مشاهدة النسخة كاملة : إعجاز تحقق وآخر في الطريق (أحمد صلاح )


أبو فاطمة
05-30-2012, 06:38 AM
إعجاز تحقق وآخر في الطريق (أحمد صلاح )

هل هناك مبالغة عندما نقول إن ما حدث من تصدر الدكتور محمد مرسي لمرشحي الرئاسة رغم كل الصعوبات التي واجهت الإخوان، والتي جعلت الكثير من الأصدقاء والخصوم يرون أن مجرد إعادة الدكتور مرسي نوعًا من المستحيل وضربًا من الخيال، هو إنجاز يصل إلى حد الإعجاز.
لقد كان الكثيرون يرون أن الموجة هذه المرة عالية جدًّا على الإخوان، ورغم معرفتهم بقوة الإخوان وخبرتهم التنظيمية، إلا أنهم كان يرون أن الأمر أصعب بكثير من قوتهم هذه المرة، وأن مرشحهم الذي سجل اسمه كمرشح في الدقائق الأخيرة، سيكون ترتيبه الخامس في أحسن أحواله.
كانوا يرون إلى حد اليقين، أن الصعوبات أكبر بكثير من قوتهم هذه المرة، وأن الأمواج عاتية، وعاتية جدًّا.
حملة إعلامية شرسة ومنظمة من حزب يصرخ صرخته الأخيرة، وخصوم سياسيين جبلوا على محاربة الإخوان إعلاميًّا حتى أصبحت عادة يومية لديهم كالطعام والشراب، حملة روجت لأكاذيب، وتفسيرات سوداء لأي حدث مهما كان بسيطًا، وتجاهلت أي إنجاز مهما كان كبيرًا، وأي جهد مهما كان مضنيًا، واستطاعت للأسف أن تضع الغشاوة على عيون الكثيرين، وتفقد آخرين قدرتهم على التذكر، وكأنها أصابتهم بفقدان ذاكرة مؤقت، جعلتهم ينظرون للإخوان وكأنهم غرباء عنهم لم يعرفوهم من قبل، وكأنهم كائنات فضائية هبطت عليهم من السماء، لتجلس على كراسي مجلس الشعب والشورى دون أن تكون هناك أدنى علاقة بهم أو أي تاريخ نضالي وخدمي لهم.
حملات إعلامية للمنافسين اعتمدت بصورة أساسية على تشويه صورة الإخوان وصورة الدكتور محمد مرسي بصورة أكبر من الاعتماد على إبراز المرشح نفسه وإظهار محاسنه وبرنامجه، فكانت الخطة أن تكثف كل جهدك في كيل الاتهامات والسب والشتائم للإخوان والدكتور مرسي معظم الوقت، ثم تتحدث عن مرشحك ما تبقى من الوقت.
لقد تصوروا أن أقل من شهر في حساب الزمن، من المستحيل فيه على الإخوان أن يفكوا شفرة كل الألغاز التي سكنت الرؤوس، وأن ينقوا كل الألغام التي سكنت الشوارع والحواري والبيوت.
تصوروا أنه حتى لو نجح الإخوان في أن يعيدوا ثقة قطاع كبير من الناس، فمن أين لهم بالوقت الذي سيعرفون فيه الناس بالمرشح الذي نزل في الشهر الأخير فقط، أمام مرشحين يعملون بدأب منذ عام ونصف.حتى وإن فعلوا ذلك، فإن قوة المنافسين كبيرة لن تسمح أبدًا بأن يأتي مرشحهم أولاً أو ثانيًا، ليكون في جولة الإعادة كان الأمر محسومًا عندهم.. لكنهم لم يكونوا يعرفون أن الأمر كان أيضًا محسومًا عندنا.
ليس غرورًا ولا علمًا بالغيب، ولكنها ثقة في الله وتوكلاًً عليه، وإيمانًا بما نفعل وإصرارًا عليه، وتخطيطًا جيدًا، وجهدًا جبارًا، ودعاءً متواصلاً، ثم ترك النتيجة على الله في النهاية، حتى نعمل في حماس وطمأنينة، تجعلنا ندرك أن ثوابنا عند الله محفوظ في كل الأحوال، إيمانًا منا بأن كل ما نفعله بالأساس في سبيل دعوة الله كما نؤمن نحن بفكرتها ومنهجها، وأن الله وحده القادر على نصرتها وما نحن إلا أسباب، نعمل ونجتهد من أجلها، وكل ما نطلبه قبول العمل ورضا الله.
كانت المعادلات بيننا وبينهم مختلفة، وفجوة الحسابات كانت كبيرة، تلك المعادلات والحسابات جعلتنا نعرف أن الحوار الصادق هو الوحيد القادر على أن يواجه تلك الحملة الإعلامية الشرسة، حتى وإن تضمن هذا الحوار اعترافًا بالأخطاء، وتحملاً لأذى القريب والبعيد، حوار كان يعتمد بصورة أساسية على الأخلاق، والنزال السياسي عن طريق عرض الأفكار والبرامج، لا السب والشتائم والتجريح للمرشحين، (مع التحذير فقط من الشخصيات التي تحوم حولها شبهات جنائية أو مسئولية سياسية عن جرائم قتل الثوار، مثلما حدث مع الفريق أحمد شفيق أو شخصيات محسوبة على النظام السابق مثل الأستاذ عمرو موسى).
فارق في المعادلات والحسابات جعلنا نوقن أن الزمن لدينا لا يحسب بالساعات والدقائق والثواني فقط، بل يضاف إليه الإخلاص والصدق والتوكل على الله، وبذل الجهد المضاعف، فيعطينا الله في ساعة ما ينجزه غيرنا في ساعات.
اقتداؤنا برسول الله في دعوته جعلتنا نعرف أن التخطيط يؤدى حتمًا إلى النجاح، وأن الحاجة إلى التخطيط الدقيق تكون أكثر شدة في المواقف الصعبة والحرجة والمصيرية.
إنهم لا يعرفون أن التضحية بالوقت والمال أمرًا تربى عليه الإخوان كي يواجهوا مثل هذه المواقف.
لقد تصوروا وتخيلوا وأيقنوا واستعدوا، ولكنهم استيقظوا صبيحة يوم الجمعة الماضي على تقدم المرشح الذي طالما رددوا أنه خارج السباق في استطلاعات رأيهم وحواراتهم وأمنياتهم وأحلامهم وخيالاتهم.
لقد جاءت الأخبار بتقدم د. محمد مرسي في صدارة مرشحي الرئاسة، منفردًا بمركزه الأول، ليسلم الجميع بالأمر، ويبدؤوا جميعًا في التفكير في صاحب المركز الثاني.
كان إعجازًا بالفعل، أبهر الجميع، وجعل الجميع يحترمون تلك الجماعة التي يهاجمونها ليل نهار، وخرجت (النيويورك تايمز) إحدى كبرى المجلات العالمية تتحدث عنها وعن إنجازها وتقول:
أداء مرسي يؤكد قوة وكفاءة الآلة السياسية للإخوان المسلمين
أما أنا، فمبهور بما فعله الإخوان في شهر الملحمة الأسطورية، لقد ذهلت مما حدث، وكأنني اعرف الإخوان لأول مرة.
أقبل يد ورأس كل من شارك في حملة الانتخابات الرئاسية، وأقول لهم: حققتم معجزة أولى، وفي انتظار المعجزة الثانية.
توكلوا على الله.

نقلا عن إخوان أون لاين