مشاهدة النسخة كاملة : سيناريو محاولة تصفية التيار الخصم (محمد ولد أحمد ولد السالم)


أبو فاطمة
06-03-2012, 10:12 PM
سيناريو محاولة تصفية التيار الخصم (محمد ولد أحمد ولد السالم)

يروج الإعلام اليوم لشائعات تقول إن نظام الجنرال يعكف على دراسة تسعى لتكميم أفواه المواطنين، بمصادرة ما هو موجود من حريات محدودة، وهو شيء يبشر بأنه بدأ يساهم في عملية إسقاطه بنفسه، وتقول الشائعات التي ترددت على المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي بأن النظام سيوجه صفعة لكل أحزاب المنسقية التي أغضت مضجعه بمناداتها لإسقاطه، وذلك بحل للأحزاب ،وإغلاق للمواقع التي تتبنى لغة الرحيل، إضافة إلى الملاحقات الأمنية لكل من لا يرفع شعار تمجيد وتقديس الرئيس وحاشيته.
والمتابع لتطورات المشهد السياسي في البلد سرعان ما يلاحظ خطورة المسار الذي تسلكه الثورة الموريتانية، والمنعطف الذي وصلت إليه من شحن للجماهير، وتمردها على الانصياع لسياسة فرض الواقع التي يفرضها النظام، والعصيان المدني والحضري الذي تعيشه مناطق الشرق، والذي ساهمت في صناعته منسقية المعارضة، والنظام أيضا يستشعر الخطر من ردة فعل المواطنين في المناطق الشمالية بعد زيارة المنسقية، أضف إلى ذلك ما تعيشه مدينة ازويرات من احتجاجات يومية وإضراب للعمال.
كل هذه المعطيات تسمح بإمكانية استشراف المستقبل القريب في إطار التخطيط والتخطيط المضاد من أطراف الصراع، والنظام ليس بدعا من الأنظمة ذات العقلية التسلطية، والمزاج العسكري المتقلب، حيث يري أنه أفرط في توزيع الديمقراطية والحرية التي وعد بها الجنرال في أول خروج له مباشرة بعد انقلابه، وأن عليه إيقاف ذلك السيل المفترض من خلال المزيد من إحكام القبضة الأمنية على كافة الصعد,
ولا يستغرب أن النظام المنزعج من منسقية المعارضة وخاصة جناحها الإسلامي سيقدم على حل حزب "تواصل" بوصفه الأكثر مجابهة ومقارعة لجنوده، ولكن حل حزب "تواصل" سياسيا يعني حل كل المؤسسات والهيئات الخيرية الموجودة في البلد والتابعة للتيار الإسلامي،إضافة إلى حل جميع النقابات العمالية والطلابية، وربما يعود إلى قرار إغلاق المعهد من جديد، أضف على ذلك أنه سيجد نفسه مضطر لإغلاق المساجد، وإذا لم يتمكن من السيطرة عليها ليس من المستبعد أن يحولها إلي مخابز اقتفاء لأثر سلفه النظام الطائعي.
واعتقد أنه عند الإقدام على مثل هكذا قرارات، ستحاول الأحزاب الرئيسية في المنسقية القيام بخطوات تصعيدية مشتركة، لكن سرعان ما ستنتهي تلك الاشتراكية بإقدام النظام على الاستهداف المباشر ومحاولة التفرد بالتيار الإسلامي دون باقي التيارات، باعتباره من معه الثأر السياسي، وعندها يستنسخ النظام النسخة الأصلية لنظام معاوية ولد الطائع في آخر أيامه من سنة 2003، في الوقت الذي سيظهر فيه الإسلاميون بنسخة 2012/ 2013 التي تقتبس من المنهاج الثورية طابع الاستماتة في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعية.
وبهذا يحاول النظام تصفية هذا التيار لأن ذلك هو الضمان الوحيد لبقائه، وصمام الأمان لرجال العسكر في زمن الثورات، والتحرر الشعبي، غير أنه لن يفلح في ذلك رغم أنه سيستخدم القوة بإفراط، ولكن التعاطف الشعبي والتعبئة الجماهيرية، إضافة إلى تأثير الإعلام الخارج عن سيطرة النظام، مثل الفيس بوك واتويتر وقناة الجزيرة التي حتما ستدخل على الخط، رغم ممانعة النظام، كلها عوامل تجعل المعركة والتي ستكون دامية حتما لوحشية النظام، تنتهي لصالح خيار التغيير، وإزاحة رجال العسكر عن الواجهة السياسية.
أما عن ملامح حسم المعركة، فإن قائد النظام الوحيد متمثلا في الرئيس سيفقد السيطرة على القيادات العسكرية التي من حوله، وربما يفقد بذلك السيطرة على أعصابه، ليخرج على التلفزة الموريتانية ويعلن عن سيطرته على الأمور، في حين تكون المظاهرات والاشتباكات تعم أرجاء الوطن، مما سيدفع الجنرالات القريبين منه إلى الانقضاض عليه واعتقاله، والعودة إلى البيان رقم واحد.

نقلا عن الأخبار