مشاهدة النسخة كاملة : الناخب المصري بين خيارين: مصر الثورة ومصر مبارك! (عبد الله الأشعل)


أبو فاطمة
06-03-2012, 09:06 PM
الناخب المصري بين خيارين: مصر الثورة ومصر مبارك! (عبد الله الأشعل)

يدور جدل واسع في الساحة المصرية حول الاختيارين مرشح الثورة مرشح حزب الحرية والعدالة د. محمد مرسي وبين الفريق أحمد شفيق.
ومن الواضح أن ظهور شفيق على المسرح الانتخابي هو أثر فادح من آثار مخطط إعادة نظام مبارك وتعمُّد عدم تطبيق قانون العزل السياسي على الفريق شفيق، بل أغفل الجميع اقتراحي بتضمن قانون الانتخابات الرئاسية؛ باعتبار أن مصر ترسي تقاليد أولية صوب الديمقراطية، ومؤدى هذا الاقتراح أن يحظر الترشيح للرئاسة على الأقل لعقد كامل بالنسبة لرموز النظام السابق والعسكريين.
ومن الواضح منطق هذا الخطر، وهو أنه لا يعقل أن يتاح لرموز النظام السابق إعادة الاندماج في نظام جديد لا يملك سوى الرغبة في تشكيل المؤسسات والقيم الوطنية والثورية، بينما يسكن النظام القديم جسد الدولة ويخيّم على سمائها بكل أدواته وقواه القديمة التي ارتكبت جرائم الخيانة العظمى في حق الشعب والوطن؛ بحيث صار رئيس النظام هو الكنز الإستراتيجي للصهاينة وليس لمصر، خاصةً أن هدف الموساد المعلن هو القضاء على قوة مصر الداخلية والخارجية واسمرار ضعفها وهوانها وتبعيتها وتدهور أحوال شعبها وقطاعات الحياة فيها وانتشار الفساد في مفاصلها.
أظهر الجدل الدائر حول من يجب انتخابه أن المعادلة القديمة طغت مرةً أخرى، وهي أنه في عصر مبارك كان القهر وتحجيم مصر وقوى المجتمع المصري؛ بما في ذلك التيارات الإسلامية، هو سبب الاستقرار حتى لو كان على جروح وفساد، وأن انفتاح المجتمع وقواه وتحجيم مبارك ونظامه يحدث الفوضى ونقص الاستقرار، كما أظهر الجدل أن حاسة المجتمع المصري الحادة ضد نظام مبارك قد تم تطويعها حتى تفقد التحفز الدفاعي ضد كابوس النظام، بدليل أن بعض الطبقات المطحونة لا تجد حرجًا في المجاهرة بدعمها لشفيق، وفي النهاية ينقسم المجتمع المصري حول المرشحين، فكيف يصوِّت الناخب؟ ولمن يجب أن يعطي صوته؟
من يختار د. محمد مرسي يقدم أسانيده..
وأولها أنه من قوى الثورة، وأن الإخوان هم الأكثر معاناةً من نظام مبارك.
وأن المرشح يدعو إلى تطبيق الشريعة، وهذا هو سند أبناء التيار الإسلامي.
وثالث هذه الأسانيد هي المؤهلات الشخصية للمرشح؛ باعتباره أستاذًا وعالمًا وليس في تاريخه ما يقلق الناخب.
ورابع هذه الأسس أنه يحاول استيعاب الجميع، وأن يطمئن الجميع، بل إن وقوف الإخوان وراءه من أهم مزاياه التي تميزه عن غيره من المرشحين، وفي هذا الصدد تجب الإشارة إلى أن كل المرشحين الآخرين في الجولة الأولى جذبوا أصوات المعارضين للتيار الإسلامي، وفي القلب منه الإخوان المسلمون.
خامس هذه الأسس هو الحملة المسعورة التي تتعرَّض لها الإخوان المسلمون دون وجه حق، ومن مصادر متعددة.
وسادس هذه الأسس أن الرجل سوف يحكم ضمن مؤسسة؛ مما يرد على القول الزاعم بتدخل الجماعة في أعمال الدولة.
أما من ينتخب شفيق فيستند هو الآخر إلى عدة أسس:
أولها أن النظام القديم لا يزال قويًّا وقائمًا بشكل أقوى من مظاهر وجود الثورة، وأن انتخابه يسرع في عودة النظام الذي يرى الناخب من هذا النوع أنه لن يكون بنفس القدر من الفساد.
الأساس الثاني هو أن انتخاب شفيق أو الحديث علنًا عنه ليس منهيًّا عنه بعد أن أكد المناخ العام أن شرعية شفيق المبدئية أن ملايين تريد عودته وانتخابه.
والأساس الثالث أن شفيق يعيد النظام القديم وينهي الثورة، وأن انتخابه يعني أن شرعية انتخابه تنهي قانونًا شرعيةً الثورة التي نجح المجلس العسكري في تحجيمها بسياسات الأمر الواقع.
الأساس الرابع هو أن شفيق يتحكَّم في البلطجية ويعرف يقينًا تنظيماتهم بحكم كونه ركنًا أساسيًّا في النظام السابق، ولذلك قال بثقة إنه سيعيد الأمن في 24 ساعة، وما دام المجلس العسكري قد أفقد الناس الأمن والقوت والأمل في المستقبل؛ حتى يتنكَّر الناس للثورة التي نسبت إليها كل هذه الأنام.
الأساس الخامس هو أن شفيق هو المعادل للإخوان المسلمين، فانتخابه يؤدي إلى ضربهم والتخلص من التيار الإسلامي، رغم أن هذا التيار لم يكن هو صاحب الثورة فكرة وبداية، ولكنَّ التناقض بين هذا التيار ونظام مبارك يجعل نجاح شفيق مقترنًا بحربهم.
أما أنصار بقية المرشحين في الانتخابات الأولى فإنهم سوف يتوزَّعون بين د. مرسي خاصةً التيار الإسلامي وبعض مؤيدي الثورة، وبين مقاطعة الانتخابات، وتتزايد الدعوات لهذه المقاطعة؛ بحجة أنهم لا يستطيعون الاختيار بين السيئ والأسوأ؛ أي نظام مبارك والإخوان المسلمين، وإذا كان من السهل أن تثبت سوء نظام مبارك المرتبط بمصالح أمريكية وصهيونية وعلاقة رموز نظام مبارك بإلصهاينة، وأكبر دليل على سوئه وفساده هو انفجاره في وجه، وأنه لا يمكن الفصل بين رأس النظام وأعضاء النظام؛ باعتبارهم منظومة فاسدة واحدة، فإن الحديث عن سوء مرشح الإخوان يحتاج إلى دليل ما دام ظهورهم على الساحة السياسية حديثًا ولم يظهر منهم ما يسيء، وأن تقديراتهم السياسية حتى إن فسدت لا تعادل جرائم النظام لعدة عقود، فقد فيها المصريون كرامتهم ولقمة عيشهم وأملهم في الحياة وتبعية بلادهم لغيرها.
فليس صحيحًا أن هناك أزمة سياسية في مصر، فهي أزمة مصطنعة بدأت بإدخال أحمد شفيق بدلاً من عمر سليمان رغم صدور قانون العزل السياسي، وبرغبة عارمة في عودة النظام السابق، فالفريق شفيق كان أقرب المقربين لمبارك ومبارك مثله الأعلى، وتدعمه كل قوى النظام السابق وقد ساعد الإعلام في تشويه صورة الإخوان، والتغاضي عن علاقة شفيق بالنظام، وحتى لو صح جدلاً أن شفيق ولد سياسيًّا بعيدًا عن النظام السابق، فقد ارتكب عددًا من الأفعال؛ أولها أنه عسكري ينتمي إلى المؤسسة العسكرية لا يجوز أن تستمر في الحكم لأن الثورة تريد إنشاء نظام ديمقراطي، كما أنه ساعد على تهريب الأموال والأشخاص، ثم إنه ساعد على تدمير أدلة الإدانة، وهو كان رئيسًا للوزراء أثناء موقعة الجمل، فكيف ينسى لشفيق أن يعيد الأموال والأشخاص التي ساعد على تهريبها، وكيف ينسى لشفيق أن يحقق العدالة الجنائية لأسر الشهداء، وكيف يسمح شفيق بحرية الاعتراض على قراراته، وكان الرجل واضحًا في أنه سيسحق المعارضة والتحرير وينهي الثورة التي قال ذات يوم بحسرة إنها للأسف نجحت، كما أنها أزيح بمليونيات متعاقبة!!.
إذا وصل شفيق إلى الحكم عاد نظام مبارك وغادر رموزه السجون وتم القبض على رموز الثورة ومعاقبة أهالي الشهداء، وسوف يكون نتنياهو هو أول المهنئين شخصيًّا، وتتوالى نفس القيادات الأوروبية التي عزلتها شرم الشيخ أيام مبارك، وسوف تتدفق أموال الخليج لإصلاح ما نسب إلى الثورة وتقدم الاعتذار لمبارك، لقد أكدت المصادر الصهيونية أن نتنياهو عرض على مبارك مسح ميدان التحرير خلال الثورة خوفًا على كنزهم الإستراتيجي حسني مبارك.
المواطن المصري أمام أحد خيارين: محمد مرسي وتحقيق أهداف الثورة، أو شفيق وإعادة مصر إلى سنوات القهر للمواطن وتبعية مصر للولايات المتحدة و"إسرائيل"، فلا محل إذًا للمقاطعة، على المواطن أن يختار بين مصر الجديدة بكل أحلامها وألا يتوقف عند أوهام رسمها الإعلام حول الإخوان المسلمين وجرائم الإعلام المصري.. أو مصر مبارك بكل ما يعانيه المصريون مما دفعهم إلى الثورة، ولكني واثق أن الناخب المصري سوف يحسن الاختيار، فليس معقولاً أن يطالب الشعب في الثورة بإسقاط النظام ثم يستبدل برأس النظام أحد رموزه لكي يستمر النظام نفسه، وليس معقولاً أن يطالب الشعب بإنهاء حكم العسكر ثم يحتار لمجرد أوهام تساوره حول الإخوان ثم يأتي العسكر يؤيد حكم العسكر منذ عقود.. القرار للناخب ولكن الإيضاح مطلوب، لا وجه للمقارنة بين الضرر الخالص والنفع المرتجى، وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله.

نقلا عن إخوان أون لاين