مشاهدة النسخة كاملة : البيت الخرب!! ( عبد الفتاح ولد اعبيدن)


أبو فاطمة
05-30-2012, 07:08 AM
البيت الخرب!! ( عبد الفتاح ولد اعبيدن)

منذ سنوات بل على الأصح عقود- يعيش قصر العدل أزمة خانقة - عاكسا أزمة شاملة في عموم القطاع العدلي الهش.
وبعدما حسب بعض سكان نواكشوط، أن ذلك القصر الجميل ظاهريا، الأعوج الشكل، وهو "أسلوب موفق"، سيصبح رمزا للحسم والانحياز الدائم إلى الحق وحده، تحول إلى بيت خرب وافق اعوجاج شكله المعماري المثير، اعوجاج أكثر سكانه ومرتاديه.
لقد أضحى قصر العدل رمزا للظلم بامتياز، فإن سميته أنا، البيت الخرب، فقد سماه أحد محاوري في الإمارات، التاجر المجهول الموريتاني الزائر، لحفيره".
قال لي يدفعونكم إليها دفعا، حتى إذا سقط أحدكم هجم عليه الجميع، كل وطريقته، ووسيلة الذبح والسلخ الخاصة به.
فالقضاة - أو أغلبهم على الأصح - (قاضيان في النار وقاضي في الجنة)، يهجمون على الضحية بالأحكام القضائية المتقنة الإخراج، حسب مصلحة الطرف القوي، وحسبما ما يدفع.
ولقد كان أصرحهم وأوضحهم-حسب تجربتي- صمبو محمد لحبيب، قال لا أعرف أولاد بسباع ولا أعرف "اسماسيد"، إذن ترك المفهوم، إنه يقصد طبعا أيهما أسبق "للهدية".
هل هو شريف، ولو حتى بالمعنى المهني؟، طبعا كان بوعماتو ومحاميه الأشاوس أسرع. وحكم القاضي على ضوء قانون لا صلة له بالنشر، تهمة البلاغ الكاذب المفبركة.
أجل حكم بسنة نافذة و300 مليون أوقية، غرامة ضد الفقير إلى ربه، صاحب هذه الحروف الغاضبة دوما، حتى الخلاص من نظام الظلم المجاني، والقبلية والمحسوبية وشتى صنوف الإزعاج النفسي والعملي المتنوع.
رئيس محكمة سابق حكم لولد احمين سالم، فتدارك الأمر ولد احمين اعمر، ثم أرجع الحكم إلى ولد احمين سالم، فقبض من الجميع، وتلاعب بهم جميعا، واستقر الأمر لصالح الأقوى، لا أعرف هل هو محق أم لا؟.
ما أعرفه وأجزم به أن أغلب قضاة موريتانيا، إلا من رحم ربك، لا يهمهم، خصوصا في القضايا الثقيلة الدسمة، إلا الدخل والمنفعة وأوامر السلطان. رشوة ظاهرة وعدم استقلالية للجهاز القضائي والسلطة القضائية المفترضة، الضائعة بين نفوذ أصحاب الدثور والخوف من تأثير أصحاب النفوذ السلطوي، من الرؤساء والوزراء وغيرهم، من أرباب السلطة التنفيذية القاهرة، المفترض نظريا أن لا يصل نفوذها إلى التأثير على استقلالية القضاء المفقودة، غير المنشودة حتى الآن.
هذا البيت الخرب، عندما تدخله ظالما أنت السيد، و"البطرون" كما يقول البيظان، تمجيدا وتأليها، ولو ألوهية بالمعنى المجازي المعبر عن مدى النفاق والتزلف لأصحاب المال والدرهم والدينار. وعندما تدخل "لحفيره" مظلوما فأنت الضحية، وحدث ولا حرج.
قد تموت وقد تنجو بأعجوبة، فإن لم يقتلك اللصوص بأوامر خفية، تبقى دفينة في الصدور، حتى يوم النشر والبعث، فربما تموت كمدا، من شدة التأثير النفسي للظلم.
سبحان الله، ألا تتذكر في الحديث القدسي أخي القارئ قوله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: "إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" رواه البخاري.
إنه مشابه للزعاق عندما تضعه في فمك، فلا بد أن تلفظه تلقائيا وبسرعة، لشدة مرارته، و"المحور" في المعدة عندما يتكاثر يصبح حتمي الخروج، لأنه هو الآخر لا تتحمل أحماضه المرة، المؤذية للمعدة بالتقرح، والموت البطيء.
اللهم خفف عنا واشفنا مما وقع بنا من إهانة وظلم، لا تكاد تصفه الحروف ومداد الحبر، ولو كانت بحورا سبعة وأقلاما بشجر الدنيا كلها. "قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا" سورة الكهف.
ويأتي دورهم تباعا، ابتزاز واستغلالا للملف، ولا يهم المحامين في أغلبهم، أن الملف ملف ظالم أو مظلوم، المهم على طريقة "بشمركة الصحافة والأحزاب"، المهم فلوس التاجر الشاكي أو الشركة الاجنبية المقحمة في ملفات وسخة شائكة محلية، أو تقريب السلطة لمن ينصرها -من القضاة والمحامين وغيرهم- ضد صحفي جريئ مغرور بالديمقراطية الصورية الوهمية، أو سياسي متمرد، مؤقتا أو دائما، ليروض بالأحكام القاسية والأوضاع البالية والسجون العفنة المريضة المعدية.
المحامي فارس كل هذا الهراء، ولا يهمه عندنا في أغلب الأحيان نصرة الحق. وإن استطاع النفاذ إلى ميدان آخر، غير المحاماة، فنعما الأمر، ولو كان شركة بحرية مضطربة أو مجلسا دستوريا أو محكمة عليا محل نزاع وجدل واضح لمن يريد الحق والخروج من المتشابه إلى المحكم.
أما كتاب الضبط والمنفذون فسل عنهم، أصحاب المتابعات الطويلة، مثل ولد احمين سالم وولد احمين اعمر، الذين أمضيا وقتا أطول تحت رحمة الابتزاز واستغلال الحاجة الملحة للتنفيذ، قبل فوات الأوان وسقوط النظام وتبدل الأحوال-كما وقع-..
إنهم أقسى أحيانا وأجوع وأشره من المحامي الانتهازي والقاضي المرتشي، إنهم بلاء القضاء، حين يصل الموضوع إلى عتبة التنفيذ، وقبل ذلك طبعا.
وسكرتيرات القصر، اللاتي لم يسلمن من الزواج السري مع بعض الزملاء، كل لها قصتها وطريقتها، وأقلهن طمعا أكثرهم سذاجة، في نظر الغالبية الموبوءة المتردية في ساحة الضياع والخراب الأخلاقي والإفلاس القيمي.
كل هذا وغيره -وما خفي أخطر- تعرفه الصحافة وأكثر، ومن أبان بكلمة، سينشر له الدليل هذه المرة، بالأسماء والعناوين المفحمة، والقصص الميدانية المرعبة المقززة.
لا تتكلموا يا سكان "البيت الخرب "لحفيره"، إنكم مصدر ألم وإرهاق وإفلاس مادي وأمراض نفسية وأدواء بدنية ملموسة وغائرة للكثير من سكان هذا الوطن ومن سواهم من الزوار وعابري السبيل والضيوف، طلبا للاستثمار أو الاقامة، فما أحمق من يريد العدل عند حياضكم العاثرة الخبيثة الظالمة، المفعمة بسهولة الإقدام على إصدار الأحكام الظالمة، في أغلب الأحيان، على مقاس القوى والدافع الأغزر نقودا ونفوذا؟.
إن قلبي يدق رعبا من حبكم الشديد للمال، ويذكرني بقوله تعالى: "وإنه لحب الخير لشديد"، وشرهكم للغنيمة، واستهتاركم بالفضيحة والنار والعار.
قال صلى الله عليه وسلم: "إذا لم تستح فأفعل ما شئت".
أحد المخنثين من النافذين في البنك المركزي، والذي ما فتئ يكيد لأهل نويكظ محتسبا أنهم أعداء ولد بوعماتو، ومحتسبا أنهم أنصار موالون "أسخياء" لصاحب الأقصى العنيد النفور من القيد والتبعية حتى لأبناء العمومة وللبشر أجمعين. أقول، هذا "البنحد" يعرف أنني أعنيه بعينه وشحمه الحرام، والذي قصدت عدم كتابة اسمه بشكل سليم، لغرض في نفس يعقوب، لأنه على الأقل لا يستحق ذلك.
جاء هذا العميل إلى ولد أحمد الهادي القاضي النزيه الصابر في عقر منزله، مصطحبا معه طبيبا، مستنجدا بالسبل التقليدية، التي لم تعد تكفي للتأثير في بعض القضاة النادرين النزهاء مثل عينينا ولد أحمد الهادي، فقال الضيف المصاحب للطبيب المشار إليه: "إننا نريد تحويل ملف الصحفي (فلان)"، وذكر اسمي إلى تهمة البلاغ الكاذب -القانون الجنائي-، فرد القاضي بشجاعة وحسم ووضوح، وسبق أن أشرت إلى بعض هذا في قناة الجزيرة القطرية، حضرة الطبيب، هل يمكن إعطاء مصل السيدا لمريض بالملاريا، قال الطبيب لا طبعا، قال القاضي نفس الحالة، إن ملف فلان، لا يصلح له عدلا إلا قانون الصحافة ولا صلة له بالقانون الجنائي. غير أن المحامي الشاطر "يربه" حل المعضلة مع القاضي الماهر "اسماعيل".
طبعا اسماعيل ليس الذبيح النبي المرسل، إنه إسماعيل القضاء الموريتاني، الذي حول ببراعة ملفي إلى الجنائي دون تردد.
اللهم حوله إلى ساحة لا يعرف أولها من آخرها، في عرسات يوم القيامة، وأدخله في الدنيا مدخلا يكون عبرة لكل القضاة في الدنيا، وليس في بلاد شنقيط وحدها، اللهم آمين، يا رب العرش العظيم، ولا تفك قيد بوعماتو من منفاه إلا طريدا أو شريدا إلى وجهة لا تريح ولا تمهل.
اللهم إنك تمهل الظالم ولا تهمله، اللهم أنت القائل: "وأن الله لا يهدي كيد الخائنين".
اللهم قد غضبت اليوم غضبا لا تسكته إلا قارعة تزيل الظلمة وتطهر الأرض من إزعاجهم وظلمهم الصريح الفج العلني المقصود.
اللهم خلصنا من آثار ظلم ولد بوعماتو ومن استبداد عزيز ومن حيل اعل ضد جهد المنسقية ومحاولة كسب رئاسة المرحلة الانتقالية المحتملة، بعد رحيل شركاء اللعبة، المتنافرين "ظاهريا" اليوم، الملتقين غدا حتما، عندما تنجح خطتهم الحالية الخفية جدا، إلا عن أصحاب الألباب الشطار الحذاق.
إن كيد الثلاثي عميق، مستند للقبيلة وتقاسم الكعكة، ولو على حساب الثلاثة مليون مسكين، المغفلين الباقين، من أبناء سكان بلاد السيبة والمنكب البرزخي، موريتانيا المسكينة الحائرة المغدورة على الدوام.
اللهم خلصنا غير فاتنين ولا مفتونين، من هذا الوضع الاستثنائي المضر بأغلب سكان هذا البلد، من المواطنين وغيرهم.
لقد غلت الضريبة المعنوية والمادية لهذا النظام الفاسد المفسد المزعج، الذي لم يعد يمكن احتماله ولا الصبر عليه اللهم ثبتنا عند اشتداد الكرب، إنها سويعات المنازلة الأخيرة قبل النصر المبين اللائح في الأفق "وكان حقا علينا نصر المؤمنين"، "إلا تنصروه فقد نصره الله"، "نصر من الله وفتح قريب"، "إذا جاء نصر الله والفتح"، "إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح".
"أقبل ولا تخف إنك من الآمنين"، "لا تخف نجوت من القوم الظالمين"، "لا تخاف دركا ولا تخشى"، "لا تخف إنك أنت الأعلى"، "لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى".
وما شعار محاربة الفساد إلا هروب إلى الأمام وإبداع في الحيلة والدهاء. فمن حسب أن ولد عبد العزيز ناقص العقل لم يصدق كثيرا، ومن قال إنه فاقد الحكمة أصاب، والمكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، والمكر في بعض الأحيان خلاف الحكمة، فمن المكر ما هو حسن مثل قوله: "ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين"، ومنه ما هو مقيت مبغض في حساب الرحمن ونصوص القرآن والحديث الصريح، الصحيح والمقام ليس مقام تفصيل لهذه المعاني.
والكفاية بفهم المقصود. وفي الحقبة الراهنة وصل خراب القصر إلى مستوى مثير.
لقد طردت السلطة التنفيذية، رغم شوائب شرعيتها المتفاقمة، رئيس المحكمة العليا من مكتبه دون مسوغ سليم مقنع، من الناحية القانونية، رغم عهدة خمس سنوات نظريا.
ترى هل يمكن تقييم مستوى الخراب والضياع الذي يعيشه هذا المرفق الهام، والذي لا يخلو من طاقات نوعية قليلة محاصرة، تعاني من الضغوط والحرمان في أغلب الأحيان.
ولعل من أخطر جوانب هذا الوضع الضعيف الهش، الذي يعيشه قضاؤنا، الخطر المحدق، الذي قد يخلفه على الوطن وعلى جميع المصالح الداخلية والخارجية، بما فيها قصة الاستثمار المحلي والأجنبي خصوصا، فبلد بدون ضمانات قضائية ولو محدودة الانحراف، لا يمكن المجازفة في مسرحه الاقتصادي المضطرب -المحدود الأهمية أصلا- بالاستثمار والأموال الطائلة، فرأس المال جبان بطبعه.
إن أزمة القضاء، وبوجه خاص بعد الإقالة المثيرة لولد الغيلاني، الرئيس الشرعي للمحكمة العليا، أقول هذه الأزمة أضحت بينة جلية مرعبة، لمن كان له عقل أو ألقى السمع وهو شهيد.
فهل بعد هذا التأزم فرج قريب قال الله تعالى: "فجعل من دون ذلك فتحا قريبا" سورة الفتح.

نقلا عن الأخبار