مشاهدة النسخة كاملة : رئاسيات مصر : مصر بين أمل التغيير وعودة الماضي


أبوسمية
06-16-2012, 04:08 PM
في الجولة الحاسمة من انتخابات الرئاسة
رئاسيات مصر : مصر بين أمل التغيير وعودة الماضي

http://aljazeera.net/file/getcustom/019b2113-28c2-49d4-af2a-4923e2520528/6e3b8a3c-285b-4d83-858a-075f76230349

مصريون يصطفون أمام مركز اقتراع بالقاهرة للإدلاء بأصواتهم في الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة (الجزيرة نت)

يعود المصريون إلى صناديق الاقتراع اليوم وغدا للإدلاء بأصواتهم في جولة الإعادة من انتخابات الرئاسة التي تشهد صراعا محتدما بين قوى يحدوها الأمل في تحقيق التغيير، وأخرى تفضل العودة بشكل أو بآخر إلى الماضي الذي انتفض الكثيرون وثاروا عليه قبل عام ونصف.
ويأتي الموعد الثالث للمصريين مع صناديق الاقتراع عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، بعدما فشل الموعد الثاني في حسم المنافسة على مقعد الرئاسة، حيث خرج 11 مرشحا من الجولة الأولى تاركين المنافسة في جولة الإعادة بين محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، والفريق أحمد شفيق الذي كان رئيسا لآخر الحكومات في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.
أما الموعد الأول فكان قبل عدة أشهر وانتهى بانحياز واضح من المصريين إلى التيار الإسلامي الذي فاز ممثلوه بنحو ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان، حيث ذهب ما يقرب من نصف المقاعد للتحالف الذي قاده حزب الحرية والعدالة وذهب الربع للتحالف السلفي الذي قاده حزب النور.

http://aljazeera.net/file/getcustom/43f7e7bb-4abc-427b-bcf7-6da0e51ab6fd/3f8d3525-d31a-4b4d-8b80-7def7a5301d4

سلاسل بشرية لتأييد محمد مرسي (الجزيرة نت)

لكن اختيار المصريين في موعدهم الأول مع الانتخابات الحرة بعد الثورة ذهب هباء وعلى حين غرة، فبينما يستعدون لمعركة الحسم في انتخابات الرئاسة، جاءتهم المفاجأة من المحكمة الدستورية العليا التي قضت بعدم دستورية القانون الذي أجريت بمقتضاه انتخابات مجلس الشعب، وبالتالي حل المجلس الذي كان الثمرة الأولى لثورة المصريين على نظام حكمهم لعشرات السنين.
المربع الأول
المحكمة قضت أيضا بعدم دستورية ما عرف بقانون العزل السياسي الذي كان من شأنه أن يبعد شفيق عن سباق الرئاسة، وهو ما جعل الثورة المصرية تبدو في طريقها للمربع الأول، خاصة مع ما يعتقده البعض من وجود حالة من الدفع باتجاه فوز شفيق يقودها رموز النظام السابق والمستفيدون منه فضلا عن طائفة من المتخوفين من التغيير.
العديد من القوى الثورية لم تجد مناصا من إعلان تأييدها لمرسي رغم ما تحدثت عنه من خلافات مع جماعة الإخوان المسلمين وبعض مواقفها خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت الثورة، واعتبرت هذه القوى -وفي مقدمتها حركة 6 أبريل- أن خيارها بات محسوما بعد أن تأهل لجولة الإعادة شريك في الثورة في مواجهة رمز للنظام السابق.
ويعتقد أنصار مرسي ومن لحق بهم من الرافضين للنظام السابق، أن التصويت لشفيق يعني وأد الثورة التي قام بها المصريون ويجب أن لا تنتهي إلى استبدال مبارك بواحد من أبرز أعوانه ورموز حكمه، خاصة أن هؤلاء لا ينسون أن شفيق كان رئيسا للحكومة عندما تعرض الثوار في ميدان التحرير لهجوم البلطجية فيما عرف بموقعة الجمل التي راح ضحيتها العشرات بين قتلى ومصابين.
لكن هؤلاء يتخوفون مما وصفوه بحملة إعلامية شرسة استهدفت دعم شفيق وتشويه الإخوان المسلمين، ومن قبلها ما يعتبرون أنها حالة من الانفلات الأمني والأزمات الاقتصادية تلاحقت وتزامنت بشكل مقصود لدفع المصريين إلى الكفر بالثورة والاعتقاد بأن أيام مبارك كانت، على ما بها من سوء، أفضل مما آل إليه الحال بعد الثورة.
ثوب جديد
ولا يبدو صعبا أن يرصد المراقب لأحوال مصر في الأشهر الأخيرة حقيقة مفادها أن كثيرين قد تأثروا بهذا المناخ حتى لو كان مصطنعا، فباتت الوعود بالاستقرار واستعادة الأمن خلال ساعات تداعب آمال الذين تضررت أحوالهم وبدا أنهم لا يطيقون مزيدا من الصبر على انتظار الثمار الموعودة للثورة.
كما أن هؤلاء كانوا هدفا رئيسيا، لقيادات الحزب الوطني الديمقراطي الذي هيمن على الحياة السياسية طوال عهد مبارك، ثم حكم القضاء بحله عقب الثورة، فاختار قادته الكمون لبعض الوقت قبل أن يستأنفوا عملهم ويجندوا أنصارهم على أمل استعادة عهد كانوا ينعمون فيه بالكثير.
وإذا كان خصوم شفيق يؤكدون أن فوزه يعني عودة النظام السابق ربما بشكل أسوأ وأشرس، فإن القائد السابق للقوات الجوية لا يمل من التأكيد على غير ذلك، ويحاول اجتذاب الأنصار وطمأنة المتخوفين بأن مصر لن تعود إلى الوراء وبأن تربعه على الرئاسة لا يعني عودة النظام السابق، هذا فضلا عن محاولاته الدائمة للنأى بنفسه عما ارتبط بهذا النظام من مظالم وما شهده من فساد.

http://aljazeera.net/file/getcustom/d3733437-8b9b-4b3a-bbc3-cf399737bb2d/3f8d3525-d31a-4b4d-8b80-7def7a5301d4

أحمد شفيق لعب على وتر الوعود (الجزيرة نت)

ثورة التوقعات
ولم يبخل شفيق في توزيع الوعد على المصريين، وكذلك فعل مرسي، وهو ما يعتقد المحلل السياسي د. وحيد عبد المجيد أنه قد يثير لدى المصريين ثورة توقعات يصعب الوفاء بمتطلباتها ما يعني موجة من الاضطرابات، قد تجبر الرئيس المقبل على عدم الصمود طويلا في مواجهة ما يتوقعه عبد المجيد من بروز ما يطلق عليها قوى المستقبل على حساب قوى الماضي.
ومع إقراره بأن عودة شفيق تعني عودة جزء كبير من الوجوه والآليات القديمة، فإن المحلل السياسي د.عمرو الشوبكي يؤكد أن المهم ألا تعود المنظومة القديمة سواء في الفكر أو الممارسة، ويؤكد أن مصر شهدت تغييرا بعد الثورة يجب المحافظة عليه بتبني قواعد وآليات جديدة "حتى لا نعود إلى نقطة الصفر".
أما الباحث والمحلل د. عمار علي حسن فيرى أن انتخابات الرئاسة ليست نهاية المطاف، مؤكدا أن مستقبل الثورة المصرية يرتبط بشكل أساسي باستخلاص الدروس من الفترة الانتقالية الماضية، وفي مقدمة هذه الدروس أن القوى السياسية الوطنية لن تتمكن على اختلاف تياراتها من تحقيق التغيير ما لم تفطن إلى كلمة السر وهي التعاون الصادق والتنظيم الجيد.

نقلا عن الجزيرة نت