مشاهدة النسخة كاملة : تحديات المشروع الإسلامي (إبراهيم أبو العينين)


أبوسمية
05-12-2012, 12:14 PM
تحديات المشروع الإسلامي (إبراهيم أبو العينين)

من سنن الله في الكون سنة التدافع، وهي سنة متعلقة بالتمكين لهذا الدين وقد أشار الله إليها في كتابه العزيز قال الله تعالى: "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)" (البقرة)، وفي قوله تعالى: "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)" (الحج)، ونلاحظ في آية البقرة أنها جاءت بعد ذكر نموذج من نماذج الصراع بين الحق والباطل المتمثل في طالوت وجنود المؤمنين وجالوت وأتباعه، ويذيل الله تعالى بقوله "وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" (البقرة)، يقول الفخر الرازي في تفسيره: "مما يفيد أن دفع الفساد بهذا الطريق إنعام يعم الناس كلهم".
وتأتي آية الحج بعد إعلان الله تعالى أنه يدافع عن أوليائه المؤمنين وبعد إذنه لهم سبحانه بقتال عدوهم، ويختتم الآية بتقرير الله تعالى لقاعدة أساسية "وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" (الحج).
ونحن الآن نعيش حلقة طبيعية جدًّا من حلقات الصراع بين الحق والباطل المتمثل في إعاقة المشروع الإسلامي للحيلولة دون إخراجه إلى النور ليختبر على أرض الواقع، جربنا الشرق والغرب ففشلنا فشلاً ذريعًا؛ جربنا النظام الاشتراكي وجربنا النظام الرأسمالي، ألا نجرب المشروع الإسلامي عامًا أو بعض عام؟
لا شك أن هناك تحديات كبيرة تواجه المشروع الإسلامي في الداخل والخارج قبل وبعد أن يصل الإسلاميون إلى سدة الحكم:
التحديات الداخلية:
1- الجانب الاقتصادي: من أكبر التحديات مواجهة الحالة الاقتصادية المتردية المتمثلة باتساع نطاق الفقر وتعطل مشاريع التنمية وسواها من العقد الاقتصادية، ولعل الناخب البسيط الذي ألقى ببطاقة الاقتراع في صندوق الانتخاب واختار الإسلاميين يأمل أن تتحسن أحواله الاقتصادية بشكل لافت وسريع، ولعله لا ينتظر طويلاً حتى يختبر الإسلاميون برامجهم على أرض الواقع.
2- النظام القانوني وصون الحريات: مما لاشك فيه أن النظام الديكتاتوري السابق البوليسي كان لا يعرف غير البطش والقهر والاستبداد وهراوات الأمن في إقناع الشعب.. "ما أريكم إلا ما أرى" (غافر) وكان مستأسدًا على شعبه وكأنه يطبق قول القائل: أسد عليّ وفي الحروب نعامة، فتخاء تنفر من صفير الصافر، لذا وجب على الإسلاميين أن يقنعوا الشعب بعيدًا عن هراوات الأمن وأدوات الاستبداد والقهر في النظام البائد.
3- اعتماد مبدأ المشاركة لا المغالبة؛ شعار يرفعه الإخوان في كل انتخابات يخوضونها ففي هذه المرحلة لا بد وأن تتضافر الجهود وتوظف كل الطاقات من أجل خدمة هذا الوطن، لأن الفترة المقبلة ثقيلة التبعات ويصعب على فصيل واحد مهما أوتي من قوة أن يتحمل التركة بمفرده، ليتجه الجميع نحو تحقيق الهدف والوصول به إلى بر الأمان.
4- تفكيك الصورة الذهنية النمطية؛ حيث عملت مرحلة ما قبل الثورة- مرحلة الاستبداد- على تشويه صورة الإسلاميين واتهام برامجهم وأطروحاتهم والتشكيك في نواياهم ومواردهم، وما يزال يسيطر بعد الثورة على وسائل الإعلام فلول النظام السابق وكثرت الفضائيات للطعن والتشكيك، ليفقد الإسلاميون شعبيتهم عند الجماهير، مما يحتاج إلى مجهود ضخم لتبديد الصورة المشوهة وتصحيح مفاهيم وقناعات خاطئة عند كثير من الجماهير.
5- الإنتاجية الميدانية السريعة؛ فالمرحلة الراهنة هي محل اختبار المشروع الإسلامي الذي كان قبل ذلك مجرد أطروحات ونظريات لم تختبر في أرض الواقع "ميدان القول غير ميدان العمل"؛ لذا ينتظر الناس الآن تحقيق إنجاز سريع على أرض الواقع ونقلة كبيرة في كل المجالات، فعلينا أن نعي جيدًا أن الحمل ثقيل والتبعة عظيمة التكاليف
حُملت أمرا عظيما لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل التحديات الخارجية:
1- الموازنة بين الشئون الداخلية والسياسة الخارجية: لا شك أن الحكومة الإسلامية تأتي بعد ثورة على الظلم والفساد، وكانت هذه الثورة احتجاجًا على أوضاع داخلية متردية، لذا يتوقع أن تحتل الشئون الداخلية جل اهتمام الحكومة الإسلامية، فلا بد أن يكون هناك نوع من التوازن بين الشأن الداخلي والشأن الخارجي, لأن إغفال العامل الخارجي قد يشكل خطرًا على التجربة نفسها لذا علينا الآتي:
2- توفر رؤية إستراتيجية واضحة لمواجهة الغرب المتربص بنا وبثورتنا والذي يتحرك وفق "إستراتيجية السيطرة على التحول" لتخفيض سقف التغيير الجاري (ديمقراطية محدودة) أو (ديمقراطية شكلية)، حفاظًا على مصالحه, كما يعمل كذلك وفق إستراتيجية أخرى تعتمد مبدأ "الإفشال أو الترويض" تجاه الحكومة الإسلامية القادمة.
3- مواجهة الكيان الصهيوني: من ضرورات المرحلة المهمة التوافق على إستراتيجية مواجهة مع الكيان الصهيوني وتحديد آليتها وسقفها ومفرداتها ورسم الموجهات الأساسية لها في الخطاب السياسي والإعلامي لخدمة هذه الإستراتيجية.
4- الإفراط في تطمين الغرب: لا شك أن الإفراط في تطمين الغرب والكيان الصهيونى بشأن المعاهدات والمصالح قد يزرع الشك لدى الظهير الشعبي الذي اختار الإسلاميين للحكم لذا علينا عدم الإفراط في هذا الأمر.
5- التنبه إلى الموازنات العالمية مما قد يجعل أمريكا تحاول استخدام الإسلاميين في المنطقة في حربها مع اللاعبين الدوليين مثل روسيا والصين، فلا بد من التحرك في هذا الإطار بناء على إستراتيجية متماسكة هدفها تفكيك الهيمنة الغربية على المنطقة تدريجيًّا، والحوار مع اللاعبين الدوليين الجدد المنافسين للغرب على قاعدة المصالح المتبادلة وبمستوى نوع من علاقة الندية وليس علاقة الخضوع والتبعية.

نقلا عن إخوان أون لاين