مشاهدة النسخة كاملة : الإخوان وطاقات الربانية (خضر عبد المعطى خضر)


ابو نسيبة
05-21-2012, 08:18 AM
الإخوان وطاقات الربانية (خضر عبد المعطى خضر)

إلى إخواني الساهرين والمرهقين إلى الباذلين إلى الذين يقفون وراء مشروع نهضة وبلادهم على ثوابت دينهم وعقيدتهم إلى الذين أبهروا العالم بالأداء الراقي والتفنن والابتكار إلى الذين يتعجب الناس من صنيعهم ولا يصدق غير أصحاب الدعوات أنهم يبذلون لله ويطوفون البلاد نهارًا عملاً وجهدًا، ويصطفون للقيام بين يدي الله ليلاً، عون للناس بالنهار ويدعونهم ليلاً.
إلى إخواني الذين يتوقع الناس أنهم يتقاضون المئات وهم في حقيقة أمرهم يدفعون كل ما يملكون بإخلاص ووعي وافتقار لله رب العالمين، حبًّا في وطنهم وانطلاقًَا من دينهم، واستشرافًا لأمل تاقت له نفوسهم وتربوا لتحقيقه؛ الفرد المسلم والمجتمع المسلم والدولة المسلمة.
إلى هؤلاء أقول اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله، واعلموا أنكم بثباتكم وبذلكم تقيمون للحق دولة وترفعون للعدل راية، وسيكون لكم فضل الأولين السابقين، وسيدرك قومنا وأحبابنا وكل مصر، كم نحبهم ونتمنى لهم الخير ونفني أنفسنا ليعيشوا في ظل الحق والحرية والعدالة، وليخرجوا من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
إلى إخواني في الصف ومن عاونهم واقتنع بفكرتهم من الشباب الواعي المخلص رجالاً ونساء؛ أقول: النصر قريب والأمل معقود عليكم، فالنصر صبر ساعة، كم بذلتم وضحيتم بغير كلل ولا ملل؟ كم بذلتم بغير منٍّ ولا أذى؟ ولسان حالكم يقول: ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر!.
كم تحملتم شائعات الناس وأذاهم؟ كم تحملتم المترددين وأقنعتموهم بحسن نيتكم وصحة توجهكم وربانية فكرتكم؟ كم تحملتم المتحاملين فكان سلوككم معهم ما أوصى به ربنا: "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (المؤمنون:96)، وما أوصى به نبينا صلى الله عليه وسلم: "الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"، وأمعنتم في تنفيذ وصية الإمام الملهم البنا رحمه الله: "مكنوهم من أكتافكم ولا تقيموا حربًا أهلية"؟ تحملتم كل ذلك؛ فلم يطق النفعيون مسايرتكم ولا الصبر على ما تبذلون ولم يتحمل المتعجلون مشاق الطريق وبُعدها وثقل الأحمال وتبعاتها فتعجلوا الثمرة فزلت الأقدام.
إليكم يا مهج القلب وحبات القلوب، إليكم يا رفاق الدرب ورواء القلوب، أقول: لقد علمنا أساتذتنا الربانيون أن ربانية دعوتنا تفجر فينا طاقات ثلاث: طاقة الفعل وطاقة التحدي وطاقة الاستمرار، أما طاقة الفعل فيخرجها الإيمان بالله ومراداته من عباده فأخذتم ترددون: الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا فخرجت الطاقات الجبارة بأفعال مبهرة جبارة وإنجازات وعطاءات تتعجب منها ملائكة السماء قبل أهل الأرض، أما طاقة التحدي فتتولد عندما تقابلكم العراقيل وتشتد بكم الأزمات ويتحداكم أهل الباطل إما بالمغريات أو التهديدات فتخرجون لهم طاقة التحدي وتواجهون مغرياتهم وتهديداتهم بمسلمات عقدية ومحددات ربانية: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)) (العنكبوت)، (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)) (إبراهيم)، (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36)) (النمل)، (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)) (الأعلى).
هذه كلها مسلمات تحديتم بها المعوقات وهي ظاهرة طبيعية وعلامة اطمئنان لأصحاب الدعوات أنهم على الحق، والآن واجب المرحلة بعدما طال بكم الأمر واشتد عليكم التكليف واستمر بكم مقام العطاء وثقلت المسئولية فنحن في حاجة أن نستدر من ربنا طاقة الاستمرار وهى من أفضال الله تعالى بعد الفعل والتحدي، قد يأتيك شيطانك أو نفسك أو هواك أو المثبطون، يسألون: إلى متى؟ وإلى أين؟ لا طاقة، لا أمل، لا إمكانيات، لا فائدة! فاثبت ولتخرج فيك بربانيتك طاقة الاستمرار والتي تنطلق فيك وتتمكن منك حينما تتذكر غايتك وتتراءى أمام عينيك رايات النصر وفجر العدل، وتتراءى أمام ناظريك رياض الجنة وتشم ريحها وتزين حورها لك، وتهب عليك نسماتها بطيورها وقصورها وأنهارها وتشتاق لكأس من حوض الرسول صلى الله عليه وسلم، وتلقى بجوارك أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وجعفر الطيار وحمزة الأسد وأبا عبيدة الأمين ومصعب الصادق والسابقين والفاتحين والشهداء والصديقين.
فالاستمرار الاستمرار، وعندنا من الإيمان والفهم للمسلمات والوعي بما نريد وما نطلب في نهاية المطاف في الآخرة ما يطلق فينا هذه الطاقات، وعلمنا أساتذتنا أننا ركبنا القطار لآخر محطة.

نقلا عن إخوان أون لاين