مشاهدة النسخة كاملة : المعارضة الناطحة ؟؟


أبو فاطمة
03-29-2010, 04:14 PM
المعارضة الناطحة ؟؟

بقلم الامام ولد محمد محمود - الجامعة الاسلامية بماليزيا

تعتبر مؤسسة المعارضة من أهم الهيئات والمؤسسات التي تساعد في إحداث التوازن والاستقرار السياسي وذالك من خلال وضع مخططات مراقبة ، ومتابعة لأداء الحكومة ، والضغط عليها ، للقيام بواجباتها اتجاه الوطن، والمواطن ، وتظل المعارضة كذالك ، دائما الوسيلة النبيلة، لتحمل أعباء و مشاكل المواطن ، ومعاناته ، ومتابعتها والسهر علي حلها في أسرع الآجال ، لذالك ، فإن المعارضة الحقيقية ، تعتبر جزءا من عملية التنمية ، والبناء الاقتصادي بعيدا عن الزبونية
، والمصالح الشخصية ، بعيدا عن تزييف الحقائق ، وافتعال الازمات ، فالوطن للجميع حكومة ومعارضة.

نعم الوطن للجميع افرادا وجماعات وهيئات وأحزاب سياسية ومنظمات مدنية وهيئات حكومية ، مسؤولية الجميع المحافظة علي وحدته ، وأمنه، واستقراره ، ورفاهيته بعيدا عن الصراعات الضيقة ،والنزوات الشخصية، التي غالبا ما تكون نتائجها ذات تأثير سلبي ومدمر علي الوطن وسلامته ووحدته ونسيجه الاجتماعي ، ظهرت المعارضة الموريتانية في ظل أول نظام " ديمقراطي" عرفته موريتانيا بعد رحلة طويلة مع الأنظمة العسكرية الذي ظلت جاثمة على كاهل البلاد والعباد ردحا من الزمن ، فقد تبنت المعارضة مسؤولية الدفاع عن الوطن والمواطن وحملت شعارات متنوعة ومختلفة باختلاف توجهات أصحابها وطموحاتهم .

شعارات ظل المعارضة تدافع عن بعضها وتخلت عن بعضها الآخر لاحقا لأسباب تتعلق بالمناورات السياسية خاصة منها ما يتعلق بثقافة الحقائب الوزارية، التي ستصبح عنوان المرحلة المقبلة من التاريخ النضالي للمعارضة الموريتانية هذه المرحلة التي تميزت بالتخلي عن الخطاب التقليدي المتمثل في الدفاع عن الوطن وهمومه مقابل الخطاب البركماتي الذي تسعي من خلاله الحصول علي الشراكة السياسية مستخدمة في ذالك كل الوسائل المتاحة نظيفة أو غير نظيفة ، حتي لو أستدعي ذالك أن يظل الوطن رهينة لصراعات سياسية وانقلابات عسكرية المهم أن تشارك المعارضة في تسيير حكم البلاد ، تميز أداء المعارضة في الحقبة الطائعية بالوهن وذالك من خلال مهراجات هزيلة ، وبيانات خجولة ، ربما لأن الرجل كان يستخدم منطق العصا والجزرة وهو ما دفع بالكثير من المعارضين للانضمام لحزب الدولة والبعض الآخر للانزواء حتى حين ؟

فيما ظلت فئة أخري ثابتة علي موقفها وميثاقها لا يضرها من خالفها ولا من خذلها وقد دفعت ثمن صمودها لاحقا من خلال سجن رموزها وقادتها وهو ما لم يزدهم إلا ثباتا و إقداما وإيمانا بعدالة قضيتهم .

استيقظ ساكنة نواكشوط على انقلاب عسكري قادته مجموعة من الضباط داخل الجيش وذلك احتجاجا علي حالة الاحتقان السياسي التي طبعت آخر أيام نظام ولد الطايع، وعلي الرغم من فشل المحاولة الانقلابية إلا أنها أسست لمرحلة جديدة انتهت بانقلاب جديد مهد لانتخابات رئاسية وبرلمانية مع ضمانات بحيادية المؤسسة العسكرية هذه الضمانات التي ثبت عدم مصداقيتها لاحقا ،لتجد المعارضة نفسها علي المحك من جديد، توافرت الظروف الداخلية، والخارجية لوضع البلد علي جادة الصواب ، لكن هنا مكمن الخلل بالنسبة للمعارضة ، بدأت حرب البيانات والاتهامات لتكشف لنا المعارضة وجها جديدا من وجوه البركماتية والنفعية وحب الذات ، ولتكشف هشاشة بنيتها وزيف إدعاءاتها فعلي الرغم من أن ابرز المترشحين للرئاسيات كان مدعوما من طرف قادة المؤسسة العسكرية باعترافه شخصيا ، فقد فشلت المعارضة في توحيد جهودها لمواجهة الوضع الجديد ..وقطع الطريق أمام الأطماع العسكرية في البقاء في السلطة .. لم تستطع المعارضة بكافة أحزابها وتوجهاتها وساستها المخضرمين وغير المخضرمين الاتفاق علي مرشح واحد ...................لماذا ؟

عقدة الحقب الوزارية ، والمشاركة السياسة ، عادت من جديد لتفرق معارضة لم تتفق في أبدا في تاريخها، فجميع خطابات البناء والتنمية والدفاع عن الوطن وقضاياه تصبح في خبر كان عندما يتعلق الأمر بالمصالح ، هذه هي المعارضة الموريتانية التي لم تستطع ملء الفراغ ، ولا الاستفادة من الأخطاء ، هزمت المعارضة في فصل جديد من مسلسل الهزائم الذي رافقها منذ النشأة ، وبدلا من تراجع حساباتها وتستفيد من أخطائها الكثيرة ، وتمنح فرصة للوطن الذي أنهكته الصراعات السياسية ، التي أثرت سلبا علي اقتصاده ، وعلي حياة المواطن فيه ، عادة من جديد لتشعل أزمة دستورية ..... انتهت " بحركة تصحيحية " باعتراف أكبر أحزاب المعارضة ...دخلت البلاد في انتخابات جديدة ....انتهت كما هي العادة بفشل المعارضة .... خرجت المعارضة الناصحة التي تمتلك قراراتها ومواقفها بعيدا عن المتاجرة الرخيصة لتتعرف بنتائج الانتخابات منهية بذالك مرحلة طويلة من الأزمات أثقلت كاهل الوطن والمواطن ، ولتقدم دروس جديدة في الديمقراطية وتقبل الآخر ، فيما خرجت المعارضة الناطحة في رحلة البحث عن الحقائب الوزارية ..... هذه المعارضة التي تعاني من ضبابية الرؤية وارتجالية القرارات كانت وما زالت موضع التساؤل؟ ففي كل يوم ...........


يتساءل المواطن البسيط، الذي تطحنه الشمس الحارقة، والجوع والمرض، من فصاله إلي عين بن تيلي ، إلي كرمسين ، يتساءل المواطن في الريف ، وفي الاحياء الشعبية، في الازقة، والشوارع، ما ذا قدمت المعارضة؟ أين هي المعارضة؟ .....كم شيدت من
طريق ، كم بنت من مستشفي ، كم رممت من مدرسة ، كم علمت من جاهل ، كم كفلت من يتيم ، أين البعثات الصحية لتعالج المحتاجين ، أين البعثات العلمية لتعليم الجاهلين ........؟ أم أن هذا ليس من أهدافها .؟ ... هل أهداف المعارضة هو إصدار البيانات .. والخطابات ..والمهرجانات ..التي لا تطعم خبزا .....ولا تعلم جاهلا. ....هل دور المعارضة هو الدخول في مساجلات ومغامرات سياسية....الله وحده يعلم متي وكيف ستنتهي ... .. هل دور المعارضة هو صناعة الأزمات .....والانقلابات ...... ؟


نقلا عن الأخبار

camel
03-29-2010, 05:24 PM
شكرا أبو فاطمة على نشر المقال
دمت متألقا