مشاهدة النسخة كاملة : الميدان والانتخابات.. الفرصة الأخيرة لإنقاذ الثورة


أبو فاطمة
06-05-2012, 08:51 PM
الميدان والانتخابات.. الفرصة الأخيرة لإنقاذ الثورة

بدأ العد التنازلي للتصويت بجولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية والتي من المقرر إجراؤها بعد ما يقرب من 10 أيام، وسط ضبابية المشهد السياسي في مصر، حيث تتنافس فيها الثورة مع الثورة المضادة ودولة العدل مع دولة المحسوبية والفساد؛ ليُخيّر الشعب المصري بين التصويت لصالح مرشح الثورة الدكتور محمد مرسي أو مرشح الفلول أحمد شفيق.
في الوقت نفسه تعالت أصوات المتظاهرين بالميدان "مش هنضيع ثورة مصر.. مش هيخش شفيق القصر"؛ حيث احتشد ملايين المصريين بعد إصدار الأحكام الصادمة في محاكمة القرن والتي برَّأت رجال مبارك من قضية قتلة المتظاهرين، مؤكدين رفضهم محاولات إعادة إنتاج النظام السابق على يد أحمد شفيق رئيس آخر حكومات المخلوع حسني مبارك.
فهل من الممكن تكوين جبهة ثورية لحماية الثورة وإفشال محاولات الحزب الوطني المنحل في تجميع أشلائه وإعادة استنساخ النظام المخلوع؟، وهل يتعارض المسار الثوري مع مسار الانتخابات؟ وكيف يكمل كلا المسارين الآخر؟
(إخوان أون لاين) يطرح تلك التساؤلات على الخبراء والسياسيين من خلال هذا التحقيق:
بداية.. يؤكد الدكتور ياسر علي المتحدث باسم حملة الدكتور محمد مرسي مرشح الثورة لرئاسة الجمهورية أن الجموع التي نزلت إلى ميدان التحرير عقب الحكم على المخلوع، خرجت بشكل تلقائي؛ لتعبر عن غضبها من محاولات النظام السابق للرجوع للحياة السياسية مرة أخرى بعد أن أفسدها لأكثر من 3 عقود، مشيرًا إلى أن الأحكام التي صدرت أدانت مَنْ أمر وبرأت مَنْ نفَّذ وأطلق الرصاص الحي على الشباب فضلاً عن تبرئة رموز النظام البائد من قضايا الفساد السياسي والمالي التي لا تحتاج إلى أدلة من الأساس.
ويضيف أن الدكتور مرسي أعلن تضامنه مع المتظاهرين بالميدان من خلال نزوله إلى التحرير ومشاركة الجموع الغاضبة في احتجاجاتها، بالإضافة إلى أنه تعهد بإعادة محاكمة مبارك وأعوانه وتقديم أدلة دامغة تُعيد حق الشهداء مرة أخرى من خلال قصاص عادل ومحاكمات ناجزة.
ويشدد على أن الثورة والثوار هم الضمان الأكبر لإجراء انتخابات نزيهة، مشيرًا إلى أن الحملة تسعى إلى توحيد القوى السياسية من خلال إجراء حوارات وطنية مع كل القوى الثورية والسياسية لعودة الاصطفاف الوطني مرة أخرى وإفشال كافة محاولات فلول الحزب الوطني المنحل لإعادة إنتاج النظام البائد والذي يحاول أن يعيد تجميع أشلائه خاصة بعد الأحكام الهزلية التي صدرت ضد المخلوع ورفاقه.
ويؤكد أن جميع القوى الوطنية أكدت دعمها وتأييدها لمرشح الثورة الوحيد المتبقي في الانتخابات الرئاسية، مضيفًا أن أغلب الحملات الرئاسية لمرشحي الثورة ينسقون مع حملة الدكتور محمد مرسي للترويج له وتوعية الشعب المصري بخطر انتخاب الفلول
تضافر الجهود
وتضيف الدكتورة (باكينام الشرقاوي) أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الجميع بدأ يدرك أهمية استمرار وتكامل المسار الثوري إلى جانب المسار الانتخابي، مؤكدةً أنه يجب استثمار كل مسار بشكل جيد حتى نستطيع تحقيق مطالب الثورة التي قامت من أجلها وعلى رأسها إسقاط نظام مبارك المخلوع.
وتطالب الثوار الموجودين بميدان التحرير بالعمل على تأمينه من اندساس البلطجية التي يحاول الفلول من خلالهم شق الصف الثوري وإخراج الثورة المصرية من سلميتها التي اشتهرت بها، مشددةً على ضرورة توعية جموع الشعب المصري بخطورة التصويت لصالح مرشح النظام البائد أحمد شفيق الذي يسوق نفسه على أنه مرشح الاستقرار وعودة الأمن، وهو ما يؤكد كذبه الأحكام التي صدرت في قضية القرن.
وتشدد على أن واجب الوقت هو تضافر كل الجهود خلف مرشح الثورة المتبقي في المعركة الرئاسية الدكتور محمد مرسي؛ وذلك من خلال دعمه في جولة الإعادة أمام مرشح الفلول، والتوحد خلفه بعد ذلك من خلال تكوين مجلس استشاري ونواب يعبرون عن الثورة الحقيقية وبصلاحيات واضحة تضمن مشاركة جميع أطياف المجتمع في السلطة.
وتضيف: "هذا التوحد خيرٌ من تشتيت الصف الثوري بمطالب- عليها خلاف كبير- مثل تكوين مجلس رئاسي الآن والبدء في مرحلة انتقالية من جديد، فهذا المطلب سيجد هجومًا شديدًا وخلافًا من أغلب القوى السياسية والثورية، فالخلاف سيُثار حول كيفية اختيار أعضائه وما هي صلاحياته وكيفية انتخابه، كل هذا لسنا في حاجة إليه الآن طالما هناك طريق أقصر وأفضل من ذلك، وهو التكاتف لإنجاح مرشح الثورة في مواجهة مرشح إعادة إنتاج النظام البائد".
وتعتبر أن مسار التغيير الحقيقي هو إتمام الانتخابات القادمة، حيث إنه بنجاح الدكتور محمد مرسي سيستطيع الشعب محاكمة قتلة الثوار مرةً أخرى بطريقة عادلة تعيد حقوق الشهداء والأموال المنهوبة التي برَّأ المستشار أحمد رفعت منها مبارك وأبناءه على الرغم من ثبوت جريمة السرقة والاستيلاء بالأدلة القاطعة.
وتشدد على ضرورة تكاتف كل القوى السياسية والثورية ومؤيدي الدكتور أبو الفتوح وحمدين صباحي مع مرشح الثورة، بالإضافة إلى دعم البرلمان للثورة من خلال تشريعاته التي تحمي المجتمع من التمزق وتقف حائلاً أمام الفلول من الرجوع مرةً أخرى لسرقة الحياة السياسية المصرية.
مساران متكاملان
ويشير الدكتور عمرو دراج أمين حزب الحرية والعدالة بمحافظة الجيزة إلى أن استمرار المسار الثوري بالميدان وتكاتف القوى الشعبية والسياسية خلف مرشح الثورة ما هو إلا تأكيد أن الشعب يحمي ثورته، ويرفض أشكال عودة الظلم والاستبداد مرةً أخرى على أيدي رجال النظام البائد، مطالبًا كافة القوى الشعبية بتشكيل لجان رقابية شعبية لحماية صناديق الانتخابات وقطع أيدي المفسدين الذين يحاولون التلاعب في نتيجة الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة.
ويعتبر أن مساري الثورة والانتخابات متلازمان، ولا تعارض بينهما، موضحًا أن مطلب الثوار واضح ومحدد وهو استكمال الثورة وحمايتها والقصاص من قتلة المتظاهرين، ورصد محاولات وممارسات النظام القديم لاستعادته للحكم الذي كان ينهب من خلاله خيرات هذه البلاد.
ويشير د. دراج إلى أن الانتهاء من الانتخابات الرئاسية يعطل على المجلس العسكري الفرصة لإمداد الفترة الانتقالية، رافضًا فكرة المجلس الرئاسي التي طُبقت في دول محدودة وهي البوسنة والعراق، وثبت فشلها لأسباب عديدة منها: أنَّ المركب الذي لديه أكثر من رئيس يغرق!
رسالة للعسكر
ومن جانبه يعتبر محمد فاروق عضو مجلس أمناء الثورة أن ما يحدث في مصر في هذه الأيام فرصة جيدة لتجميع الشعب المصري مرة أخرى على قلب رجل واحد لنبذ بقايا النظام البائس، مشيرًا إلى أن ذلك ظهر بالميدان من خلال استقبال الثوار مرشحي الرئاسة المحسوبين على التيار الثوري وعلى رأسهم المرشح المتبقي في سباق الرئاسة الدكتور محمد مرسي، إلى جانب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وحميدن صباحي وخالد علي.
ويضيف أن تواجد الثوار بالميدان يرسل رسالةً قويةً وواضحةً للمجلس العسكري تضغط عليه وتثنيه عن أية نية للتزوير لصالح أحمد شفيق، مبينًا أن الشعب المصري ما زال مستيقظًا ولن يسمح لأحد بسرقة ثورته التي ضحَّى من أجلها آلاف الشباب الطاهر.
ويؤكد فاروق: أن الشعب المصري على وشك إتمام ثورته من خلال دعم وتأييد مرشح الثورة الدكتور محمد مرسي بجولة الإعادة؛ من ثَمَّ تنفيذ كافة المطالب التي قامت من أجلها ثورة يناير، وعلى رأسها العدالة الاجتماعية وحقوق الشهداء.
ويعتبر الأصوات التي تنادي بالرجوع مرةً أخرى إلى نقطة الصفر غير منطقية وتهدف إلى إحباط الشعب المصري أكثر من إنجاح الثورة، مشيرًا إلى أن المجلس العسكري عمل على إطالة الفترة الانتقالية وإغراق الشعب في مشاكل مختلقة بهدف إنجاح مخططه في إعادة استنساخ النظام المخلوع.
ويتابع قائلاً: "أي ساعة زيادة في الفترة الانتقالية لا تصبُّ في مصلحة الثورة وإنما هي تدعيم غير مباشر للفوضى وتصبُّ في مصلحة الفلول ومرشحهم أحمد شفيق".

نقلا عن إخوان أون لاين