مشاهدة النسخة كاملة : شعبية الإخوان ليست زائفة حتى تتهدد (محمد كمال)


ابو نسيبة
05-15-2012, 07:08 AM
شعبية الإخوان ليست زائفة حتى تتهدد (محمد كمال)

شهدت الأسابيع القليلة الماضية تثبيتًا للمشهد السياسي على صورة واحدة، وبدأت معها عملية فرز تلقائي، والصورة هي ثبات كل من "الإخوان" و"العسكري" على مواقفهم، وتفسير ذلك ما يلي:
أما "العسكري" فقد وجد نفسه في القفزة الأخيرة من إستراتيجية "القفز للأمام" التي انتهجها طوال الوقت مع "الثوار"، حيث تمنى لو استقر النظام السياسي "لمصر الثورة" على تمييز "العسكري" بأوضاع دستورية شبيهة "بتركيا أتاتورك"، باعتبار أن "أتاتورك" كان قائد انتصارات "البلقان" التي أعادت للمسلمين هيبتهم فاندفع ليحصد ثمن النصر بسيطرة "العسكر" على الدولة، وتصور "العسكري" أنه يستطيع التوصل إلى وضع مماثل لقيامه بحماية الثورة، لكن الخطايا غير المبررة والتباطؤ المشبوه أجلا اقتناص الفرصة، فلجأ "للضوابط الحاكمة للدستور" بصناعة "يحيي الجمل" فسقطت وسقط معها "الجمل"، ثم قفز للأمام عند "وثيقة السلمي" بمادتيها 9، 10 المشبوهتين والتي جيّشت إجماعًا وطنيًّا ضد الوثيقة، ثم احتشدت الشكوك حول نوايا "العسكري" لتعيد مناخ عدم الثقة الذي عاشته "مصر" قبيل الثورة وكان سببًا في اندلاعها.
وأراد "العسكري" تهدئة الأجواء والعودة لحالة التأييد الشعبي، فأنجز انتخابات مجلسي الشعب والشورى بأعلى درجة من النزاهة، فساعدته فعلاً على استعادة رصيد شعبي مفقود، لكن فائدتها الكبرى أن أظهرت له إحجام القوى السياسية على الأرض، ولما كان "الإخوان" قد تصدروا المشهد السياسي، وكانت "النخبة" والقوى السياسية التقليدية قد أظهرت تأخرًا كبيرًا، هنالك وضحت لـ"العسكري" ملامح القفزة الأخيرة، وهي فعلاً آخر خطواته، ونهاية مناوراته، والأمل الذي بفقده يعود "العسكر" إلى الأوضاع الطبيعية "للقوات المسلحة" في أي نظام دستوري...... وهذه القفزة تتمثل في "صياغة الدستور"، ونظن الصورة قد وضحت للكافة أن المسألة ليست أبدًا في "التأسيسية" وتشكيلها، ولا في أي من أبواب "الدستور"، ولكنها فقط وحصريًّا في وضع "العسكر" دستوريًّا.
والنهج الذي انتهجه "العسكري" هو حشد القوى التقليدية والنخبة- التي ما زالت فلولية في أغلبها- لتقوم بالمطرقة الضاربة على رأس "الإخوان" بينما يكون "العسكري" هو "السندان" الذي يحكم الحصار حتى تكون الضربات مؤثرة.
أما "الإخوان" فقد تصرفوا (كرجال ثورة ودولة) في نفس الوقت، فقدموا الصبر الطويل، لينتزعوا للأمة منظومتها السياسية من يد "العسكري" بلا صدام، وبأقل الخسائر، لكنهم حين تلقوا رسالة واضحة من "العسكري" تفيد بإنهاء الثورة والانتقال إلى (أوضاع) ديمقراطية منقوصة، فقد رفضوا الرسالة كرجال ثورة، لكنهم، درسوا أهم التجارب الشبيهة وقدموا حلاًّ دستوريًّا يحل المعضلة، وهو أن تتشكل لجنة "أمن قومي" مصغرة بقيادة رئيس الدولة ويكون للقوات المسلحة وجودها "باللجنة" ويناط بهذه اللجنة مناقشة الشئون الإستراتيجية "للقوات المسلحة" وتعرض أرقام الميزانية العسكرية (كرقم واحد) على "البرلمان"؛ فنضمن بذلك السرية والشفافية في ذات الوقت، مع عدم انفصال "المؤسسة العسكرية" عن سيطرة الدولة وقرارها السياسي.... إذن لم يتحجر "الإخوان"، وقاموا بدورهم كرجال دولة أيضًا، وما زالوا يقبلون الحوار والتعديل على أطروحاتهم شريطة أن تكون في إطار "الدولة الدستورية" دون أى وضع تمييزي "للعسكر".
الآن يمارس "العسكري" دوره في معركته الأخيرة، لإخضاع "الإخوان" لدستور تعلوه شبهة العسكرة، والمعركة دائرة رحاها في ميادين لا علاقة لها بأصل القضية، ولو استجاب "الإخوان" لهذه الضغوط لتلقوا تهانئ "النخبة" المدركة للحقائق لكنها تقوم بدورها التشويهي مع سبق الإصرار والترصد.
ولذا فإن "العسكري" ينتظر بفارغ الصبر أن ترسو انتخابات الرئاسة على شاطئ (رئيس فرد)؛ لتستفرد به وتضعه تحت ضغوط الغرف المظلمة التي لم يتمرس أحدهم على مقاومتها، وسيعملون على خلق (زعيم) بشعبية جارفة، يستطيع بشعبيته أن يمرر مطالب "العسكري"، وسيعملون معه على تحجيم التيارات المستقلة في البلاد، حتى يطمئنوا إلى "دستور" أعرج، ونظام سياسي مفبرك، والحقيقة التي ينبغي أن يعيها الجميع أن "مصر" الآن لا يتنافس على رئاستها 13 مرشحًا، ولكنها المعركة الأخيرة بين "العسكري" و"الثورة".
إن واجب "الإخوان" في هذه المرحلة الراهنة ألا ينشغلوا بالدفاع عن أنفسهم فليسوا هم المقصودين، إنما وضعهم القدر ليكونوا حجر عثرة في طريق المتلاعبين بثورات الشعوب وإراداتها، وعلى "الإخوان" ألا يكلوا ولا يملوا من توضيح الحقائق، وأن يصبروا على المواطن المخدوع ولا يتركوه نهبًا للوحوش السلطوية الكاسرة.
إن الحقيقة تكاد تنطق بأعلى صوتها أن نجاح د. مرسي سيكون رصيدًا إضافيًّا في صندوق الثورة، وعلى الذين احتارت عقولهم من هول الآلة الإعلامية، أو تزلزلت أنفسهم من تصيد الأخطاء الإخوانية، على هؤلاء أن يدركوا أن سلطان الحقيقة سيفرض نفسه، فعليهم أن يعودوا للاصطفاف وراء القيادة التي اختارها القدر لهذه المرحلة دون رغبة منها ولا سعي إليها ولا منافسة عليها.
وعلى محبي "الإخوان" الخائفين عليهم والمشفقين من حجم المسئوليات الملقاة على أعناقهم أن يطمئنوا، لأن شعبية "الجماعة" حقيقية وليست مزيفة أو مصنوعة، شيدتها مواقف الانحياز للحق، ورعاها الانغماس بين الشعب، وعاش "الإخوان" في المصانع والجامعات والشوارع والمساجد، ومهما كانت الحملات ضارية فإن رصيد الحب والثقة يظهر الآن في أجلى صوره ومعانيه.... إن كلمات قليلات مع أبناء شعبنا تكفي لتزيل آثار التشويه، وتلقى بالناس في أحضان "الإخوان" الغامرة، وعتاب من هنا وتوضيح من هناك يزيل اللبس ويعيد الثقة إلى سابق وضعها.
سينجح "الإخوان" وسيفوز "مرسي" بمشيئة الله، وسنتذكر هذه الأيام، ونعيد حكايتها لأبنائنا، وسنقول:
أرادوا كسرنا فشد الله ظهورنا، وأرادوا هزيمتنا فأيدنا الله بنصره.

نقلا عن إخوان أون لاين