مشاهدة النسخة كاملة : التزوير الناعم وثورة على حافة الهاوية (محمود عبد الفتاح دهيم)


أبو فاطمة
06-05-2012, 12:42 PM
التزوير الناعم وثورة على حافة الهاوية (محمود عبد الفتاح دهيم)

تستعد مصر هذه الأيام لجولة الإعادة بين مرشحين لرئاسة الجمهورية في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد. والمرشحان هما: د. محمد مرسي الأستاذ بكلية الهندسة والبرلماني السابق ورئيس حزب الحرية والعدالة، والذي نشأ في محضن جماعة الإخوان المسلمين التي تدعو إلى الفهم الصحيح للإسلام بوسطيته وشموله كنظام ينتظم جميع شئون الحياة للأفراد والجماعات والدول والأمم والعالم أجمع، جماعة جاهدت خمسة وثمانين عامًا وما زالت لإرساء العقيدة الصحيحة والعبادة السليمة والخلق العظيم والمعاملات المنضبطة بالشرع، ليسعد الناس في ظل نظام الإسلام العظيم خاتم الرسالات.
والمرشح الآخر هو الفريق أحمد شفيق الضابط السابق بالقوات المسلحة، والذي تربى في أحضان النظام البائد، أحضان الظلم والاستبداد والفساد، نظام أدمن الاعتداء على حقوق الإنسان واحتقار شعب مصر، نظام نهب أصول الدولة وتردى بقضايا المجتمع إلى الحضيض وعلى رأسها قضية التعليم والبحث العلمي.
وهذا المرشح الآخر كان من أعمدة النظام البائد الفاسد وزيرًا، ثم رئيسًا لمجلس الوزراء، وأسهم بجهود فاعلة في تهريب أموال مصر لحساب مبارك وعصابته إلى البنوك في الخارج، وفقدت مصر قرابة 1200 شهيد وقرابة 14 ألف مصاب أثناء أيام الثورة وكان هذا المرشح الآخر شفيق من الفاعلين في إجرام السلطة والاعتداء على هؤلاء الشرفاء الذين خرجوا رفضًا للظلم والفساد وصعوبة العيش والاعتداء على حقوق الإنسان، خرجوا رفضًا لنظام أدمن تزوير الانتخابات رفضًا لنظام أعطى الكيان الصهيوني من خيرات بلادنا وثرواتها المعدنية وحرم منها الشعب صاحب الثروة وشقيقه الشعب الفلسطيني المناضل، وكان السيد شفيق جزءًا فاعلاً من هذا النظام الفاسد الذي حارب شعبه على مدى ثلاثين عامًا.
دور وسائل الإعلام والتزوير الناعم:
تقوم وسائل الإعلام بدور غاية في السوء من الإثارة المبنية على الشائعات والافتراضات والعمل لصالح النظام الفاسد ومناهضة الثورة والحث بطريق مباشر وغير مباشر على انتخاب شفيق في جولة الإعادة، وللأسف فإن الليبراليين واليساريين والعلمانيين يسيطرون منذ قرابة ستة عقود على وسائل الإعلام بأنواعها ويتوارثوها، ولكن بالتأكيد فيهم من لهم مساحات مشتركة مع مصلحة الوطن ويرفضون شفيق وأعلنوا رفضهم له.
وسائل الإعلام تقوم بدور نشط في التزوير الناعم، بالإضافة إلى استغلال إدارة بعض اللجان الانتخابية للنسبة العالية من الأمية الأبجدية والتي تصل إلى 35-40 %، هناك أيضًا مساحة الحركة الفاعلة والتي أعطيت لفلول الحزب الوطني المنحل وجهاز أمن الدولة المنحل وما أثير من شبهات قدمت فيها بلاغات للجهات المعنية من إضافة أسماء ليس لهم حق الانتخاب أو تصويت بعضًا من أفراد الشرطة والجيش، وهناك أيضًا التدخل في بعض قطاعات الجهاز الإداري للدولة لحثهم على انتخاب شفيق في جولة الإعادة، وأخيرًا استغلال مال الشعب المنهوب بواسطة عصابة مبارك للتأثير على بعض شرائح المنتخبين (المال السياسي).
التصويت وتهديد الثورة:
أصبح الآن التصويت لنصرة الثورة والمضي في برامج الإصلاح لجميع قضايا المجتمع واحترام حقوق الإنسان والقضاء على العشوائيات وتجفيف منابع الفساد ودولة ديمقراطية حقه منضبطة بشرع الله والشورى من فرائضه، والمضي في إعداد الأجيال الصالحة والمصلحة........ وغير ذلك الكثير، وهذا ممثل في المرشح الرئاسي د. محمد مرسي المرشح عن الأمة المصرية.
والتصويت للآخر وهو الفريق أحمد شفيق يعني التصويت لنصرة النظام البائد، لنصرة الظلم والفساد، لنصرة أعداء ثورة شعب مصر، التصويت لصالح الاستبداد، التصويت للاعتداء المستمر على حقوق الإنسان، التصويت لنهب أصول الدولة، التصويت لشفيق يضع الثورة على حافة الهاوية وعندما تسقط ستكون نكسة دموية يذوق الشعب ويلاتها لفترة لا يعلمها إلا الله.
ولا يعقل أن يكون هناك إنسان مهما بلغ به السوء أن يلغي عقله كلية ويصوت لنصرة أعداء الشعب (الحاضر والمستقبل)، ألا يكفي ستين عامًا من حكم الأهواء، ستين عامًا من الاستبداد والظلم والفساد والخراب وتوجت بالثلاثين عامًا الأخيرة من التخلف والتبعية ونهب أصول البلاد، ولذا نريد حكمًا نظيفًا على أصول صحيحة، حكمًا بمرجعية كتاب الله وسنة رسوله مع العلم بأن الإصلاح يتطلب وقتًا وليس البناء كالهدم والتدرج سنة.
المطلوب:
1- تحليل نتائج المرحلة الأولى تحليلاً علميًّا دقيقًا- وأحسب أن هذه المرحلة قد انتهت- وأن نتعامل في الأسبوعين القادمين وفقًا لنتائجها.
2- حشد جميع فئات الشعب المصري ليقفوا صفًّا واحدًا للتصويت للدكتور محمد مرسي مرشح الثورة مرشح الأمة المصرية مهما بلغت الخلافات الفكرية والسياسية؛ لأن هناك مساحات مشتركة نعتز بها لدعم هذا الحشد.
3- أن يكون لنا أولويات على المستويات الثلاث المحلي والإقليمي والعالمي:
على المستوى المحلي مثلاً:
1- تطهير وإعادة هيكلة وسائل الثقافة والإعلام والتي أفسدت الكثير.
2- تطهير وإعادة هيكلة وزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية الأخرى والتي تقوم بأدوار خفية لمناهضة الثورة وإجهاضها.
3- إعادة النظر في شخص النائب العام وجهازه لأسباب كثيرة.
4- إصلاح وتطوير التعليم والبحث العلمي والقضاء على الأمية.
5- إصلاح الاقتصاد والدفع نحو تنمية حقيقية وتفعيل المشروعات الصغيرة.
6- وضع خطة فاعلة عاجلة بجدول زمني للقضاء على العشوائيات (هناك قرابة 12 إلى 15 مليون مصري يسكنون العشوائيات).
7- العمل الفاعل للقضاء على مشكلة البطالة مع تحمل الدولة مرتب بطالة يساوي نصف الحد الأدنى للدخل ( قرابة 600 جنيه).
8- إطلاق حملة في مؤسسات الدولة مقرونة بتشريعات لاحترام حقوق الإنسان والحفاظ عليها (توفير الخدمات والمرافق وتيسير كافة أسباب المعيشة).
9- تفعيل الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة وحل مشكلة ما يسمى بأطفال الشوارع.
وأمور أخرى كثيرة ...
الوضع الإقليمي:
- تصحيح الأخطاء الجسيمة السابقة واعتبار الكيان الصهيوني أنه العدو السرطاني للأمة العربية والإسلامية ومعاملته على هذه الأساس، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في الرعاية والدعم لاسترجاع جميع حقوقه، وكذلك القيام بما يتطلبه الواجب تجاه الدول العربية الأخرى وأن تعود مصر إلى وضع الريادة والقيادة والقوة.
- التكامل الاقتصادي مع الدول العربية والسعي لإقامة مشروعات مشتركة......
وأمور أخرى كثيرة.
الوضع العالمي:
- إعادة النظر جذريًّا في مهام السفارات والقنصليات المصرية في الخارج والتي تعامل المصريين في الخارج كأنهم حثالة والعكس هو المطلوب وعلى العاملين في السفارات والقنصليات تقديم أقصى رعاية وأقصى احترام وأقصى ترحاب للمصريين وقد يتطلب ذلك تطهير للسفارات وإعادة تأهيل العاملين بها.
- التعامل بندية وكرامة وعزة نفس بغية المصلحة العليا للوطن وذلك مع جميع دول العالم.
- التعاطف والإيجابية والدعم لقضايا المسلمين في العالم.
وأمور أخرى كثيرة...
الخلاصة:
لابد أن نتكاتف جميعًا لإنقاذ الثورة وتحقيق أهدافها وفاء لدماء الشهداء والجرحى والمصابين من أبناء مصر، بالإضافة إلى أن نجاح الثورة وتحقيق أهدافها سيعود بالخير الكثير على مصر وشعبها ويدفع بمصر إلى الريادة والقيادة والصدارة وبشعبها إلى الحياة الحرة الكريمة في ظل الحق والعدل.
وإنقاذ الثورة وتحقيق أهدافها له طريق واحد وهو الوقوف صفًّا واحدًا خلف مرشح الثورة الدكتور محمد مرسي، ويدعم ذلك الحكم الهزلي الذي صدر أمس في حق المخلوع وولديه ووزير داخليته وستة من كبار مساعديه ومن دلالات هذا الحكم الاستهانة بثورة الشعب المصري ودماء الشهداء وأن هناك ترتيبات من وراء الستار لمحاولة إجهاض الثورة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

نقلا عن إخوان أون لاين