مشاهدة النسخة كاملة : قراءة وتوجهات إستراتيجية في نتائج الجولة الأولى (إبراهيم الديب)


ابو نسيبة
05-28-2012, 07:14 AM
قراءة وتوجهات إستراتيجية في نتائج الجولة الأولى (إبراهيم الديب)

لعل الصورة اتضحت بشفافية كاملة أمام الجميع في أن حقيقة المعركة يجب ألا تكون بينية بين قوى الثورة، وإنما بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة من فلول وبقايا النظام السابق.
23 مليون صوت انتخابي مقسمة بين قوى الثورة بمعدل 17 مليونًا لقوى الثورة و6 ملايين لقوى الثورة المضادة، تؤكد أمرين أساسيين:
الأول: هو أن قوى الثورة انتصرت، بيد أن القوى المضادة لا يمكن الاستهانة بها، خاصةً أنها مقسمة بين فئات عدة، تبدأ بأصحاب المصالح مع النظام السابق والعاملين معهم، مرورًا بالحشد الطائفي، وانتهاءً بالعامة المجهَّلين بحقيقة الأمر؛ نتيجة تعرضهم لحملات التزييف المكثفة التي يمارسها الإعلام الموجه.
بالتأكيد لا وقت لدينا لأي أحاديث جانبية، حتى ولو كانت عن إعجاب وانبهار لعالم بالشعب المصري، فواجب الوقت هو الإجابة على السؤالين التاليين:
السؤال الأول: لماذا لا ينجح د. مرسي، وتتمكن القوى الثورية الوطنية من حسم المعركة من الجولة الأولى؟
السؤال الثاني: كيف حصد الفلول ستة ملايين من الأصوات منها أربعة ملايين ونصف المليون صوت لشفيق؟
ففي البحث في إجابات هذه الأسئلة توصيات وواجبات الأيام والساعات القليلة المقبلة حتى موقعة الحسم والقضاء النهائي على فلول وبقايا وآمال النظام السابق في العودة للسلطة والهروب من المحاسبة.
وأطرح هنا العديد من الإجابات الموحدة على هذين السؤالين:
- الحشد الطائفي الذي نجح فيه الفلول.
- الحملات الإعلامية وحرب الشائعات والتي ركَّزت على التخويف من صعود الإسلاميين عامةً، وما يمكن أن يتبعه من اضطرابات، مقابل التبشير الزائف بالاستقرار الذي يمكن أن يحققه مرشحو الفلول، والتي أثرت كثيرًا لدى شرائح واسعة من العامة وأنصاف المثقفين، بل وامتدَّت إلى بعض المثقفين تحت زعم الفرية والمعركة المفتعلة بين ما يسمى بالدولة المدنية والدولة الإسلامية.
- التربيط الفردي والحشد الجماعي الذي مارسه الفلول في الكثير من مناطق النفوذ الخاصة بهم، تحت غطاء الحرب الإعلامية الشرسة ضد التيار الإسلامي عامةً.
- استغلال الفلول لتشتت الأصوات بين المرشحين الثوريين بتنوع انتماءاتهم الأيدلوجية والسياسية الناتجة من حالة ضعف إدارة الخلاف بين فصائل الثورة.
- غياب المشروع الواحد الجامع لطموحات الثوار وآمالهم، لاحظ أن الفروق البينية بين جميع البرامج المطروحة تكاد تكون محدودة جدًّا؛ بمعنى أننا كنا أمام حالة تعدد برامج يغيب عنها التنوع والتميز الفارق.
- عمومية وارتفاع مستوى عرض أهداف ومحاور مشروع النهضة عن مستوى فهم واستيعاب واهتمام المواطن العادي الذي يريد تحديدًا حجم ونوع الفوائد العائدة عليه من مشروع النهضة.
في مقابل المديرين والمسئولين والعمد ومشايخ القرى الذين هدَّدوا من قبل الفلول بتغييرهم جميعًا في حالة عدم انتخاب شفيق.
- بعض منافذ التزوير التي تمَّ المرور منها بقيام بعض العسكريين والشرطيين بانتخاب شفيق بالرغم من عدم أحقيتهم القانونية في الإدلاء بأصواتهم، بالإضافة إلى بعض اللجان التي تمَّ طرد المناديب منها لتتم بعدها عمليات انتخاب جماعي لشفيق، بالإضافة إلى بعض القضاة الذين قاموا بتوجيه المنتخبين لاختيار شفيق.
توجهات الأيام الحاسمة القادمة
بالتأكيد يجب أن نستفيد من دروس الجولة الأولى بتحديد بعض التوجهات المهمة خلال الأيام الحاسمة المقبلة إن شاء الله؛ حتى نتمكن من إتمام ثورتنا بنجاح د. المرسي إن شاء الله والذي يمثل الوطنية والثورة المصرية في صراعها مع القوى المضادة للثورة وللشعب المصري.
- شعار المرحلة هو الوحدة الثورية والوطنية المصرية ضد فلول النظام السابق أعداء الثورة والعقبة الكئود أمام مشروع النهضة المصرية.
- صناعة وإعلاء المفاصلة الحقيقية بين قوى الحق وقوى الباطل، بالتواصل والتنسيق مع جميع المرشحين وحملاتهم الانتخابية لتوحيد الصف الوطني في مقابل العدو الحقيقي للثورة ولمصر.
- فتح قنوات حوار ونقاش مع الكتلة الصلبة المناصرة للقوى المضادة للثورة من رجال الأعمال أصحاب المصالح الاقتصادية بالشراكة مع النظام السابق، ودعوتهم لاستكمال مسيرتهم الاقتصادية في سياق مشروع النهضة؛ بما يزيل مخاوفهم من التغيير القادم، وإنه لن يهدد أعمالهم ومستقبلهم، بل سيمنحهم آفاقًا أوسع للعمل والكسب الطيب وخدمة وطنهم في نفس الوقت عبر شراكتهم الحقيقية في مشروع نهضة مصر.
- تبسيط وترجمة الخطاب الإعلامي لمشروع النهضة في شكل أهداف تفصيلية ومنافع حقيقية يتحصل عليها الموطن البسيط؛ مما يحفزه على اختيار مشروع النهضة الذي سيوفر له الحياة الكريمة والعلاج المجاني وتعليم أبناءه وتوظيفهم والعيش الحر الكريم الآمن.
- المحافظة على وطنية الثورة وتفويت الفرصة على أعداء الثورة ومحاولاتهم البغيضة بأدلجة الانتخابات؛ سعيًا للحشد الطائفي ضد القوى الوطنية المصرية.
- تجنُّب الاستثارة ومحاولات الاستفزاز والمحافظة على روح الود والحب وحسن الخلق والحرص على نقاط الالتقاء وتعزيزها، والتعاون على فعل وبذل الخير المميز للشخصية الوطنية المصرية.
- العمل بكل قوة على تحريك الكتلة الصامتة التي لم تخرج للإدلاء بصوتها؛ ربما كسلاً أو لغياب الوعي بخطورة الأمر، أو لأسباب الحر والزحام.. إلخ.
والآن إلى العمل بكل قوة، وخاصةً التربيط الفردي، والله معنا وناصرنا إن شاء الله، وما النصر إلا صبر ساعة.
وأختم بتذكير نفسي وأحبابي بغاية وطنيتنا التي تتجاوز تحرير بلادنا من المستعمر الخارجي والداخلي ثم تقوية الدولة ماديًّا، إلى غاية وطنيتنا الواسعة الرحبة الشاملة بهداية البشر بنور الله، والتي هي أمانة في عنق المسلم يضحِّي من أجلها دون أن ينتظر عرضًا من مال أو جاه أو سلطان.
وبالتالي يكون المسلم أعمق الناس وطنية؛ لأن الذي فرض عليه ذلك هو رب العالمين.

نقلا عن إخوان أون لاين