضل المشاركة أو المقاطعة؟

الحمداوي: أحيلك على موقع التوحيد والإصلاح، آخر مقال فيه، "بين التغيير الجذري والبناء التراكمي" فحينما تبني مشروعا فيه كل مواصفات النموذج المثالي يمكن أن تحلم بما تريد، وتهيئ مشروعك لدولة موريتانيا من الناحية النظرية كما شئت، لكن عند نزولك للواقع تجد أن الواقع معقد وأن الأمر ليس بالسهولة التي اعتقدت حينها ماذا سيكون دورك؟ هل هو أن تبني جماعة وتوسع الأعضاء وتتقوى وتستعد ليوم ما أو لسنة ما، قد تكون هي السنة القادمة أو التي بعدها أو لعشر سنوات؟ هذا خيار.

الخيار الآخر الذي يختار المشاركة والتدافع السلمي ضد الفساد والمفسدين بشكل يومي وهذا هو الخيار الأصعب، ولو أن الأول طموحاته وشعاراته أقوى، هذا خيار أصعب، وكما جاء في الحديثالنبوي الشريف: " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لايخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " وكأن مخالطة الناس ضمنيا سيكون فيها أذى ، فلذلك أول الأذى قول الناس هذا تنازل عن مبادئه أو هذا يتصالح مع الفساد وهذا يختلط مع النظام، هذا أول الأذى، ثاني ذلك هو حينما تتدافع مع المفسدين فتبحث عن الخيارات الأقل مفسدة والتي تجلب أكثر من المصالح، وهذا ليس هو طموحك المبدئي، ولكن هذا الخيار هو الأجدى هو الأصعب ولكن هو الأصوب، أما الخيار الآخر فستتحول إلى انتظارية..

الأخبار: الحركة الإسلامية في المغرب من أكثر الحركات مراجعة وهذا شيء إيجابي،سنتوقف عند بعض المراجعات وهي تجربتكم التوحيدية، كيف تقومون التجربة؟ ولماذا لم تتقدموا خطوة أخرى إلى توحيد الساحة الإسلامية بشكل أوسع مثل العدل والاحسان؟.

الحمداوي: في قضية المراجعات أريد أن أقول كلمة واحدة: من الأسباب التي شجعت على هذه المراجعات هي الفكرة الوحداوية ، لان الوحدة الجماعية عقدناها بين جماعتين وقررنا عند أول لقاء أن المعتمد في العمل المشترك الذي لا يناقش هو الكتاب والسنة وإلا فتجربة الحركتين السابقتين وضعت رهن إشارة الحركة الجديدة من أجل المناقشة فأخذنا إرث الحركتين لصالح الحركة الجديدة هذا جعلنا نرى بان مجموعة من الأمور كنا نعتقد أنها من الثوابت ومن الخيارت التي لا يمكن التنازل عنها ،لانحن ولا الطرف الآخر، حينما جلس كل طرف مع الآخر تبين خطأ بعض هذه الاجتهادات وصار أصحابها يرون شيئا مخالفا فهذا استفدنا منه تربويا وفكريا وتصوريا أن الاجتهاد البشري يبقى اجتهادا بشريا، وانه لا ينبغي أن نعطيه صفة القدسية .

أما لماذا لم يتعد الفكر الوحدوي حركة التوحيد والإصلاح، وخاصة مع العدل والإحسان ؟ في الحقيقة الوحدة حاليا مع العدل والإحسان صعبة بحكم أن كل طرف يمثل مدرسة مختلفة عن المدرسة الأخرى ولكن لا أنفي أن علاقتنا الآن مع العدل والاحسان مقارنة مع العلاقة قبل عشر سنوات تطورت بشكل جيد فأصبح هناك نوع من النضج، فرغم الاختلاف هناك مستوى جيد من الإنصات للآخر وتفهم خياراته.

الأخبار: في موضوع المراجعات هل أنتم في جمعكم العام المقبل مقدمون على تقديم مراجعة جديدة في العلاقة ما بين الدعوي والسياسي يقال إن السياسة استنزفت الحركة؟

الحمداوي: الأمر لن يكون محطة للمراجعة بقدر ما سيكون محطة لتنفيذ ماسطرناه، فنحن في البداية كنا محتاجين أن ندعم الحزب بالإمكانات البشرية خاصة أننا وجدنا حزبا ضعيفا وعدد أعضائه قلة، ولكن الذي رسمناه منذ أول يوم هو أن نمشي في مسار للتمايز، وكان في البداية نوع من الدعم والاحتضان، لأن هذا التمايز لا يمكن أن يتخذ في أول يوم، فقلنا لابد أن يكون تمايزا على مستوى الأشخاص على مستوى مجالات العمل وعلى مستوى الخطاب، ولذلك ستكون هذه المحطة محطة تنفيذ هذا التوجه الاستراتيجي، توجه التمايز على مستوى القيادات، في البداية كان خمسة أعضاء مشتركين بين قيادة الحزب وقيادة الحركة من الأمانة العامة والمكتب التنفيذي، اليوم أصبح عندنا اثنان فقط، عند كل جمع عام نقلص عدد الأعضاء المشتركين في اتجاه أن يكون فعلا تمايزا على مستوى الأشخاص، تمايزا على مستوى مجالات العمل هذا ولله الحمد حصل، لا تجد في جدول أعمال الحركة شيء اسمه الحكومة أو البلديات، في محطات كالانتخابات نقرر الدعم لكن لا نتدخل لا في اختيار المرشحين ولا في مساطر اختيارهم فوضنا للحزب وأخذنا منه مسافة على مستوى الاختيار ومن يختار والتحالفات التي يقيمها، فهذا حصل فيه تمايز، على مستوى الخطاب كذلك أظن نحن خطابنا يوجه لكل الأحزاب السياسية خطاب استيعاب ليست في المنافسات التي يخوضها الحزب، فلذلك في هذا الاتجاه، ربما سنمشي خطوات أخرى وليس توجها جديدا.

الأخبار: حتى في الخط السياسي هل هناك مراجعات لهذا الخط ، يبدو أن المعارصة الناصحة كادت أن تتحول إلى ناطحة؟

الحمداوي: في تقديري –وقد كتبت مقالا حول الصراعات المنهكة- كل الحركات الإسلامية وكل الأحزاب السياسية الإسلامية يجب أن تكون حذرة من أن تجر إلى التقاطبية الثنائية في الحياة السياسية ، على سبيل المثال أنا يؤلمني أن أسمع أن قضية فلسطين كلها لخصت في الصراع بين حركة فتح وحماس ، في حين أن الفلسطينين ينتظرون التحرير وليس من سيحررهم، وفي مصر المشكل هو الحزب الحاكم والإخوان المسلمين توريث وتوريث، في المغرب لا أريد أن تحسم وأن تلخص الحياة السياسية في العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة.

ولقد ارتحت حينما سمعت بأن الحالة السياسية في موريتانيا تجاوزت ثنائية الجبهة والحزب الحاكم إلى ثلاثة أقطاب على الأقل، والحركة الإسلامية في أي تقاطب ثنائي بينها وبين الحزب الحاكم يضيع البلد وتضيع القضايا الكبرى وفي ظل ذلك الصراع التناحري تفوت الفرص وربما كان ذلك مخططات تجر الحركة الإسلامية إلى هذه الثنائية الضيقة

الأخبار: أنتم ترون أن العمل السياسي ينبغي ألا يجر الحركات الإسلامية إلى معارضة ناطحة، المشاركة عندكم أولى من المعارضة مع الأنظمة.

الحمداوي: انظر إلى الدول الأوربية مرة أنت في المعارضة ومرة تشارك ليس هذا هو المهم، ولكن أن لا تجر إلى معارك تعطي الانطباع للجمهور وعموم الناس أن الحركة الإسلامية لم تأت إلا للقراع وللصراع اليومي مع حزب معين أو جهة معينة وبالتالي عليها أن تقوي التعددية، بالمساهمة في تنوع وتعدد الأقطاب أما حينما يكون هناك قطبان فقط، وحينما يكون هناك حزب في مواجهة حركة إسلامية فهذا مضعف للبلد ومضعف للحياة السياسية، ولكن أي حركة إسلامية عليها أن تجتهد لكي تبقي نوعا من التقاطب الثلاثي أو الرباعي فهذا يعطي قوة للحياة السياسية.

الأخبار: اجتمعتم في نواكشوط أخيرا برؤساء منظمات إسلامية في غرب وشمال افريقيا،ماذا عن هذا الملتقى الأخير.

الحمداوي: أول شيء أنه يحقق حلما طالما كنا فيه نناقشه على الأقل بين الرباط ونواكشوط وداكار لماذا لايتم التنسيق، وكانت بعض الآمال المشتركة ، اليوم بهذه المبادرة التي قامت بها جمعية المستقبل فتح المجال ليس فقط على مستوى 3 دول بل على مستوى 8 دول وربما يفتح على دول أخرى، فهو استجابة للتحولات التي تجري في الواقع بإحياء هذا الدور التاريخي الذي كان للعمل الإسلامي في هذه المنطقة.

ثانيا في إطار التحديات المطروحة من نبذ الغلو والتشدد الموجود الآن في الغرب الإسلامي وكذلك في إطار ترشيد الصحوة الإسلامية هو استجابة لمطلب واقعي.

أما الأهداف المستقبلية فهي ألا نكتفي فقط بمعالجة هذه الإشكالات بل أن نطور التعاون فيما بيننا فعلى سبيل المثال من خلال العروض التي تمت تبين أن قضايا القيم والأسرة التي تفرض على أنظمة هذه المنطقة كلها من قبل الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، هناك بعض الأنظمة المتقدمة في هذه الانجازات وفيه بعض الدول التي بدأت في هذا تشكل تحديا مشتركا أمام العمل الإسلامي في هذه الدول من خلال المؤتمرات الدولية وهناك بعض الحركات المتقدمة في مواجهة هذه التحديات في الوقت الذي توجد حركات أخرى في بداية هذا التدافع فيجب تقوية التنسيق في إطار منتدى الوسطية لغرب إفريقيا .

نقلا عن الأخبار