مشاهدة النسخة كاملة : حوار اللاحوار


أبو فاطمة
03-29-2010, 10:01 AM
حوار اللاحوار

الولي ولد سيدي هيبه
إذا كانت المبادرة التي قام بها المركز العربي الإفريقي للإعلام و التنمية، بإنعاش حوار جمع بين إتلاف أحزاب الأغلبية الحاكمة و منسقية أحزاب المعارضة حول "مفهوم الحوار" عند الطرفين، يوم الجمعة 19 مارس 2010 بفندق "شنقيط بلاص"، عملا جليلا و مسعى حميدا، فإن ما كان من هذه الأطراف ظل يعطي الانطباع المحبط بالتمادي في عبثية اللاحوار و السباحة في الشط الأخر من بحر هموم الشعب الموريتاني الهائج الأمواج و المتعطش للإنعتاق من سطوة طبقة سياسية متحجرة في نرجسية أفرادها. ففيما اتسمت مداخلات ممثلي أطراف المعارضة بالتقوقع في خندقها المحاط بسور "اتفاق داكار" و برفض الاعتراف العلني و الصريح بنتائج استحقاقات 18 يونيو 2010، فقد ظلت مداخلات الناطقين باسم الأغلبية تصر علي تجاوز مرحلة ما قبل الرئاسيات التي يعتبرون أنها حسمت لصالح مرشحهم و المطالبة بخلق أطر عملية جديدة كفيلة بالتوجه بالبلاد، المثخنة بجراح مصائب الماضي، إلي رحاب العمل الميداني و إرساء دولة القانون.


أمام ذالك التحجر الذي لا آذان لأصحابه، كان الحوار المنشود يتلاشى من أذهان الحضور النوعي الذي ضم سياسيين صنفوا بأنهم علي مسافة واحدة في الرأي بين الأغلبية الحاكمة و المعارضة الرافضة، و ما بين أكاديميين و حقوقيين و إعلاميين و من المجتمع المدني، عبثا حاولوا جميعهم ـ فيما أتيح لهم من وقت للكلام و بما أوتوا من منطق و بيان ـ أن يردموا الهوة السحيقة بين الطرفين. وقد انبرى حزب الصواب على لسان كل المتدخلين باسمه عارضا أن يشكل الأرضية المناسبة لللقاء و للحوار البناء بين الإتلاف و المنسقيةٍ في جدية بدا الطرفان في شك من حيادها و بعدها عن المناورة السياسية.
و لكن هيهات أن يحصل ثم ينجح هاهنا في هذه البلاد حوار في غياب أبجديات ثقافته و في ظل انعدام أبسط آلياته و تزايد و تشعب أسبابه و دوافعه، ذلك بأن الطبقة السياسية الموريتانية منبثقة في الأساس من رحم النضالات الحركية التي ولى زمانها و التي لا شأن لأصحابها سوى السعي إلى تحقيق مطالب محددة و حسب، الأمر الذي تولد عنه لدى أفرادها مسلك المنطق الواحد المقصى للرأي الآخر. و قد زاد من تجذر هذا المنطق ما تلا حقبة الحزب الواحد و الحركات النضالية في نهاية السبعينات من انقلابات عسكرية أسست "لتسييس" العسكر ليظل يطالب بالسلطة و"عسكرة" أصحاب الأيديولوجيات السياسية لينزعوا إلى الانفرادية بالرأي بديماغوجية انتماءاتهم. و يظل، مع كل هذا، الأمل الوحيد المتبقي في تجديد يأتي سريعا لهذه الطبقة التي لا تحسب للتحولات من حولها أي حساب و لا ترى من المخاطر الجمة المحدقة بالبلاد إلا ما تلبسه منطقها الذي لا يرى في أفقه الضيق إلا السلطة غاية و تصفية الحسابات إليها وسيلة.





وكالة انواكشوط للأنباء