مشاهدة النسخة كاملة : قراءة إستراتيجية في مشهد الرئاسة المصرية الجديدة (إبراهيم الديب)


أبو فاطمة
07-01-2012, 10:54 AM
قراءة إستراتيجية في مشهد الرئاسة المصرية الجديدة (إبراهيم الديب)

شعبنا المصري الثري العظيم ثراء وعظم التاريخي الإنساني؛ لأننا حقًّا وبلا جدال ولا مزايدة أول مَن صاغ وكتب حروفه وسطوره وصفحاته، وما زلنا نُقدِّم للإنسانية أجودَ وأروعَ ما فيه، والحمد لله صاحب الفضل والمنة.
مجموعة من الثوابت المنطقية والسياسية لا بد أن نؤكدها تنشيطًا لذاكرتنا المصرية الوطنية الخالصة حتى نتمكَّن من قراءة المشهد الرائع للرئاسة المصرية الجديدة شكلاً ومضمونًا.
- د. مرسي رئيسًا لكل المصريين، هذه حقيقة لا شك فيها ولا جدال معها، وحقيقتها
أنه مهموم بقضايا مصر بما تعنيه كل المصريين بغض النظر عن انتماءاتهم المتنوعة، وبالتأكيد د. مرسي هو ابن مصر تربية الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين، وهذا أهم وثيقة تؤكد أمانته ومصداقيته وجديته في مواجهة هذه المهام والتعامل معها.
وحقيقة أخرى كونه رئيسًا لكل المصريين- أنه لن يعمل وحده ولكنه سيعمل يدًا بيدٍ مع كل مصري يمتلك العلم والكفاءة والقدرة على تحمل جزءٍ من المسئولية الكبيرة والمتنوعة.
- الملامح الأولى لساعات وأيام عمل الرئيس الجديد تؤكد ساعةً بعد ساعة أننا أمام نموذج جديد يقدمه الرئيس مرسي للحاكم العامل الخادم عند شعبه العادل الرقيب على نفسه وأفكاره وأقواله وأفعاله وفق مقتضيات الحكم الرشيد الذي قرأنا عنه في تاريخنا العظيم السابق.
- فلسفة وأفكار وأطروحات ومشروع حزب الحرية والعدالة وليدة من مرجعية إسلامية حكمت قرونًا سبقت، وحصاد خبرات صراع مع أعتى النظم الاستعمارية والاستبدادية دام ما يقارب القرن من الزمان.
اتفق عليه المصريون نخب وعامة، وأعجب بل وانبهر به العالم منطقيًّا وسياسيًّا.. وموجزه (نسعى إلى بناء نظام ديمقراطي سليم يحقق الأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية واستقلال القضاء وإقامة دولة القانون تحقيقا لأهداف ثورة يناير، وهي "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية"، في إطار القيم الإنسانية التي تتفق مع المرجعية الإسلامية، وتؤدي في نهاية المطاف إلى التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخابات الحرة والنزيهة).
ومن ثَمَّ فلا مجال للتشويه ولا للتخويف، ولا لأثار وتبعات كل منهما، والأجدى هو أن ينتظر الجميع ترجمة هذه الأفكار والمشاريع إلى برامج عمل وقرارات تنفيذية تتحرك على أرض الواقع، بمعنى جدية ومصداقية الالتزام بما طرحه حزب الحرية والعدالة، والحمد لله بدأت تتكشف جديته مع الساعات الأولى لدخول قصر الرئاسة.
- التأكيدات المتكررة والمقابلات الأولية التي قام بها رئيسنا الجديد المنتخب تسير كلها في سياق التعامل المهني لا الأيديولوجي مع الملفات المصرية الداخلية والخارجية، بمعنى أنها تسير في اتجاه التكنوقراط بعيدًا عن أية ولاءات أخرى.
- ضخامة وتعقيدات الملفات الداخلية والخارجية المطروحة على مائدة الرئاسة، وفي مقدمتها المحافظة على وحدة الصف الوطني والوضع الاقتصادي..الخ.. بطبيعتها لا يمكن لأي فصيلٍ أن يتعامل معها وحده، وهذا بتأكيدات كل الخبراء والمعنيين، تحتاج إلى تكاتف كل القوى الوطنية، وهذا تحديدًا ما نادى به حزب الحرية والعدالة من البداية، ويقرره ويؤكده الرئيس مرسي في أغلب لقاءاته.
- الديمقراطيات العالمية كلها تنتهج آلية واضحة لتشكيل الفرق الرئاسية ومجالس الوزراء والمفاصل الأساسية لإدارة الدولة من بين أحزابها التي اختارها الشعب.
ومن المعلوم أن الناخب يختار البرنامج والمرشح، البرنامج الذي يلبي تطلعاته والمرشح الذي صاغ هذا البرنامج، ومن ثَمَّ هو أقدر الناس على تنفيذه.
والطبيعي أن يقوم حزب الحرية والعدالة باختيار كل مساعدي الرئيس والوزراء من بين أعضائه ولا ضيرَ في ذلك، بيد أن الحالة المصرية بطبيعتها وخصوصية المرحلة وحجم التحديات خاصةً تحديات تدهور الأوضاع المصرية، بالإضافة إلى محاولات سرقة وتقويض الثورة داخليًّا، كل ذلك يتطلب حالة خاصة وغير مسبوقة من الاحتشاد والاصطفاف الوطني لرفع السفينة المصرية الغارقة من قاع المحيط إلى سطحه، وهذا ما يعيه الرئيس جيدًا ووعد به أيضًا وبكل تأكيد.
- ديمومة الصراع بين الحق والباطل، تؤكد أن فلول وبقايا النظام السابق لن يهدأ لهم بال وقد انتقلوا من مربعٍ متقدمٍ إلى آخر متأخر في الخلف، ولكنهم مستمرون في تخطيطهم ومحاولاتهم لإجهاض الثورة، وهم أمام أمر واقع فرض الشعب عليهم رئيسه المنتخب ماسكًا بزمام السلطة في مصر، ومن أهم إستراتيجياتهم المتوقعة خلال المرحلة المقبلة:-
- إستراتيجية اختطاف الرئيس بعيدًا عن الإخوان وحزب العدالة أولاً، ثم عن القوى الوطنية آخرًا.
- إستراتيجية التهويل من التحديات واستحالة التعامل معها بهدف بث روح الإحباط واليأس.
- إستراتيجية التهوين من أية إنجازات ستتحقق، والتهويل في أية إخفاقات ولو صغيرة جدًّا
- إستراتيجية افتعال الأزمات تلو الأزمات، وربما تتعاون في ذلك مع قوى خارجية لافتعال أزمة كبرى ما تستهلك وتستنزف الجهود والموارد الموجهة لمشروع النهضة.
- إستراتيجية الاستثمار الأمثل لمحاولات التشويه القديمة والمستمرة للإخوان والتخويف منهم ومن الإسلاميين عامةً، والتي تتلاشى ساعةً بعد ساعة من حكم رئسينا المنتخب الصالح المصلح بقوةِ الله وعونه وولايته د. محمد مرسي.
- إستراتيجية صناعة بديل ثالث يسعون إلى تضخيمه وتلميعه وتقديمه كمعارضٍ قوي لمؤسسة الرئاسة الجديدة، وربما يدعم بدعمٍ دولي لمنحه شرعية الوجود.
بالتأكيد الشعب المصري يقظ وواعٍ لكل هذه المؤامرات، وسيحتشد ويصطف كله، خلف هذا الرئيس الذي اختاره الله تعالى على يد الشعب المصري ليتحمل المسئولية والأمانة.
بالتأكيد وجود نموذج رئاسي جديد على هذه الشكل الحضاري الرائع سيطور وبتلقائية طبيعية أشكال الحكم في المنطقة بأسرها، وبطبيعة الحال تتغير فلسفة النظم الحاكمة الواعية في التعامل مع التغيير، خاصةً بعد أن تفشل سبل مقاومته ووقفه؛ حيث تتحول إلى التعايش معه ثم الاستفادة منه، والتعاون والتكامل معه.

نقلا عن إخوان أون لاين