مشاهدة النسخة كاملة : تساؤلات على أبواب القمة العربية


أبوسمية
03-26-2010, 06:22 PM
تساؤلات على أبواب القمة العربية

بقلم: ممدوح طه



دون إغراق في التفاؤل والآمال بما يرفع سقف التوقعات إلى ما لا يمكن للنظام الرسمي العربي تحقيقه، في ظل التحديات والتحالفات والمشروعات الصهيونية الاستعمارية، وعلى خلفية الخلافات والتباينات والحساسيات العربية - العربية.

وبغير استغراق في التشاؤم أو الاستسلام لحالة اليأس من إمكانية تجاوز العمل العربي المشترك لما نحن فيه من تفكك وتراجع وتنازلات، والانتقال إلى ما تتطلع إليه شعوبنا من توحد وتحرك مقاوم لكل التحالفات والمؤامرات والهجمات، وخصوصا تحت ضغط شراسة الهجمة الصهيونية وانكشاف التوطؤ الغربي ضد كل ما هو عربي وإسلامي.

ينبغي أن ننظر بواقعية إلى أوضاعنا العربية الحالية، وأن نعالج واقعنا بموضوعية بما يستبعد السلبيات ويستدعي الإيجابيات، والأهم أن نترفع على الصغائر ونتعالى على الخلافات، وأن نسمو على الحساسيات، لأن الخطر والمصير الذي يجمعنا أكبر بكثير من الهذر المرير الذي يفرقنا.

وعندما تستضيف الجماهيرية العربية الليبية لأول مرة مؤتمر القمة العربية، بعد أكثر من 33 مؤتمراً استضافتها دول عربية أخرى منذ عام 1964 وحتى الآن، خصوصا وأنها كثيراً ما رفعت الصوت عالياً أكثر من مرة انتقاداً أو تحفظاً على أداء القمم العربية، فهذه إشارة إيجابية لها دلالتها الباعثة على إمكانية دفع العمل العربي المشترك أكثر، في اتجاه التلاقي العربي بدلاً من التباعد العربي.

لكن الأهم أن يتم هذا التلاقي على قاعدة التعبير عن الإرادة الشعبية العربية المقاومة للمشاريع الاستعمارية الصهيونية والغربية، وعلى الأخص عندما يكتشف العرب أن لا أحد في هذا العالم، غرباً أو شرقاً، سيقف معهم لحل قضاياهم، إلا إذا وقفوا أولا مع أنفسهم..

وعندما تكون مدينة سيرت بالذات، وليست العاصمة طرابلس، هي المكان الذي اختارته ليبيا ليكون ملتقى قمة العرب الثانية والعشرين العادية، سعياً لإيجاد آلية فاعلة لتحقيق مشروع «الاتحاد العربي»، وهي المدينة التي شهدت أكثر من قمة إفريقية، أهمها القمة الإفريقية التاريخية غير العادية.

بمشاركة أكثر من خمسين دولة إفريقية، في 9/9/1999 لإعلان ميلاد «الاتحاد الإفريقي»، بينما كانت الأوضاع الإفريقية، في ظل المواجهات الحدودية والحروب الأهلية والتدخلات العسكرية الدولية، حينها أكثر سوءاً من الأوضاع العربية الحالية..

فهذا اختيار له دلالته الدافعة إلى ضرورة وإمكانية تحقيق الاتحاد، إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية.. فهل يستطيع العرب في سيرت اليوم تحقيق ما حققه الأفارقة في سيرت قبل عشر سنوات؟!

وعندما تكون قاعة «واغادوغو» الكبرى في مجمع المؤتمرات في مدينة سيرت، هي ساحة اللقاء العربي، فربما يتناسى من يريد أن ينسى ويتذكر من يريد أن يتذكر، أن إطلاق اسم «واغادوغو» على هذه القاعة التي شهدت ميلاد الاتحاد الإفريقي قبل سنوات.

جاء تكريماً لهذه العاصمة البوركينية التي ترمز لقدرة الإرادة السياسية الإفريقية على النصرة الحقيقية لدولة إفريقية شقيقة.

عندما استضافت جمهورية بوركينا فاسو قبل سنوات، القمة الشجاعة التي وجهت إنذاراً عالي الصوت بضرورة رفع الحصار الغربي الظالم الذي كان مفروضاً على ليبيا العربية حينها، في موعد محدد، وإلا كسرت إفريقيا الحصار من جانب واحد، وتحقق لها ما أرادت..

فهذه رسالة لها معناها ومضمونها ومغزاها.. في ظل حالة الحصار الصهيوني الغربي على الواقع العربي، في غزة وفي سوريا وفي السودان، وعلى الحاضر والمستقبل العربي..

فهل يستطيع القادة العرب الذين سيحضرون في قاعة «واغادوغو» اتخاذ قرار بإنذار كل من يشارك في جريمة الحصار والعقوبات اللاإنسانية على أي شعب عربي، بضرورة رفع الحصار وإلا فورقة العقوبات العربية المضادة قابلة للتفعيل، مثلما فعل القادة الأفارقة في مدينة واغادوغو قبل سنين؟!

وأن يأتي هذا المؤتمر العربي في هذه الظروف العربية الصعبة التي لا تخفى على أحد، فإن هذا يضع العمل العربي المشترك على مفترق طرق.. إما أن يقف مع نفسه ويراجع مواقفه ويوحد رؤاه وأهدافه وصفوفه وينتصر لقضاياه.

وإما أن يسمح للحلف الصهيوني الاستعماري المعادي للوحدة العربية ولحرية العرب ونهضتهم، أن يواصل تقدمه مخترقا آخر خطوط الدفاع العربية، ليقيم مزيدا من جدران العزل العنصري والحصار اللاإنساني، تحديا لكل القرارات الدولية والمبادرات العربية.

حقا، عديدة ومعقدة ومتشابكة هي القضايا العربية السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الملحة، مع ما يتقاطع منها مع القضايا الإقليمية والدولية.

التي تطلب من «قمة سيرت العربية» قرارات سياسية مدعومة بالإرادة، أو إرادة سياسية حقيقية تعبر عنها قرارات ممكنة رسمياً ومطلوبة شعبياً، تعيد تحديد وبلورة الأهداف العربية الكبرى، وتعيد ترتيب الأولويات وحشد الطاقات.

وتصنع الآليات لإعادة توحيد الصفوف العربية، والبدء في تطبيق ديناميكية تفعيل أوراق عربية وإسلامية كثيرة، للضغط والتأثير في القرار الإسرائيلي والدولي في اتجاه إحقاق الحقوق.

وأهم هذه القرارات الآن، قرار قوي يعيد تحديد المواقف، ويصنع الصدمة التي تحرك الجمود السياسي بين اللا سلم واللا حرب، وذلك بتكثيف الملاحقات القانونية للدولة الصهيونية حول جرائمها الحربية ضد الإنسانية في غزة، وجريمتها الاستيطانية في القدس، وتشديد ملاحقتها القانونية على خلفية جريمتها السياسية الدولية في دبي..

تلك الجرائم التي فضحت "إسرائيل" ووضعتها في قفص الاتهام أمام الرأي العام الغربي والعالمي، والدفع بتقرير غولدستون إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار لمعاقبة "إسرائيل"، والإصرار على ألا تبقيها أميركا خارج إطار الشرعية والقانون..

وقرار عربي بوقف المفاوضات، غير المباشرة أو المباشرة، نهائياً حتى يتوقف نهائياً الاستيطان الصهيوني في القدس والضفة الفلسطينية المحتلة، وإعلان "إسرائيل" قبول الحل على أساس قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني، وقرار عربي بكسر الحصار على غزة من جانب واحد، بإجراءات عربية وإسلامية.

والتحرك مباشرة لإعلان استقلال الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية عبر قرار من مجلس الأمن على أساس حل الدولتين بحدود 67، أو بمبادرة بديلة للعودة بالقضية إلى الأصل، وهو العمل على إنهاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين التاريخية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وذلك في إطار تبني حل الدولة الديمقراطية الواحدة ثنائية القومية، على غرار الحل في جنوب إفريقيا.

إن من أهم الملفات الموضوعة أمام القادة العرب في قمتهم الثانية والعشرين، والتي تحتاج إلى مراجعة وتقويم، هو ملف الصراع العربي الصهيوني في رحلته من الهجرة إلى الاستيطان، ومن اغتصاب الأرض إلى طرد السكان.

ومن الاحتلال إلى فرض الحصار والاعتداء على المقدسات، وارتكاب جرائم الحرب ضد الإنسانية والتهديد بالحرب والعدوان ضد دول شقيقة في المحيط العربي الإسلامي، لمحاولة فرض الاستسلام للأمر الواقع المفروض بالقوة، في تحد سافر للشرعية الأممية وللقانون الإنساني الدولي، بينما شعوبنا تريد السلام وترفض أي نوع من الاستسلام.

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com

صحيفة البيان الإماراتية