مشاهدة النسخة كاملة : سيفشل الطرف الثالث (حسين القباني)


ابو نسيبة
06-11-2012, 06:36 AM
سيفشل الطرف الثالث (حسين القباني)

وهكذا انتهى للتو لقاء الطرف الثالث وسط ضحكات كبيرة منهم مع قرب انتهاء سيناريو تفخيخ مصر وتسليمها للنظام السابق مع فرص النجاح التي يرونها في الاجتماع شبه مؤكدة مع نشاط الإعلام المدعم لخطة الطرف الثالث في تفريق الثوار والقوى السياسية واصطياد قوى رئيسية في شباك الخطة الملعونة مع تأجيج مطالب الشعب وتحريك دائم للمطالب الفئوية بجانب تحريك البلطجية بصورة لافتة لمصالح شخصية.. هذا ظنهم بقدراتهم المالية والتقنية والتفكيرية لكنهم نسوا الله القهار، وأن الله لا يصلح- مهما كان- عمل المفسدين نسوا فصائل شعبية ثائرة لن ترتضي للحظة إلا باستمرار الثورة نسوا وطنًا ملتهبًا حانقًا يوشك على الانفجار في وجه الجميع ولن يستثني أحد.
قد يحق لهذا الاجتماع المتخيل أن يكتب نهايته السعيدة من وجهة نظره للاستيلاء على مصر وإخماد ثورتها، لكن أصارح الطرف الثالث القول إن عناصره لم تعلم بعد أن مفاجآت الساعات الأخيرة وطاقة الغضب الشعبي حينما تتفجَّر دون سابق إنذار يجب أن توضع في الحسبان، بل يجب أن تضع سياسة الأرض المحروقة التي لن يكون غيرها بديلاً لأصحاب الثورة على نحو مواجهة صريحة سلمية إعلامية قانونية ضد محركي الطرف الثالث واللعب على المكشوف الذي سيكون جارحًا لأقصى مدى.
سيعلم الطرف الثالث حينما يزوِّر الانتخابات الرئاسية أو يلاعب البرلمان أو يطيل الفترة الانتقالية أو يقحم استبن في معركة انتخابية جديدة أنه أخطأ خطأً كبيرًا لم تستطع أن تدركه حسابات الجهات العليمة الخاصة به على نحو عدم توقعها غضب 25 يناير الذي اشتعل في انتفاضة شعبية يوم 28 يناير، واستمر ثائرًا في ثورة عارمة لم تنتهِ بعد رغم أنها أجبرت حسابات الطرف الثالث على تنحي مبارك عقب 18 يومًا ثورة وغضب.
سيعلم الطرف الثالث أن سيناريو 54 لن يُكرر رغم إحساسي منذ اللحظة الأولى أن الفاشل يكرر سيناريو سابق منذ تلاعبه بالثورة وتفريق المصريين وتفتيت وحدتهم.. قد يريد أن يجعل من د. محمد البلتاجي "سيد قطب جديد"، ومن د. صفوت حجازي "عبد القادر عودة جديد"، ويكرر نماذج أخرى عظيمة في تاريخ النضال والتضحية لكنه تجاهل قراءة التاريخ والإمعان في حوادثه وأوجاعه وتجاهل عن عمد نهايات الظلم والطغيان، وببساطة سيناريو 54 يحتاج وجوه عسكرية شابة لها طموح سياسي ليست موجودة على الساحة حتى ولو كان لها ظل مدني لن يسمح بصعوده على نحو الرفض الذي يواجه وجه مرشح رئاسي ينتمي للفلول.
أخطأ الطرف الثالث في تكرير سيناريو 54 في عامي 2011 و2012 لا لوجود شعب غاضب يستطيع أن يهد نشاطه مؤقتًا بل لوجود شباب لم يهدأ نشاطه ولم تخمد جذوة غضبه ولن يهدأ باله ولن تشتري إرادته وعازمًا عزم الرجال أن يُمحي الثورة المضادة من وجه الأرض المصرية بضربة قاضية أعتقد أن الطرف الثالث سيفاجأ بها حتمًا حتمًا.
سيعلم الطرف الثالث أن محاولته اللعب بأهم أوراقه الإعلامية والبرلمانية والقضائية في هذه الساعات الحرجة كانت مجرد لعبة خطأ على لوحة شطرنج، وأن الرأي العام المؤثر لا يُدار بنفس طريقة الرئيس المخلوع ولا باستراتجيات الأجهزة المخابراتية العالمية التي فشلت في كشف إبعاد غضب شعبي عارم، وإن كانت أعطته بعض المسكنات التي لن تخمده مهما حاولوا.
سيعلم الطرف الثالث أن وجود عناصر ممرغة في الفساد ومتعطشة لنهب المال العام وأكل السحت وللرشى في عهد المستبد السابق لن تكون أرضيةً خصبةً لتنفيذ سيناريو ناجح لأنهم "مفضحون" ظهورهم "خسارة لخطة الساعات الأخيرة الفلولية" حديثهم "استدعاء لنظام سابق مكروه ولم يمر نحو أقل من سنة ونصف على إسقاطه نسبيًّا"، وبالتالي فإن الخامة الأساسية لنجاح الخطة لن تمرر سيناريو إخماد الثورة حتى ولو تم إشراك الشرطة بكامل قوتها أو تم استخدام عنف وقوة مفرطة على نحو كبير، وبالتالي فسيناريو العنف فاشل منذ بدايته ولو تم بنجاح في تفريق متظاهرين في وقتٍ سابق.
سيعلم الطرف الثالث أن سيناريو القوة الناعمة أو السياسية الناعمة لاقتناص حكم مصر وتهدئة الشعب أمر بات يحتاج لمراجعة؛ لأن الفشل الذي أوجده النظام السابق ما زال قابعًا ولم يتغيير، وأن الإهمال والفساد أهدر كثيرًا من الثروات، وأن قيام بلد في أول عام بهذا السيناريو الهادئ محل فشل لأن القوى الثورية والشبابية والسياسية لن تمرره، ولن يهدأ لها بالاً في مواجهة أي سيناريو يريد أن يواجه الشعب بالثوار، فالمراهنة على فتنةٍ كبيرةٍ صعب تطبيقه داخل مكونات الشعب المصري في هذه الفترة الحالية.
سيعلم الطرف الثالث أن سيناريو انقلاب العسكر على الديمقراطية في تركيا أو إخماد الثورة في رومانيا ليس محل تطبيق في مصر التي يقبع بجوارها الكيان الصهيوني لأن حينها سيكون الضغط على القوى الموجودة في المنطقة أكبر وحينها الحسابات ستضيق أكثر فأكثر على الطرف الثالث حتى ولو حصل على دعم خارجي مؤقت سيزول مع استمرار الغضب الشعبي المتوقع.
سيعلم الطرف الثالث أن قضاياه التي تُلفَّق، والتي تعد على صفحات قذرة مهما وصل مداها ستبوء بالفشل ومحاكم التفتيش في عهد انقلاب 54 ونهاية الظالمين ليست ببعيدة ومبارك ومحاكمه العسكرية في عهد الاستبداد والفساد ليست ببعيدة.
سيعلم الطرف الثالث أن جيل الثورة الحقيقية لا يبكي على اللبن المسكوب ولا ترهبه كلابه أو معتقلاته ولو بدا في لحظات نفسه يأس بسيط لا شك ينتصر عليها أمل في التغيير الذي صُنع بإرادة الله في يوم 25 يناير، وسيدافع عن التغيير شاء من شاء وأبى من أبى، واللحظات القادمة في صالح صانعي الثورة، ولن تكون في صالح الطرف الثالث الظالم (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).

نقلا عن إخوان أون لاين