مشاهدة النسخة كاملة : المنطق يقف إلى جانب اللغة العربية


أبو فاطمة
03-27-2010, 02:38 PM
المنطق يقف إلى جانب اللغة العربية/سيدي ولد أخليل



يتردد هذه الأيام كلام عن التعريب، ويتردد كلام آخر عن التمسك بالفرنسية. وبين هذا وهذا يجب عدم إغفال هذه الملاحظات:
- أن التغيير يجب أن يراعى فيه عدم تعريض المنتفعين من النظام السابق للتهميش. فلهم الحق في الخوف من أن يقذف بهم في الزبالة كما فعلوا معنا يوم قرروا الانسلاخ من العربية..
- أن التحول من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسية لا يجب أن يهمش اللغة الفرنسية لأنها لغة علوم ومصادر. مثلا: في لحظة كتابتي لهذا المقال أعكف على ترجمة كتاب فرنسي في المعلوماتية يتحدث عن إدارة المحتوى. تصوروا أنني تعبت من البحث في المواقع العربية عن شروح وافية لما أريد. وعندما بحثت باللغة الفرنسية (وأفضل منها الإنجليزية) وجدت كتابا قيما ووافيا، أفكر في ترجمته ونشره في المنتديات والمواقع العربية ليستفيد منه الإخوة العرب. كما لاحظتم يكمن المشكل فينا نحن أبناء العربية لا فيها هي.
أن الزنوج إخوتنا، وما يجمعنا هو أقوى روابط الأخوة، الأخوة في الله. ولا يجب أن يسمح أي طرف بتضرر الطرف الآخر مهما كان..
- أننا نحن العرب، أغلبية في هذا البلد، فمن حقنا أن تكون لغتنا ذات النصيب الأوفر (ولنجعل الديمقراطية حكم بيننا إذا ما أزحنا الإسلام).
- أن العربية لغة مفيدة لكل مسلم مهما كان، فهي لغة دينه وفلاحه في الدنيا والآخرة، ولا يجب أن يقدم عليها أي لغة أخرى. والمؤمن يعلم أن الدنيا متاع، وأن الحياة الباقية هي الآخرة. فالعربية وسيلة لفهم القرآن وتلاوته. ووسيلة لحب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ولن يؤمن أحد حتى يكونا أحب لديه من كل شيء. وكيف يحبهما من لا يعرفهما، كيف يعرف الله من لا يقرأ القرآن أو يفهمه. كيف يحب الرسول صلى الله عليه وسلم من لا يعرفه، وكيف يعرفه من لا يقرأ سيرته ويفهم سنته ليقتدي به.
اللغة العربية وسيلة لحب الله ورسوله. وهي أداة لتعلم علوم الآخرة التي تنفع النفع الحقيقي، الذي ليس كمنزل تفرغ زين الذي يبقى وراء الظهر يوم الخروج من هذه الدنيا.. ولا يمكن لأحد أن ينكر أن اللغة العربية يمكنها التفوق على أعتى اللغات الأجنبية بشرط أن يتغلب أبناؤها على العجز الذي يقيدهم.
- أن اللغة الأم لشرائح المجتمع الغير عربية، ليست الفرنسية، بل لغاتهم المحلية. إذن يفترض أن الأمر سيان عندهم بين الفرنسية والعربية (والعربية أولى لأنها لغة دينهم الذي يحبون). الخوف عندهم هو من فقد بعض المزايا الدنيوية التي كانت الفرنسية توفرها لهم. والتغلب على ذلك المشكل ممكن مع الوقت بالعدل لتجنيب الأبرياء التهميش الذي لا زلنا ندفع ثمنه حتى الآن عندما أوقعونا في حفرة الفرنسية. والتأقلم مع العربية ممكن بالنسبة لهم من خلال الإقبال عليها كلغة دنيا وآخرة.
- أن الفرنسية لم تنجح في إنقاذنا من مستنقع التخلف، والدليل الحال الذي نحن عليه الآن. وظللنا نترجمها في عقولنا فحرمنا الجهد المبذول في الترجمة من الاستنباط والإبداع.
- أن العربية أو الفرنسية كلتاهما لغتين قويتين. ولو كان بالإمكان لجعلنا اللغات المحلية هي لغات الإدارة. ولكن بدل أن نعمل جميعا على تقوية لغاتنا المحلية التي رضعنا كلماتها، انشغلنا بلغة الأجنبي علينا. بالمناسبة أقترح على جميع الدول المستقلة حديثا أن تقطع علاقاتها –بكل ود وتقدير- مع الدول التي استعمرتها –لفترة تجريبية لا تقل عن 5 سنين- تجرب فيها الراحة من تدخلها المزعج في شؤونها، وأكلها الشره لخيراتها باسم التعاون والصداقة والمصالح المشتركة، فالاتفاقيات وسيلة للنهب، والسفارات وسيلة للتجسس وبرمجة الانقلابات.
- أننا نحن العرب وإخوتنا نجتمع في اللغة العربية، وكلانا أجنبية عليه الفرنسية، كان ينبغي أن لا يرى منها إلا الوجه والكفين.

أخيرا، وأنا أنقح هذا المقال علمت أن الطلاب المتظاهرين ضد تصريحات الوزير بضرورة تعريب الإدارة، يطالبونه بالاعتذار عنها. أقول لهم أنتم الذين يجب أن تعتذروا عن طلبكم هذا. نحن أولى منكم بالقانون. لنحتكم إلى فرنسيتكم ولنجعل ديمقراطيتها حكما بيننا. لنجري استفتاء شعبي وسترون لمن تكون الغلبة المنطقية.
ولا أنسى أن أنوه بالمجهود الذي تبذله الحكومة الجديدة والرئيس الجديد، الذي أقل ما يقال عنه أنه ظاهرة لما أثار من استفسارات، ولما أحيا من حقوق مندثرة، مهما كان رأي المخالفين.

نقلا عن صحيفة تقدمي