مشاهدة النسخة كاملة : لمصر لا لمرسي! (خالد فهمي)


أبو فاطمة
06-06-2012, 07:59 AM
لمصر لا لمرسي! (خالد فهمي)

(1) المواجهة صريحة
ربما يتفق معي الكثيرون أنه لمرة تكاد تكون نادرةً أن يستعلن الحق واضحًا صريحًا في مواجهة استعلان الباطل واضحًا صريحًا.
ومن الغريب والعجيب والمدهش معًا أن نسمع مع تمايز الفريقين، واستعلان الحق واضحًا صريحًا، واستعلان الباطل واضحًا صريحًا- مَن يُسوِّي بين الفريقين، أو يدعو إلى مناصرة جانب الباطل اعتمادًا على هذه التسوية المريضة!
الحكم بنسبة الحقِّ إلى جانب مرسي يدعمه مجموعة حقائق لا يجادل عليها في هذه المرحلة أحد، يمكن إجمالها في رءوس أقلامٍ بعينها:
- أن حركة الإخوان المسلمين فصيل وطني بامتياز، لم يغب يومًا عن واقع الناس وهموم المواطنين، واحتياج الوطن.
- أن حركة الإخوان المسلمين فصيل شريف بكل ما تعنيه المكلمة من معنى، إن على مستوى الأخلاق الفردية، وإن على مستوى الأخلاق الجمعية.
- أن حركة الإخوان المسلمين فصيل ثوري، دوره ظاهر في مقاومة الاحتلال الإنجليزي على أرض مصر، ظاهر الدور في إنجاح ثورة يوليو، حاسم دوره في إنجاح ثورة 25 يناير، بمشاركة أبنائه من أول يوم، وبالتحول الجذري في مسيرتها يوم اتخذت قيادته قرارها التاريخي باتخاذ يوم الجمعة رمزًا لعموم ثورتها وبحمايتها لميادين مصر.
- أن حركة الإخوان المسلمين فصيل إيديولوجي خارج من رحم الثقافة الأصيلة لهذا الشعب صاحب الهوية الإسلامية الوسطية المستنيرة الموصولة بمشروع الإصلاح الذي وضع الأفغاني حجر أساسه، ثم طوَّره محمد عبده ورشيد رضا.
- أن حركة الإخوان المسلمين قدَّمت من الأدلة على وعيها بالمواطنة، وإدراكها أن مصر بكل أبنائها، استعانت بالنصارى في مسيرة عملها، وشجَّعت رموز العمل الوطني منهم، فدعمت فكري عبيد باشا في قنا، وفي أوائل القرن الماضي، ووضعت جمال أسعد عبد الملاك على قوائمها وأنجحته في غير دورة بالبرلمان، وساعدت منير فخري عبد النور أمام مرشح للحزب الوطني المنحل الآن في غير دورة انتخابات برلمانية، وتحالف مع أمين إسكندر، ليحمله بأصوات أنصاره إلى البرلمان في برلمان الثورة.
- أن الإخوان المسلمين فصيل غير جامد الفكر، يعرف طريق التطوير الفكري والفقهي، وهو ما ظهر واضحًا في الآراء التي أخرجها ذلك الفصيل في قضايا المشاركة والتعددية السياسية، والمرأة وغيرها.
- أن الإخوان المسلمين فصيل حركي مبادر، يملك رؤية شاملة وإستراتيجية، يعرف تاريخه المسارعة إلى المبادرات المنقذة للوطن.
- أن الإخوان المسلمين فصيل يعرف قيمة العمل المدني والتطوعي، في الميادين الاقتصادية والصحية والتعليمية على وجه التحديد.
لكل هذه المحددات ولغيرها فإن الحق واضح صريح في صف هذا الفصيل الوطني الشريف المنتمي لهوية الأمة أمام فصيل غير وطني وغير شريف.
(2) شهادات الباحثين والمؤرخين
وأرجو من القارئ الكريم ألا يحمل هذا الذي سبق مني على محمل التحمس الانتخابي بدافعٍ من ضغوط المواجهة الحاصلة اليوم، لا!
وفي سبيل هذا سأقف أمام شهادتين لاثنين من كبار الدارسين والمؤرخين غير المنتمين تنظيميًّا للجماعة الإخوانية، تتناول فيها الدليل على صحة ما نُقرره في رءوس الأقلام السابقة.
وهاتان الشهادتان للمستشار طارق البشري، وللدكتور حمادة إسماعيل.
يقرر طارق البشري معتمدًا إجراءين بحثيين في التأريخ هما:
أ- تحليل المادة التاريخية
ب- تركيب هذه المادة البحثية في سياق بنائي
موقفًا علميًّا من الحكم على جماعة الإخوان المسلمين، فيقول في كتابه (الحركة السياسية في مصر، دار الشروق، 2002م): إن حركة الإخوان المسلمين تيار وطني بامتياز، وقد قرر ذلك اعتمادًا على مبدأي تحليل المادة التاريخية وإعادة بنائها، ومما قاده إلى هذا الحكم ما يلي:
ص 40 "المهم أنه ليس من الصواب قط القول بأن الإسلامية السياسية كانت بعيدةً أو شاذةً عن نظم الحياة، وقضايا السياسة حتى ذلك الوقت".
ص 44 "لم يكن التيار الإسلامي إذن تيارًا شاردًا ولا طارئًا، ولا وضعًا يتنافى معه إنما كان هو الأصل.. ولم يكن بعيدًا عن السياسة بل كان المورد الوحيد على عهد محمد علي، ثم كان تيار النهضة الوحيد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.. ثم كان مندمجًا في التيار الوطني الأساسي في بدايات القرن العشرين، ولم يتميز عنه التيار الوطني إلا بعد ثورة عام 1919م بظهور الوطنية العلمانية، ولم تنكسر شوكته السياسية إلا من عام 1954م، وإزاء هذا الوضع لا تقوم حجة تاريخية لقائل: ما خطب هؤلاء الذين ظهروا في عام 1928م هم طلاب استقلال وطني لم يبتعدوا بالسياسة عن الدين".
ص 48 الإخوان المسلمون دعوة للاستقلال العقائدي والحضاري، وهذا الذي تقرر من خلال هذه النقول يؤكد وطنية هذه الجماعة، وسعيها المستمر نحو الاستقلال الوطني بمرجعية هي الأصل الحاكم لمسيرة العمل السياسي الساعي إلى هذا الأمل.
ومن جهةٍ أخرى فإن مراجعة أطروحة الدكتور حمادة إسماعيل عميد آداب بنها السابق عن حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين بين الدين والسياسة (1928-1949م) طبعة الشروق 2010م يصبُّ في هذا الذي سبق إلى تقريره طارق البشرى، يقول حمادة إسماعيل: ص 157 "وفي النهاية.. يمكن القول إن الإخوان لم يكونوا من أنصار الاتجاه السلفي، أو الاتجاه التغريبي، بل كانوا من أنصار تلقيح التراث الإسلامي بتطورات العصر ومتغيراته.
ويقرر على جهة الإجمال أن الإخوان كانوا أصحاب مواقف إيجابية فكريًّا وعمليًّا في معالجتهم لقضايا الفلاح والأمية ومواجهة التنصير، ثم يقرر قائلاً: ص 228 "وفي النهاية يمكننا القول بأن الإخوان بما قدموه من تحليلات ومعالجات للقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي عرضت للمجتمع المصري حاولوا تقديم الإسلام كبديلٍ للنظم العلمانية لعلاج القضايا والمشكلات التي تواجه هذا المجتمع في محاولةٍ منهم لإيجاد هوية إسلامية للمجتمع المصري، يجد من خلالها ذاته، وهي محاولة نجح الإخوان فيها إلى حدٍّ ما".
ثم يقرر أن التعاطف مع قضايا الشعب المصري كان حاكمًا لحركتهم، وتوجهاتهم، وعلاقاتهم مع القوى الأخرى، يقول 306: "إن تحامل الإخوان على الأجانب في بعض الأحيان لم يكن نابعًا من تعصبٍ بقدر ما كان نابعًا من معاناة الشعب المصري الذين هم جزء منه".
إن هذا الذي تقرر في فكر هذين الباحثين الكبيرين تؤكد أننا أمام فصيلٍ وطني كانت له آراؤه البناءة في إصلاح الجيش، وكان له دور لا يُستهان به في خدمة قضية الجلاء والاستقلال، على حدِّ تعبير حمادة حسني في نتائج دراسته عنهم.
وهو الأمر نفسه الذي ينبغي أن يحكم رؤية الذين يتخبطون اليوم في مواقفهم، إن التاريخ والضمير الوطني لا يترك لأحد مجالاً أو اختيارًا.
فلمصر ينبغي أن يكون التوجه نحو اختيار الإخوان والتصويت لهم، ولاسيما إذا كان الطرف الآخر لفصيلٍ غير وطني وغير شريفٍ بامتياز!.

نقلا عن إخوان أون لاين