مشاهدة النسخة كاملة : اشتراكية وصوتي لمرسي (سارة علام)


أبو فاطمة
06-08-2012, 12:06 AM
اشتراكية وصوتي لمرسي (سارة علام)

تابعت بدأب خلال الأيام الماضية مناقشات الشباب والنخبة في وسائل الإعلام وعلى الفيس بوك والتويتر حول الخيارين "مرسي وشفيق"، وخرجت بعدة وجهات نظر رأيت أن أوجزها في نقاط محددة
أولاً: اقتراح الإخوان بتشكيل مؤسسة رئاسية تضم أبو الفتوح وصباحي وعلى رأسها مرسي أكثر واقعية من أوهام المجلس الرئاسي بعد عامين من الثورة.. ولا أفهم ماذا يضير الثنائي صباحي وأبو الفتوح في التعاون مع مرسي بمؤسسته الرئاسية بدلاً من مجلسهم الرئاسي، أم أن المسميات تتحكم إلى هذا الحد في مستقبل الأوطان؟
ثانيًا: فكرة أن مصر دولة عميقة (كلمة جديدة طلعت في المقدر) وأن تولِّي الإخوان السلطة سيجعلهم يتوغلون في جميع مفاصل الدولة فكرة حمقاء؛ لأن معنى أنها دولة عميقة يعني أن دولة الإخوان تحتاج عشرات السنوات لكي تحل محل دولة مبارك، وليس أربع سنوات فقط، بينما دولة مبارك ما زالت قائمة ومتوغلة، وتحتاج فقط استعادة هيبتها بشفيق.
ثالثًا: رغم أنني اشتراكية الهوى ودعمت صباحي في الجولة الأولى، إلا أنني أرى أن دعم مرسي الآن واجب وطني لإنقاذ الثورة على أن تشكل الكتلة المدنية تيارًا معارضًا قويًّا يتصدى لهيمنة الإخوان المحتملة، ويقف لها بالمرصاد بدلاً من الاستعداد لمواجهات دموية وقمعية في دولة مبارك- شفيق التي تستعد لاستعادة عافيتها.. معارضة الفاشية الدينية المعتدلة كنموذج الإخوان أسهل بكثير من معارضة الفاشيات العسكرية ولنا في العامين الماضيين أكبر دليل.
رابعًا: هيلاري كلينتون قبلت وزارة الخارجية بعد أن نافست أوباما في الانتخابات منافسة ضارية، ولا أفهم على وجه الدقة طبيعة الدور الذي يلعبه أبو الفتوح وصباحي في تلك المرحلة، فإما أن يقبلا بمنصب نائبي مرسي، أو يبتعدا عن الساحة لفرصة قادمة في الانتخابات بطمع وأنانية معهودين.
خامسًا: بعد 4 سنوات من حكم شفيق ستعيد الفاشية العسكرية إنتاج عسكري جديد ليتولى حكم مصر يبزغ نجمه في عصر شفيق.. وقتها ستكون الثورة قد أصبحت مجرد ذكرى عطرة في النفوس، وتدور دائرة دولة العسكر التي قدِّر لنا أن نعيش فيها.
سادسًا: أشمئز ممن يرغبون في شفيق ليس هربًا من الإخوان فقط، إنما رغبة في التنكيل بهم وإعادتهم لمعتقلات ما قبل الثورة، ثم يعودون للحديث عن الحريات وحقوق الإنسان، وكأن الحريات حكر علينا فقط وتقف عند من نختلف معهم.. مصر الثورة لا تقبل بفتح المعتقلات لأي فصيل تمامًا كما تزعجها تصرفات كل فصيل على حدة.
سابعًا: تزعجني أيضًا نغمة "الإخوان سرقوا الثورة" بعد أن اكتسحوا انتخابات النقابات والبرلمان وترشحوا للرئاسة.. بالتلازم مع تجاهل تام لدور الإخوان في الثورة وفي الحركة الوطنية بشكل عام، ونسيان أيضًا أن فوزهم في الانتخابات شرعي وثمرة عمل ودأب وتنظيم.. جملة فاشلة وكاذبة وعلى الجميع مراجعتها إذا كنا نبحث عن وفاق وطني حتى لو فعل الإخوان ما تسبب في ذلك فلنبدأ بأنفسنا دون تخوين.
وأخيرًا: سأنتخب مرسي حتى أخبر أولادي أني حاولت إنقاذ الثورة من أنياب النظام القديم حتى اللحظة الأخيرة.. سأخبرهم أنني كنت ضحية مجلس عسكري لم يكن أمينًا مع الثورة ونخبة فاشلة وإعلام كاذب وشارع لم أقصر يومًا في النزول إليه وأحلام من فرط ما آمنت بها أوجعتني.. سأخبرهم أيضًا أن التاريخ الذي يجلدنا اليوم لا يعترف بمبدأ ليس في الإمكان أفضل مما كان.. سأكذب كثيرًا حتى أقنعهم أن جيلي لم يكتف بخلع الدكتاتور وإنتاج صديقه بل حاول وحاول.. وناضل.. ثم قتل.. حتى جئتم أنتم ها هنا.. في هذا الركام.. فوجدتم بقايا وطن ضيعه كل ما سبق.

نقلا عن إخوان أون لاين