مشاهدة النسخة كاملة : مصر التي في خاطري (وليد شلبي)


أبوسمية
06-16-2012, 10:20 PM
مصر التي في خاطري (وليد شلبي)

بعد ثورة 25 يناير وتنفسنا نسيم الحرية لأول مرة من عشرات السنين، بدأنا نشعر بأن مصر عادت إلينا من جديد ليحكمها أهلها، ولتصبح ملكهم، وعليهم حمايتها وبناؤها وتقدمها ورقيها.. كلٌّ في مجاله وقدر استطاعته.
فقد عاشت مصر لعقود طويلة تحت فساد وإفساد منظم، أهدر طاقات وقدرات ومقومات البلاد ووظفها لخدمة قلة حاكمة نهبت البلاد وأذلت العباد، وظن الطغاة والظالمون أنهم قد استعبدوا الشعب وأن إرادته قد ماتت وهمته فترت وعزيمته لانت، ولم يأبهوا لرغبات ومطالب الشعب وأصموا آذانهم وكست الغشاوة قلوبهم.
ولم يستمعوا لصوت المخلصين من أبنائها الذين نبهوهم مرارًا وتكرارًا لخطورة ما يقومون به على مستقبلها ومستقبل أبنائها، فقاموا بملاحقتهم واعتقالهم ومصادرة أموالهم وإحالتهم إلى محاكم عسكرية لتغييبهم ظنًّا منه أن في ذلك النجاة لهم ولأذنابهم.
حتى قامت الثورة وسقط الشهداء الكرام الذي أناروا بدمائهم طريق الحرية لبلادهم ورسموا بها معالم طريق النهضة التي يرجونها لأهلهم وأوطانهم، وأصبح بيدنا جميعًا بناء بلدنا ورسم خارطة طريق نهضته, وأصبحت الآمال والطموحات قاب قوسين أو أدنى من التحقيق.
فنتمنى أن نرى مصر دولة المؤسسات وسيادة القانون، الدولة الديمقراطية الدستورية الحديثة، القائمة على أسس المواطنة وتعظيم مبادئ الحرية والمساواة والتعددية, والتداول السلمي للسلطة.
الدولة القائمة على احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية, والتي تشيع قيم الحرية والعدالة والمساواة بين جميع أبنائها, بلا تمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين.
الدولة القائمة على محاربة الفساد والمفسدين في كل مؤسسات الدولة, مهما كانت مواقعهم وصفاتهم, وتبذل جهودًا حثيثةً لتحسن الوضع المعيشي المتدهور للمواطن، وتقضي على ظاهرة الفقر والبطالة, وتعيد الأمن والأمان للمواطن فيك لربوع مصر, وتصبح فيها الأجهزة الأمنية حامية للوطن والمواطن محترمة لهما وللقانون والدستور وليست أداة في يد الطغاة لقهر الشعوب، وترسي قواعد الأمن القومي وليس الأمن القمعي.
الدولة التي يرأسها من ينحاز للشعب ومصالحه ولثورته ولدماء الشهداء والمصابين، من يرسي قواعد دولة العدالة وسيادة القانون, ويكون معبرًا عن الإرادة الشعبية الحرة ومنفذًا لطموحات الشعب وآماله وساهرًا على مصالح وطنه, ومشيعًا للعدل والحرية والمساواة في ربوع الوطن, ومحققًا ومنفذًا لمطالب شعبه, وحريصًا عليها, متقيًا الله في شعبه ووطنه, أمينًا على مصالح الوطن وسلامته واستقراره وتقدمه ورقيه.
من يكون خادمًا للشعب وليس متسلطًا عليه، من يطيع الله فينا وفي وطنه، من يوظف كل طاقات أبناء مصر النابهين في جميع المجالات دون إقصاء لأحد أو تحيز لآخر، من يهتم بهموم البسطاء والمهمشين من شعبه ويوفر لهم فرص عمل حقيقية وليست صورية، ويهتم بصحتهم ورعايتهم، من يخفف أعباء الأسرة المصرية في كل المجالات، ويولي رعاية خاصة لتطوير التعليم والبحث العلمي.
من يوحد الصفوف والقوى لا من يفرقها ويشتتها، من يبني ولا يهدم، من يضحي ويبذل لا من يسرق وينهب، من يعدل ويقسط لا من يظلم ويتجبر، من يُغلب الصالح العام على الخاص لا من يستغل منصبه ويتربح منه.
فبذلك تبنى مصر من جديد وتبنى قواعد المجد من جديد وتستعيد مكانتها التي أهدرتها النظم المستبدة السابقة، وتصبح دولة رائدة تقود العالمين العربي والإسلامي وتصبح قبلة للعلم والثقافة والفنون والسياحة والاستثمار، وتكون في مصاف الدول الكبرى والعظمى الفاعلة في العالم بعلمها وبأبنائها وبجغرافيتها وتاريخها ودورها وقدرها ومكانتها في النفوس، فهذه هي مصر ومكانتها وقدرها، فلنتسابق جميعًا بإيجابية وعزيمة في بنائها ونهضتها وحماية ثورتها والدفاع عن شعبها وحقوقه حتى تستعيد مكانتها قريبًا بإذن الله.

نقلا عن إخوان أون لاين