مشاهدة النسخة كاملة : بيان "البيعة": أشم رائحة الفضيحة


أبو فاطمة
03-27-2010, 05:13 PM
بيان "البيعة": أشم رائحة الفضيحة

بقلم: محمد سعدن ولد الطالب saadnapoet@yahoo.com

ركعات العشق لا يصح وضوؤها إلا بالدم، وركعات "التزلف الأعمى" لا ترفع إلا إذا سبقتها بيانات الولاء و مراسيم الانحناء وإعلانات البيعة على السمع والطاعة، وانتظار الأوامر حتى ولو كانت خرط القتاد.

أن يحج نفر من قيادات العمل السياسي في بلد "مستقل" ليبايعوا زعيم بلد آخر-مهما كان- فتلك مهزلة تصيح بصوتها المنكر، أن الولاء العابر للحدود أصبح مسموحا بل ومرغوبا، وكأن "موريتانيا"- التي ننطق اسمها فخرا وتيها- أصبحت "سقط متاع" ينادي عليه "المرابون" في سوق نخاسة سياسية، تغيب فيها تمام مفاهيم "الكرامة" و"الهوية" وتصبح فيها مبايعة الآخر مجرد وجهة نظر وعمل سياسي لايفسد للود قضية.

بيان "المبايعة" الذي ردده في خشوع إيماني نادر مجموعة من السياسيين في حضرة الزعيم الليبي –رغم احترامنا الكبير لليبيا شعبا وقيادة- يمثل منعطفا كارثيا في لحظة "ترهل" يمر بها مفهوم الانتماء لوطن اسمه موريتانيا، فبأي منطق يمكن تبرير ذلك، وهل يمكن بعد ذلك أن يتشدق "سياسيونا" كما دائما يفعلون بالحديث عن "السيادة" والوطنية، وأن يصدعوا رؤوسنا بكلامهم "الكاذب الفاجر" عن تفانيهم وسعيهم لخدمة موريتانيا.

حدث جلل لا يمكن أن يمر بدون سؤال، وإذا مر كغمامة صيف، فلن أستغرب لو حج نفر آخرون كي يطوفوا "بالبيت السنغالي" أو "المغربي" أو"الجزائري"، وحينها تتوزع ولاءات الموريتانيين أشتاتا، ويصبح الوطن "نهبا مشاعا" لـ"مقاولي السياسة" الذين لم تستطع مبادئهم أن تنتصر على أمعائهم، فأصبحت السيادة لديهم هشيما تذروه رياح "التزلف والبراجامتية اللعينة".

لنا أن نسأل هؤلاء، بأي وجه "صفيق" يعودون إلى شعب كان ومازال يؤمن أن موريتانيا "رغم هزال المرحلة" أسمى وأقدس من أن تصير "زرا في كم أحد" أو "بيدقا" في شطرنج الامبراطوريات التي لا تغيب عنها الشمس.

موريتاييا- ياسادتي- يمكن أن تجوع لكنها لا يمكن أبدا أن تأكل بثدييها، تعرى، لا يمكنها أن تغطي عريها بحزم الدولار المغمس بالذل والمهانة، تضحى لكنها تفضل أن تقيل تحت "الصفيح المهترىء" بدل أن تستظل بقصر منيف شيد من ريع العهر السياسي النتن.
لا أريد أن أوغل وأتمادى، ولا أريد أن أتحدث عن "الخيانة"، فتلك لعبة القانونين بامتياز، ولكنني أصرخ ملأ فمي أني والكثيرين رضعنا حب موريتانيا كبرياء ورفضا، عشش في داخلنا إحساس مقدس أنها "وطن للأعزاء "، وليست "بقرة حلوبا" للرضع والمتهافتين.

ولذلك، فإن صدمتنا كانت قاسية، وإحساسنا بالخيبة كان طاغيا، حينما قرأنا البيان "الفضيحة"، الذي أشعرنا أن كل ما قاله "مقاولو المشاريع السياسية" من حب الوطن كان محض هراء، فولائهم عابر للحدود، مفتوح كجيب عاهرة تبيع عزة نهديها لمن رغبا..
أجدد التأكيد على أن علاقتنا الأخوية والحارة مع الآخرين، لا تعني أبدا أن ننجر في "خفة نادرة" إلى لعبة "المبايعات" والانحناء " وتبويس اللحى" والانبطاح على الركب.
ارفعوا رؤوسكم فأنتم موريتانيون، دم بكار ولد اسويد اجمد وسيدي ولد مولاي الزين ما زال يفوح كالمسك من أديم أرضكم، علم "ولد بون" و"ولد التلاميد" مازال يغذي القلوب والعقول، أشعار "غالي ولد المختار فال" و"ولد الطلبه" و"ولد محمدي" مازلت تسكرنا كالخمر الحلال.

قصة "البيان المهزلة" لها ما بعدها، وقد فتحت جرحا نازفا في مفاهيم "الولاء و"الانتماء" وأعادت طرح أسئلة كبيرة، ينبغي الإجابة عليها بصدق وحزم، وإلا فإننا نفتح مستقبل البلاد على مجهول...


نقلا عن الأخبار