مشاهدة النسخة كاملة : الإخوان لم يعودوا مصدر القلق في مصر


أبوسمية
06-16-2012, 10:06 PM
بعد عقود من النظر إليهم بعين الريبة
الإخوان لم يعودوا مصدر القلق في مصر

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن حكم المحكمة الدستورية المصرية بحل البرلمان قد نزع صفة الديمقراطية عن جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية التي بدأت اليوم السبت
وقد وصفت الصحيفة الحكم بأنه "انقلاب ناعم" وخطوة إلى الوراء مدفوعة بحكم محكمة مؤلفة من قضاة عينهم "الدكتاتور المخلوع حسني مبارك".
ورأت الصحيفة أنه والحال هذه، فإن القلق على مصر لم يعد يأتي من نوايا الإخوان المسلمين كما كان في العقود الماضية، بل أصبح يكمن في محاولات إحياء الماضي القريب على يد أحد رموز وأعمدة نظام مبارك، المرشح الرئاسي أحمد شفيق.
ومن الواضح أن المجلس العسكري قلق من صعود الإسلام السياسي في مصر، الذي يعني نهاية سلطة العسكر الحالية والمستقبلية. وترى الصحيفة من وجهة نظرها، أن قيام العسكر بسن قوانين جديدة مع صدور حكم المحكمة، قد فتح عيون المصريين على مكمن الخطر الحقيقي عليهم وعلى بلادهم، وكرس لديهم الاعتقاد بأن مكمن القلق لم يعد الإخوان المسلمين بل هو عودة النظام السابق من خلال احتمال فوز شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك.
خيارات صعبة
من جهة أخرى، قالت الصحيفة إن المصريين أصبحوا أمام خيارات صعبة ومعقدة، فإما العودة إلى الوراء وإما دولة دينية "متشددة".
ورأت أن التصويت لأحمد شفيق يعني التصويت لسياسة القبضة الحديدية التي سادت إبان حكم مبارك، كما أنه مدين لزملائه العسكر وللمحكمة بإضفاء الشرعية على حملته الانتخابية.
أما التصويت لمحمد مرسي، فرغم أن الرجل مهندس محترف وعمل في وكالة الفضاء الأميركية ناسا، فإنه من المنادين بأن "الإسلام هو الحل" ويعتقد أن الدين هو الحل لمشاكل مصر، ويحمل آراء متشددة حيث سبق أن نادى بضرورة منع النساء وغير المسلمين من الترشح لانتخابات الرئاسة، بدعوى أن ذلك يتعارض والشريعة الإسلامية.
ورأت الصحيفة أن هناك شكوكا في أن يصون مرسي والإخوان معاهدات السلام مع إسرائيل إذا ما فازوا في الانتخابات، خاصة أن مرسي لديه سجل حافل بالتصريحات النارية ضد إسرائيل. من جهة أخرى، هناك مخاوف من أن فوز الإسلاميين بالسلطة سوف يخنق الحريات والقيم المدنية والديمقراطية، وأنهم سوف ينفضون أيديهم من الوعود التي أطلقوها في هذا الشأن خلال حملاتهم الانتخابية.
ولكن الصحيفة تعود تقول إن الحقيقة هي أنه لا أحد يعلم كيف سيحكم الإسلاميون. فهم جماعة كانت مخنوقة ومكبوتة لعقود طويلة تحت حكم مبارك، وليس لهم تجربة في الحكم ولذلك فكل ما يثار عن أسلوبهم في إدارة الدولة لا يتعدى كونه تكهنات وتوقعات.
التيار الجهادي
وأشارت الصحيفة إلى أنه من المهم الإشارة إلى أن الإخوان المسلمين لا ينتمون إلى التيار الجهادي المتشدد، رغم أنهم يؤمنون بتطبيق الدين في الحكم ولديهم نظرة سياسية أكثر تشددا من أولئك الذين ينتهجون المنهج السياسي الغربي. وقد حرص الإخوان على إدراج القضايا التي يسيل لها لعاب الناخب المصري في حملاتهم الانتخابية فتحدثوا بإسهاب عن التعليم والفقر والفساد والنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. كل هذه الأمور ساهمت في إنتاج حملات انتخابية مؤثرة وناجحة.
وركز الإخوان في حملاتهم الانتخابية على حرصهم على فصل السلطات واستقلال القضاء، وتعهدوا بأنهم لن يمنعوا المشروبات الكحولية ولبس المايوه البكيني في منتجعات مصر السياحية، لأنهم يعلمون أن "اقتصاد وطنهم الحبيب" يعتمد على سياح يهتمون بأمور كهذه.
وترى الصحيفة أن الأهم من ذلك كله، هو إدراك الإخوان الواضح أن أي فصيل سياسي عليه أن يتنازل ويضحي بجزء من مبادئه في سبيل الوصول إلى الحكم والاحتفاظ به. كما أن الجماعة بحاجة إلى كسب شرعية دولية خاصة من الغرب الذي ينظر إليها بعين الريبة، ومن أجل ذلك عليهم أن يتجنبوا الضغط على أوتار حساسة قد تثير الاضطرابات في وجههم في الوطن وخارجه.
أما شفيق، فهو لا يزال يرفض الاعتراف بالمظالم التي وقعت أيام النظام السابق، ويركز في حملته على استعادة الأمن وسيادة القانون ولكنه من جهة أخرى أقام حملته الانتخابية على استغلال خوف الناس وقلقهم. ويحذر شفيق من أن الإسلاميين سوف يجلبون دولة على الطريقة الإيرانية، ولهذا السبب يجب أن يبعدوا عن المشهد السياسي. كما أنه يدافع عن المجلس العسكري، رغم أن هذا المجلس قد أساء استخدام سلطته منذ سقوط مبارك إلى اليوم.
وتقول الصحيفة، لذلك فليس مفاجأة أن يقوم زملاء شفيق من العسكر بتحويل مسار الانتخابات لصالحه قبيل جولة الإعادة بأيام قلائل.
وتختم الصحيفة تقريرها بالقول، قد تكون رحلة مصر الانتقالية نحو الديمقراطية عسيرة ومليئة بالمنغصات، ولكن ذلك يجب أن لا يسلب المصريين شجاعتهم ويقودهم مثل القطيع الذي لا خيار له إلى انتخاب أحمد شفيق.

نقلا عن الجزيرة نت