مشاهدة النسخة كاملة : مسعود والدور المثير!! (عبد الفتاح ولد اعبيدن)


ابو نسيبة
05-26-2012, 03:30 PM
مسعود والدور المثير!! (عبد الفتاح ولد اعبيدن)

إنني لا أفهم لماذا تراجع أداؤك النضالي، لقد كنت تصم الآذان أيام معاوية، أيام كنت غاضبا من الرق ومعاناة الأرقاء، ولولا خطة من "الخليل" وصحبه (أحد أجنحة التيار الناصري العروبي) لما تراجعت إلى بعض رشدك، ولولا هم لكنت أكثر تطرفا من بيرام، ولأحرقت البلد، وليس بعض الكتب فحسب!!!.
أجل كنت من قيادات الحر، وعندما نجح معاوية معاوية مؤقتا في تدجينك بأبهة ومنافع التعيين والتوزير، رجعت إلى سابق معارضتك الحادة المباشرة، بعد إقالتك من وزارة التنمية الريفية .
نضالك لا يخلو من صدق ومتاجرة ببعض معاناة ا لأرقاء السابقين، وبعض شعارات أخرى، ضمن سياق الدعوة للديمقراطية والعدالة، وغيرها مما يحلو لك استغلاله وركوب موجه العاتي المضطرب.
أما المال والمنافع فحدث ولا حرج، لقد أكلت من مائدة حكم معاوية، وحين أقالك، غضبت وزفرت، وأوهمت المخاطب الساذج، أنك تدعو لمصلحة الوطن، والسواد الأعظم من الناس.
ثم دخلت في المرحلة الانتقالية ضمن سياق التبرير والتسويغ، إلى أن اصطدمت بجدار الحارس الانقلابي العنيد، عندما انقلب وكتيبته البرلمانية على الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، الذي أختاره العسكر بعناية، لا تخلو من عامل وامتياز المصاهرة القبلية، الواضحة الخلفية والغرض الضيق.
وبعد ما اختلط الحابل بالنابل، دخلت حلفا مشبوها مع عزيز المارد على الشرعية وصناديق الاقتراع، موهما نفسك وحزبك، وبعض مواطني هذا البلد المسكين، أن في الأمر مصلحة عامة وابتغاء للاستقرار.
واليوم تصرح أنك أخذت العون من عدو الحرية الإعلامية المقدسة، المتكبر الظالم محمد ولد بوعماتو، وأمام الرأي العام تفصح طموحك وحرصك على المال الربوي المشبوه المصدر، سواء من جهة تبييض الأموال العمومية، أو الاقتراب الخطير من دائرة ربع المخدرات - حسب بعض المعلومات غير اليقينية وغير القابلة للنفي السهل - فتقول بعد الغداء في منزل على طريق أكجوجت، طلبت منه 20 مليون أوقية، ميزانية حملتنا البرلمانية فأعطيت، وقد قصرت عن عدم عقل، فلو طلبت أكثر من ذلك لنلته.
مبروك الدخول في سياق أحزاب "البشمركة" والمعذرة للأكراد العراقيين، فهذه الكلمة في قاموسنا بمعنى آخر معروف!.
والأغرب فتواك بجواز القتل بقصد استتباب الأمن فلو مات اليوم فاضل ولد المختار – حفظه الله ورعاه ووفقه في مبتغاه السلمي المشروع - لكنت قد شاركت في دمه، ومأساته على يد عصابة القمع "العزيزية" المتهورة!!!.
ثم تحرض شباب موريتانيا، من مختلف فئات المجتمع، على التحرك للنهب والحرق في حالة اشتداد أوار الثورة السلمية البيضاء المظفرة بإذن الله قائلا "إنهم يمثلون ثلاثة أرباع المجتمع المنهك ويرون كذا وكذا من النعيم ولن تفوتهم فرصة الإفساد".
تهنئة على التعيين الخفي (المكلف بمهمة) + رئيس الجمعية الانقلابية البرلمانية. شكرا على التحريض في ثوب النصيحة، التي لا تخلو من حقد فئوي مكشوف.
سبحان الله كلهم دعموك، أبناء عمومة معاوية، أبناء عمومة عزيز واعل. مثل ما صرحت به من دعم ولد بوعماتو، الذى لا يريده قطعا لوجه الله!.
ولو أصررت على إقالة ولد اطمان في انواذيبو، ابن عم ولد بوعماتو وصديقه الوفي (وهذا تنويه لا عيبا) رغم اختلافي مع ولد بوعماتو ونزاعي معه، قضائيا وإعلاميا.
أجل، لقد وفيت بالهدف من عشرين مليون، مهما ادعيت من شفافية إقالة بعض أعضاء حزبك في انواذيبو، إثر الانتخابات البرلمانية والبلدية المنصرمة.
ولتعلم يا سيادة الزعيم السياسي الملهم مسعود، أن موريتانيا فقدت، الراحل المؤسس المختار ولد داداه، ولم تتوقف قاطرتها الوطنية عن السير، رغم النواقص والأزمات والتحديات المتنوعة الكثيرة.
وفقدت موريتانيا ضباطا أبرارا شجعانا، مثل الشهيد أسويدات رحمه الله، وغيره في حرب الصحراء، ولم تفقد من يدافع عن حياضها وحرمانها وحدودها. إن بطون الموريتانيات لم تعقم بعد، لله الحمد.
وفقدت الحبر العلامة البحر بداه ولد البصيري رحمه الله، ولم تسقط السماء على الأرض، واستمرت الحياة من بعد الحزن الشديد التلقائي، على علماء الأمة وورثة النبوة، من غير وحي، ففي الأثر "العلماء ورثة الأنبياء".
وفقدت موريتانيا العلامة والشاعر والوزير والحافظة والورع محمد سالم ولد عدود رحمه الله، ومع ذلك لم ينفخ في الصور، وترحم الجميع على هؤلاء جميعا، ولكن كل مصيبة هونا هونا، مع المقارنة بمصيبة الأمة في فقد قائدها وقدوتها وأسوتها ونبيها ورسولها الخاتم محمد ابن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
أما النصيحة بأن نبادر إلى إطفاء النار الذي أوقدت (موضوع العبودية) قبل رحيلك، أمد الله في عمرك ، فأقول لك صراحة، أنتم يا معالي الوزير السابق ورئيس الجمعية الوطنية أحق بإطفائها!!. سبحان الله، هل أصبح الظهور في تلفازنا المغتصب معجزة!!!.
"يا أهل موريتانيا يا أهل موريتانيا" ...إن هذا الخطاب خادع، ماذا عن ثروتك وسوء تسييرك في الجمعية الوطنية، والمحسوبية تحت قبة البرلمان ـ إن صحت الاتهامات الموجهة إليك ـ؟!.
تروي الألسن ـ على وجه التواترـ أن فتى محظوظا، كانت أمه يوما في حرم رئيس جمعيتنا الموقرة، استغل الفرصة، فكان له ما يريد من عمل بسهولة ويسر. هل هذا هو الرئيس المنتظر، في حسابه وحساب بعض أنصاره المغرورين بشعاراته، وتشنجاته المخرجة بإتقان ودهاء، وحساب تجاري دقيق.
وكل هذا معقول مقبول في حساب سياسيي موريتانيا، لأن عزيز نفسه قبل التمويلات من القذافي في رئاسيات 2009، ومع ذلك أقال "عميلته" بنت مكناس بعد اندلاع الثورة، وسجن السنوسي، ويهدد باستمرار بمقايضته بالمال والامتيازات المعنوية والمادية المغرية، أو يحتفظ به، إن كان ذلك أكثر فائدة لحكمه، وهو الأرجح.
وأحمد ولد داداه زعيم المعارضة قبض في انتخابات 2009 مليون دولار بالتمام والكمال، مع ما أعطاه محمد ولد أنويكظ الذي سجنه عزيز، بسبب شجاعته الزائدة، والتعبير الحر المشروع عن خياره الانتخابي الشخصي.
وأحد أعضاء حزب تواصل البارزين، كان حريصا على تسجيل اسم ولده، في لائحة مواليد "الفاتح" من سبتمبر، عند السفارة اللليبية في انواكشوط، أيام حكم القذافي.
وآخر صلى معه، وهو معروف بنكته المصرية، وعندما احتج عليه أحد الزملاء، قال كانت مجاملة فحسب!. الصلاة مجاملة، يا رفيق دربي.
أجل، كل السياسيين انتهازيين، مصابين بـ"سيدا" حب المال والكرسي، (بئس المرضعة وبئس الفاطمة)، إلا من رحم ربك، لكن الأخطر هو التحريض الخبيث - غير البريء على رأي البعض - على الحرب الأهلية والقمع.
حفط الله فاضل ولد المختار وصحبه، من إصرار المستبد بالأمر العمومي عزيز على القمع وفتوى مسعود، وغيره من السياسيين والفقهاء المتساهلين، بدماء الناس وأعراضهم وحرماتهم، بحجج واهية منحازة، للظلم وأتباعه ومجسديه، وينسون حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أفضل الجهاد "كلمة حق عند السلطان جائر".
ورب الكعبة، سيخرج من عرينه الوهمي، بإذن الله، ولن ينجح أحد – إن شاء الله – في تفرقة صف المسالمين المناوئين، لجبهة الانقلابات والمؤامرات "العزيزية".
وليفعل زعماء "المعاهدة" ما شاءوا من التدبير والتحوير والتحريف لكلم المعارضة، في إطار عبقرية صنع المصطلح الموريتاني الجديد الغريب، المستحيل، (معارضة النظام) أي المعارضة شعارا للنظام، المؤيدة له في الواقع.
لقد أبدعتم في التبطيل والتبرير، لكنكم فشلتم في كسب معركة الضمير والصدق والنصيحة والإقدام، ولكم أن تذهبوا أي مذهب، لا يهم، لن نترك لكم جرحا غائرا في أنفسنا، دون دواء بالرد على الأقل "والبادئ أظلم" والله الأمر من قبل ومن بعد.
على كل حال لقد كلف نفسه بمهمة، والمكلفون بمهام هذه الأيام، تجدر الرقي من كيدهم الصعب المكشوف. والتمييز بينه وبين النصح الصادق فن صعيب المنال!. "ستكون فتن يصير الحليم فيها حيرانا".
ويبقى لمسعود نضاله، في تأسيس حركة الحر مثلا، رغم توظيفها بعد ذلك في مهام أخرى مريبة. ونضاله طويل عريض محل جدل، من حلقاته ضمن الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، مناهضته لانقلاب عزيز وصحبه وبرلمانييه على رئيس مدني، رغم شوائب الاختيار والتحالفات في الدور الثاني.
ومهما قلنا في مسعود 2012، فإن مسعود القديم، كان يوما ما، مناضلا صارما، بريئا نسبيا.
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش *** ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
لقد قال بأنه بلغ السبعين، فلكل سن مصاعبها وخصوصياتها. وآخر العمر، لا يحب من بلغ محطته ـ ما شاء الله ـ التفريط فيما يراه مكسبا.
مسعود اليوم، رئيس يجلس على أريكة الجمعية الوطنية، ورغم شوائبها تبقى إمارة، لها انعكاساتها النفسية والعقلية والسياسية الكثيرة، وأقلها الحرص على البقاء على متن الكرسي الجذاب!.
وخلاصة القول، له ماله وعليه ما عليه. اللهم ألهمه الصواب، واغفر لي وله وللمسلمين جميعا. ما من صواب فمن الله، وما من خطئ فمني، أستغفر الله العظيم وأتوب إليه

نقلا عن الأخبار