مشاهدة النسخة كاملة : عظم الله أجركم فتح تنزلق نحو المجهول!


أبو فاطمة
03-29-2010, 02:27 PM
عظم الله أجركم فتح تنزلق نحو المجهول!

عماد عفانة




بات من المشكوك فيه أن حركة فتح ما زالت تحتفظ بكامل قواها العقلية الوطنية , أو تتمتع ذاكرتها المقاومة بقوة تنفي محوها.
كما بات من المسلم به أن حركة فتح اختارت التنكر لهويتها وثقافتها الإنسانية العربية الوطنية , وقررت وهي غائبة -وما زالت- عن الوعي بعد أن سلمت حريتها التي فطرت عليها وهي في رحم الثورة وصلب إرادة التحرير ولامستها مع الصرخة الأولى عام 1964 المبشرة بانطلاق صرخة الحرية في هذا الكون ، يوم أقسمت أن تسخر كل إمكاناتها لتقريب موعد حلم العودة لبلادنا المقدسة، وأن لا تبوح بما تعرف عن الحقيقة مهما أحاطت بها سياط الجلادين, وأن تزيح أقنعة الذل والعار عن حامليها سحقا للباطل وانحيازا للحق مهما كان الثمن باهظا.

ببالغ الحزن والأسى بات شعبنا يرى حركة فتح قادة وكوادر بل وجنودا، في ضفتنا المحتلة وغزتنا المحاصرة وهم صامتون عن جنود الاحتلال وهم يسرقون حياتنا ومستقبلنا وآمالنا ثم يتقاسمونها في أقبية التعاون والتنسيق الأمني.

وببالغ الألم واللوعة بات شعبنا يرى كيف يقوم قادة فتح الجدد وهم يسوقون كلماتهم المخدرة المنومة عن السلام والمفاوضات, ثم عن حلم الدولة السراب، ونقيضها المنشطة للفحولة ضد المقاومة بل والانتفاضة التي يقودها جنرالات الحجارة في ضفتنا المحتلة، الذين باتوا يقمعونهم بحشواتهم التعبوية الدافعة للتفجير والانشطار كرمال عيون ايلي يشاي ملك الاستيطان .

وببالغ الأسف والخجل بات شعبنا ينظر إلى إعلام فتح وهو يواجه عار كشف انحرافاتهم وانقلاباتهم على القيم والأخلاق والسلوك الوطني الحر والشريف , وهو يرى قادة فتح كيف ينقلبون على مبادئ وقوانين الحياة التي لا أول لها ولا آخر , ويبشرون حملة مشاعل الحياة بكرامة بالموت في أقبية سجون ديتون، لدرجة باتت تجعل الحليم حيران، كيف لهؤلاء- ثوار الأمس- أن يستبدلوا نعيم الثورة والتقدم نحو الحرية بأفكار الحياة والتعايش بسلام إلى جانب الجلاد .

بات شعبنا ينظر ببالغ الدهشة والانزعاج إلى إعلام حركة فتح وهم يقومون بتوظيف حروفهم وكلماتهم وعدساتهم , ضد كل ما يمت لحرية الفكر والإبداع والرأي والتعبير في الضفة المحتلة بصلة فيقمعون مرتكبيها بكل قسوة في تنكر مفضوح لعقيدة تاجها الالتزام الأخلاقي والوطني.

كيف لحركة بل لثورة أن تمتهن التنكر للوطن والمواطن بإتباعها سبل التحريف والتشويه والتزييف والكذب ما يصنفها في خانة الأعداء , وتمارس على شعبها التمييز العنصري فمن انتمى لتفح يرث، ومن انتمى لغيرها لا يرث, فحركة فتح التي تشرفت بالدفاع عن فلسطين الإنسان التاريخ والأرض والثقافة والنضال والكفاح والهوية التحررية التقدمية الديمقراطية والسلام المنشود حبا وطواعية في قلوب أهلها والمنبسط على ربوعها، باتت تعلمنا قيما وأخلاقا تشبه إلى حد بعيد قيم وأخلاق المحتل، عوضا عن السلوك القويم واحترام الرأي والموقف الآخر مادام نبيلا صادقا موضوعيا , والاعتداد بآراء الأحرار ومواقفهم المدعومة بالحقائق والبيانات والمنطق .

ها هي حركة فتح باتت تتجرع من شعبيتها ومن تاريخها ومن ارثها الوطني والنضالي مرارة الكذب والافتراء على المواطنين الصالحين المؤمنين والوطنيين المقاومين على طريق الانتصار لمشروعنا الوطني والإسلامي الذين سيبقون أعلاما ترفرف في فضاء أمتنا لا تواريها ولا تخفيها خزعبلات شائعاتهم وتشويهاتهم,حيث باتت حركة فتح لا تستحي مما تفعل بحق الوطن والقضية عملا بقول رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم:" إن لم تستح فاصنع ما شئت".

حتى ولو كان ما يصنعون تقشعر له الأبدان , ويخجل عن ذكره اللسان , فلا سرية ولا أسرار في فضاء شعبنا الواعي والمميز بين الغث والسمين.

فيا شعبنا عظم الله أجركم في حركة فتح التي بات كل همها التفكير والتخطيط لمعركتهم مع قوى المقاومة الوطنية عوضا عن التفكير والتخطيط للمعركة ضد الاستيطان والتهويد .

ويا أمتنا عظم الله أجركم في حركة فتح التي باتت تضيف إلى آلامنا آلاما فوق آلام غدر جنود الاحتلال بأطفالنا الأبرياء في نابلس وعراق بورين وعورتا بنابلس،ومصادرتهم لبيوت أهلنا في القدس المحتلة، والذين يبنون كنيس خرابهم في حارة الشرف بعد أن باعه النخاسين باسم الوطن في سوق أوسلو وأخواتها.

فبينما إعلام المقاومة منشغل بفضح العدو المحتل وجرائمه بحقنا , يقوم إعلام فتح بإضافة نكبة جديدة بتشويهه وشائعاته وتسفيهه للمقاومة وللحقائق، تماما كما قال أحدهم "ليس في الضفة احتلال"، مبارك لك يا شبعنا فقد حررتك مقاطعة رام الله، ومن يواجه جنرالات الحجارة في شوارع الخليل ونابلس هم جنود المقاطعة ولكن بزي جنود الاحتلال ..فلا تنخدعوا.

ولكن يا شعبنا الصابر المرابط لا داعي للخوف أو الإحباط ففي فلسطين من يحب إلى حد العشق بل والفداء أهل غزة وأهل فلسطين , وشهادة عاشقيها الذين رووا ثراها الطاهر بدمائهم تغني وتكفي .

وسيبقى أهل فلسطين فيها مرابطين وعلى جمر الوطن والدين قابضين ولن يهاجروا منها فهي وطنهم ولن يتمكن الخوف والرعب من قذائف ورصاص الاحتلال أو مسلحي فتح وجنود ديتون الجدد من الفتك بآمالهم .

ففلسطين تنعم في قلوبنا بحياة مستقرة آمنة فهي وطننا الكبير وقلوبنا وطنها الصغير، وستبقى بيوتنا في يافا وحيفا وبيسان واللد وصفد كما في جنين ونابلس والقدس مدن العودة والثورة في ذاكرتنا الحية, ولن تبقى صور الموت والدمار , الرصاص والشظايا , الدماء والأدمغة المتناثرة , والدوريات المشتركة مع العدو لن تبقى في ذاكرتنا ولن يسلب إعلام فتح مهما بلغ تشويهه صورة فلسطين المقدسة والحرة أرض السلام والمحبة من عيوننا.


نقلا عن المركز الفلسطيني