مشاهدة النسخة كاملة : ما لم يعجبني من كلام الشنقيطي (محمد ولد أحمد فال)


أبوسمية
05-13-2012, 06:56 AM
ما لم يعجبني من كلام الشنقيطي (محمد ولد أحمد فال)

كنت قد قرأت مقالا لأستاذي المفكر محمد المختار الشنقيطي وهو مقال في غاية الروعة و الجرأة التي دأب عليها الأستاذ ونحسبه من الذين يقولون الحق وإن على حسابهم (لا يخافون لومة لائم) ولو أنه رضي مقام السكوت عن الحق وفضل مذهب المجاملة في الرأي لما أخرج من وطنه لأنه لم يتكلم رجل قط بمثل ما تكلم به إلا عودي من طرف حكامنا ولم يتجرأ مفكر على الخروج على فقههم وأدبهم ـوهو
الفقيه والشاعر المجيد ـ في بلدنا خروج المستنكر المناهض إلا شرد ونعت بأنواع النعوت ولو أنه تميع في أفكاره المجددة بعد خروجه لما نفي من مهجره مرة ثانية فهو المفكر حقا ،الجريء رأيا الذي لا تظله سماء حاكم مستبد ،ولا تقله أرض كافر متغطرس، نقول له ما قال شاعرنا التقي ولد الشيخ
يا أمير السفر هل من لفتة *لأناس لك في الغرب اعتدوا
زاحمتهم فيك أقوام وهم* بك أولى من سواهم لو دروا
ومواقف الدكتور وكتاباته معلومة وغنية عن الذكر
والرد عليه مركب صعب خصوصا من مبتدئ في الكتابة مثله مثل رجل لم يهبه الله سلاقة اللسان ولا موهبة الكلام قليل المعرفة وقف لأول مرة خطيبا أمام جمع منهم من زاده الله بسطة في العلم والفهم ومن بينهم من رزقه الله قدرة خارقة في النقد والملاحظة وتتبع زلات وأخطاء الخطباء المتمكنين فجعل هذ المسكين يزبد ويرعد ويرفع من صوته ويخفض بأفكار متضاربة وكلمات ملحونة غير مترابطة فكاتب
هذه الخواطر وهو يسطرها إنما مثله مثل ذالك الرجل المسكين أصابه من الارتباك ما أصابه وبلغ منه الجهد ما بلغ منه خصوصا وأن هذه الخواطر يحاول كاتبها من خلالها أن يطلع على حصير الأستاذ بل أبعد من ذالك يلاحظ عليه وعزاء الكاتب في هذ التجاسر ما لدى الأستاذ من كريم خلق ورحابة صدر وإني ما ترددت في أمر كترددي في كتابة هذه الخواطر لكن لا تملص مما لا بد منه
لقد أعجيني في كتابة الأستاذ دعوته بأسلوب علمي مشوق لنقاش بعض أحكام الأرقاء وإيجاد نظرة معاصرة منطلقة من أصول الشريعة الإسلامية وحق له أن يطالب بنظرة جديدة متأنية وعلمية لتلك الأحكام، خصوصا إذا ما علمنا أن أغلبها من الأحكام الظنية، ومن اقترب من كتاب الله وسنة نبيه وعصر الصحابة وكلام المفسرين سيجد ما يعزز ذلك، فخلاف العلماء في القضية غير جديد لينظر القرطبي كما في كريم علم الأستاذ عند قول الله تعالى: ((الحر بالحر...))، وعند قوله تعالى: ((فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا...))، وقوله: ((فإما منا بعد وإما فداءا)) وكذا ابن كثير ولينظر الكلام النفيس الذي أورده السيد قطب معلقا على قوله تعالى: ((فإما منا بعد وإما فداءا)،
إذا حق للأستاذ أن يدعو إلى ما سبق لكن ما لم يعجبني في مقال أستاذي اللغة التي انتقد بها الفقهاء المالكيين وفقههم نحن تلاميذ المفكر قد علمنا أن المبادئ مقدسة لكن للأشخاص مكانتهم ومنزلتهم خصوصا من خلال كتابه الجريء: "خلافات الصحابة بين قدسية المبادئ ومكانة الأشخاص"، والذي مر فيه بحذر شديد بموقع الخطر دون أن ينزلق مرور الشاة من على البئر (أخيظ العينز من فوك الحاسي، حسب المثل الحساني) علمنا ذالك لكن رأينا خروجا على الطرح السابق وهو ما لا نرضاه من مفكرنا، إذ نربأ به أن يخرج على طرحه (مكانة الأشخاص) حيث تحدث بلغة أقل ما يقال أنها خشنة تجاه العلماء فالأدب في الكلام واختيار الألفاظ الحسنة ونداء الإنسان بأحب الأسماء إليه ـ كما في كريم علم أستاذنا ـ هو مذهب القرآن وخلق النبي صلى الله عليه وسلم تجاه المنافقين، فمن باب أولى الكلام على ورثة الأنبياء نعم نجل الشيخ ونحترم له جرأته الحزمية لكن ينبغي أن تكون جرأة بالدليل والبحث العلمي والنقاش الهادئ كما هو ديدنه لا بالتحامل على الفقه والفقهاء نريد حزمية بالاستدلال بالنصوص لا بالتجريح وأظن بأن ما دعا إليه أستاذنا له من الأدلة وأقوال العلماء السابقين ما يكفي ويغني عن التحامل والنعوت غير اللائقة في مقام علماء اجتهدوا وشهدت لهم الأمة بالورع والفهم وتوفاهم الله على ذلك، كنت أنتظر أن يكون كلام أستاذنا موجها لفقهائنا المعاصرين الخليليين النظاميين والمعايشين للأستاذ لا أن يكون انتقادا شديد اللهجة لعلماء قضوا ولا أن يحملوا المسؤولية فهم على الأقل قد غابوا، والغائب على حجته كما يقال،وأتيقن لو أنه قدر لأستاذنا العيش في زمنهم لكان له كلام آخر ورؤية أخرى ولو أنهم عاشوا في زماننا لكان لهم مثل ذالك ثم إنه كان الأولى بالأستاذ أن يستعرض وجهتي النظر وما تقدم به السادة المالكية من أدلة وفهمهم النصوص العامة التي استدل بها فاختزال الأدلة في الجانب الذي يخدم فكرة الأستاذ يضعفها أكثر مما يقويها،فكان على الأستاذ أن يذكر كما في كريم علمه أن الرأي القائل بعدم قتل الحر بالعبد ليس رأي المالكية وحدهم بل هو رأي أغلب علماء الأمة لم يخالفه إلا الأحناف والظاهرية وأن الرأي القائل بعدم وجوب المكاتبة كذالك أما أن ينعت هذ الجمع من علماء الأمة با الالتفاف على المكاتبة وتمييع الفقه فذالك أمرغير مناسب ولا لائق لأنها عبرات يفهم منها أن للفقهاء نية مبيتة في تأويل النصوص على غير مراد الشارع وهو ما ننأى بأنفسنا أن نظن بهم ذالك الظن بل هم جم كبير من علماء الأمة المؤتمنين على الوحي اجتهدوا ولهم الأجر أو الأجران وقد اعتذروا عن أنفسهم كما في كريم علم أستاذنا بل كان ذالك سمتهم وديدنهم من مالك وحتى
خليل ابن اسحاق ..... ( كان مالك يعتذر عن نفسه ) .......( وأعتذر لذوي
الألباب من التقصير الواقع في هذا الكتاب )
إن مقال أستاذنا جاء في ظرف خاص يوجد فيه من ينادون بالخروج ليس على المذهب المالكي فقط، بل على الشريعة ككل، لا يرون منها إلا ما أشربوا من هوى، فكان الأولى بالأستاذ أن لا يمد يد المساعدة لهؤلاء فيزيدهم جرأة على العلماء وعلى مقدسات الشرع، وكما يقال: "لكل مقام مقال"، والمقام هنا يقتضي نقاش القضية نقاشا علميا مجردا دون تحامل وكيل للسلف وقد أمرنا أن نكرم العلماء

نقلا عن الأخبار