مشاهدة النسخة كاملة : تذكرة بمخاطر دولة الفلول (عامر شماخ)


أبوسمية
06-15-2012, 11:25 AM
تذكرة بمخاطر دولة الفلول (عامر شماخ)

في ظل موجة التضليل الإعلامي، التي يتعرض لها المصريون هذه الأيام، وتشارك فيها دول وأجهزة مخابرات أجنبية، بالدعم الفني والتمويل بغير حساب؛ ينسى كثير من المواطنين عصر مبارك الرديء، وما كان يقع عليهم خلاله من ظلم وإهانات.. ونذكّر هنا ببعض ما كان يفعله هذا النظام الفاجر بمواطنيه؛ تحذيرًا من اختيار مرشحه، الذى لو فاز- لا سمح الله- فقد أعدنا بأيدينا دولة القهر والجبروت والتخلف التي تخلصنا منها في ثورتنا المجيدة.
- لم يكن هذا النظام المستبد يطيق نقدًا ولا اعتراضًا، ولا يقبل رأيًا آخر، ولا يسمح بوجهة نظر مخالفة لوجهة نظره، وكان رأس هذا النظام ومسئولوه- لجهلهم وغبائهم- يتمتعون بقدر كبير من الكبر والغرور وإحساس طاغ بالذات، ما جعلهم يظنون أنفسهم أسيادًا وسائر الشعب من العبيد، وما جعلهم أيضًا يستخفون بهذا الشعب، سائرين على خطى فرعون الفاسد الذى قال لشعبه: (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)) (غافر).
عندما قرر مبارك الحج (عام 1994م)، قابله أحد المصريين في الحرم أثناء طوافه، وبما أن المكان هو الحرم، والقلوب راغبة في الوصال مع الله، ولا فرق في هذا المكان الطاهر بين غني وفقير ورئيس ومرؤوس، فقد تجرأ الرجل وقال له- ظانًّا أن قلبه مثل باقي قلوب البشر-: "تق الله واحكم بالشرع".. وقبل أن ينتهى المسكين من نصيحته كان زبانية الطاغية قد قيدوه، ثم حملوه إلى مصر؛ ليلقى شتى صنوف العذاب، وليبقى في سجون الهالكين حتى قيام ثورة 25 يناير، وكان كلما سأل سجانيه عن موعد خروجه، أجابوه: "موضوعك مع السيد الرئيس نفسه"!.
- وكان هذا النظام يعادي الدعوة، ويكره الإسلاميين، وقد جفف منابع الدين، وفتح المعتقلات على مصاريعها لكل شاب ملتزم، ولكل داعية يقول ربي الله، وقد عُرف عن معتقلاته أنها أسوأ من معتقلات (أبو غريب) الأمريكية في العراق.
ولن تجد نظامًا معاصرًا أساء إلى مواطنيه مثلما فعل النظام البائد.. حتى باتت معتقلاته وسجونه ومقار احتجازه سلخانات تجري فيها أفظع صور التعذيب وأبشعها، وتحولت أجهزة الأمن إلى كابوس ثقيل الوطأة على كل مصري ومصرية.. لقد وصلت أوضاع المعتقلين على مدار حكم مبارك، إلى مستوى من المعاملة لا يليق حتى بالأنعام، ما أدى إلى وقوع حالات انتحار عديدة بالسجون جراء المعاملة القاسية.
- ولأن هذا النظام ليس له رصيد عند شعبه من حب أو ألفة، فقد لجأ إلى الطوارئ، فحكمنا بها طوال فترته السوداء، فما خلت ساعة واحدة من مظلمة جراء هذا القانون الإرهابي البغيض، الذي كان انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وتجاهلاً لدولة القانون. - ولأن هذا النظام كان نظامًا متطفلاً، ليس له انتماء، معروفًا بسقوطه في الوحل، فقد اشترته دول أخرى، منها أمريكا وإسرائيل، ليقوم بالدور القذر نفسه الذي يمارسه مع شعبه، بتعذيب آخرين من غير المصريين نيابة عن هذه الدول، فكان يستقدم المغضوب عليهم، من الإسلاميين الأجانب، للتعذيب على أرض مصر الطاهرة التي دنسها هؤلاء الملاعين.
- ولأن هذا النظام لا يعترف بالمعارضة وشرف الخصومة- كما يفعل المرشح الحالي مع منافسه الدكتور محمد مرسي- فإنه لم يترك وسيلة من وسائل الإيذاء إلا استعملها مع الإخوان، ففي عهده الرديء اعتقل ما يزيد على 50 ألفًا من أعضاء الجماعة، وقتل أربعة منهم، غير العشرات الذين ماتوا موتًا بطيئًا داخل سجونه المظلمة، وقد عقد سبع محاكمات للإخوان منذ عام 1995 حتى عام 2006م، أحيل إليها 170 أخًا، تم الحكم على 119 منهم بأحكام مشددة ومصادرة أموالهم.
ناهيك عما تعرّضت له الجماعة من حملات إعلامية قذرة؛ لتشويه صورتها- دون السماح بالرد أو تفنيد الأكاذيب- التي تولى كبرها حفنة مأجورة من كتبة السلطة ممن لا مبدأ لهم ولا معتقد، أو ثلة من العلمانيين ممن ولاهم النظام الفاسد صدارة المشهد الإعلامي ومنابر توجيه الرأي العام وتشكيل الجماهير، ناهيك عن محاربة أي أنشطة للجماعة، خصوصًا أيام الانتخابات، ومنع وجودها على الساحة، باستخدام جميع الوسائل غير المشروعة.. إضافة إلى منع الإخوان من السفر، ووضع العراقيل أمام أحكام القضاء التي تعطيهم الحق في الحركة والتنقل.
- ولأن هذا النظام امتص دم شعبه وسرق أمواله، وخرّب اقتصاده ومقدراته، وأثرى حواريوه الأقزام على حساب هذا الشعب الذى صار 40% منه يعيشون تحت خط الفقر؛ فقد خرج الناس في مظاهرات حاشدة تطالب بالخبز وبسد جوع أبنائهم الذين ضيعهم هذا النظام الخائن، وقد شاهدنا وسمعنا عن مئات الوقفات الفئوية المطالبة بالعدل والإنصاف. - وليتذكر الناس ما جرى في انتخابات نوفمبر 2010م، تلك الانتخابات التي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.. فما حدث في هذا اليوم لم يجر مثيله في أي انتخابات بشرية، من تقفيل اللجان في غالبية الدوائر لصالح الحزب البائد، ومن خطف واعتداء على مرشحي المعارضة والإخوان، ومن تزوير فاضح لم يبق على الحد الأدنى من الحياء الإنساني.
- وكان هذا النظام فاجرًا غادرًا، لا ينظر إلا إلى مصلحته، فاستخدم الأقباط ليحارب بهم الإخوان، وقد سمم العلاقة التي بينهما، ولأجل إرضاء الأقباط فقد أعطاهم المزيد والمزيد من الاستثناءات، فلما ضاق بهم قتل أبناءهم (نجع حمادي)، وفجر كنائسهم (القديسين).
- وعلى غير ما يدّعى هذا النظام من أنه يحابي المرأة ويعطيها حقوقها.. فقد أثبتت الأيام أنه كان يعاديها، ويبتذلها، ويستخدمها لقضاء مصالحه، وانظروا إن شئتم إلى عدد النساء اللاتي شاركن في البرلمان أو الوزارة في عهد هذا النظام.. وانظروا كذلك إلى ما فُعل بالنساء من تحرش واعتداء، لمجرد أنهن طالبن ببصيص من الحرية والديمقراطية..
في يوم الاستفتاء على المادة (76) الذي جرى في 25 من مايو 2005م، ودعت إلى مقاطعته أحزاب المعارضة والإخوان المسلمون وحركة كفاية؛ خرجت طوائف عديدة من الشعب لتقول: (لا) للغش وتزوير الدستور والتوريث، ففوجئ الجميع بمواجهة أمنية شرسة لم يتوقعوها، واعتُبر هذا اليوم وصمة عار في جبين هذا النظام وجبين جهاز أمنه الذي خان شعبه، وقبل بالعمل خادمًا لفرعون الأمة وعائلته.
لقد انتهكت في هذا اليوم أعراض النساء على الملأ، وحشد النظام جنوده وآلياته للتنكيل بهؤلاء المعارضين الذين وقفوا وقفات سلمية، للتعبير عن آرائهم بطريقة راقية وبشكل حضاري.. تقول رابعة فهمي (محامية): "ذهبت للانضمام لمظاهرة حركة كفاية في نقابة الصحفيين، وبينما كنت أسند ظهري لعمود؛ لأنني أجريت مؤخرًا عملية في رقبتي، هجم على البلطجية وأوسعوني ضربًا ومزقوا ملابسي الخارجية والداخلية، حتى أصحبت عارية!! وهذا على مرأى ومسمع من قوات الأمن التي وقفت تتفرج عليّ!!".
هذه بعض سمات العصر البائد.. الذي يريد البعض استنساخه وإحياءه.. حسبنا الله ونعم الوكيل.

نقلا عن إخوان أون لاين