مشاهدة النسخة كاملة : كيف قبل الموريتانيون بولد عبد العزيز رئيسا لبلدهم !!! (مصطفى أعبيد الرحمن )


أبوسمية
05-12-2012, 11:15 AM
كيف يقبل الموريتانيون بشخص كمحمد ولد عبد العزيز رئيسا لبلدهم!!! (مصطفى أعبيد الرحمن )

فجأة سألني مديري في العمل عن أسباب الثورات في العالم العربي. كان يريد أن يعرف هذا السر العجيب الذي يقود الملايين غير آبهة بالموت لتخرج عن صمتها وتطالب بحقها في الحياة. فكرت في إجابة مختصرة وشافية لأن الوقت ضيق فلم اجد إلا أن أسأله وقلت: لو تقدم إليك شخص يطلب وظيفة ولا يملك من المؤهلات سوى التعليم الإبتدائي ولم تكن لديه تجربة ولم يسبق له أن مارس وظيفة غير الحراسة، هل ستقبل طلبه؟ قال: لا. قلت: حتى بوابا؟ قال: لا. قلت: مثل هذا هم الملوك والرؤساء والوزراء والمدراء في بلداننا، حملوا السلاح وفرضوا أنفسهم علينا بالقوة. قال: الآن فهمت لماذا تثورون ولماذا تصرون.
الضابط في الجيش محمد ولد عبد العزيز، الذي نحترمه ونجله في شخصة ولكننا ننتقد جانبه العام وتصدره لإدارة شؤوننا ولو بالقوة، الضابط ولا أرغب في منحه صفة الجنرال لأنها مزورة كما تزور الشهادات، بغى على شعب بأكمله ورفض الإمتثال لقرار إقالته من قبل قائده وقاد إنقلابا من أغرب الإنقلابات التي عرفها العالم. إنه اليوم يقود بلدا بأكمله بأحادية تامة وهو صاحب الصفات السابقة ويزيد عليها بالغرور والكبرياء وسوء الخلق والإحتيال على الأموال العمومية وتوزيعها بين المقربين والأقارب.
إننا نصارع سنن الكون حين نعتقد أن شخصا بتلك الصفات يمكن أن يصلح مؤسسة صغيرة أحرى بلدا في عالم يزداد تعقيدا يوما بعد يوم. وحتى لو سلمنا جدلا أن نيته صادقة، وهو طبعا ما لا ينطبق على صاحبنا، فإن مؤهلاته لن تساعده على ذلك وسيقود البلد من سيئ إلى أسوأ.
وعجبي من أناس يقولون إنهم دروسوا ويحملون تجارب وشهادات عليا ومع ذلك تراهم يمجدون محمد ولد عبد العزيز ويصبغون عليه من الصفات ويرون فيه القائد الفذ مفجر الثورات ورئيس الفقراء إلى غير ذلك من الترهات. عجبي لهم وهم يلتقطون الفتات وقد لا يجدونه أحيانا وعجبي لهم وهم توجه لهم الإهانات من قبل الضابط ومع ذلك يقفون أذلاء صاغرين في طابوره. عجبي لهم حين يصمون آذانهم عن الحقائق البينة الناصعة وحين يقبلون الذل والمهانة ويقبلون أحذية العسكر وهي تطؤ أعناقهم.
إن أسفل الدركات التي يمكن أن يصل إليها بني البشر هي أن يتركوا عقولهم ويتبعوا بطونهم وإنها لعمري صفة لاصقة بكثيرين لهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم قلوب لا يفقهون بها.
إن مطلبنا في موريتانيا اليوم هو مطلب واحد أن يترك العسكر الحكم وهنا يجب أن نفرق بين الحكم العسكري ومن يقوده وبين جيشنا الوطني. فالحكم العسكري بيد ضباط قلائل يستغلون جيشنا الوطني لتثبيت حكمهم تماما كما يستغلون ضعاف النفوس من المدنيين. أما جيشنا فهو أبناؤنا الأبطال الذين اختاورا تقيدم أرواحهم فداء لنا.
نريد أن ننتهي من هذا الحكم الذي أوصلنا إلى هذه المرحلة وأصبح يخرج لنا قادة تلك صفاتهم وجعل بلدنا واحدا من أكثر بلدان العالم تخلفا وفي كل شيئ ومضربا للأمثال حتى أن أحدهم قال يوما إن موريتانيا ستملك العالم، قيل له كيف؟ قال كل الأمم ستغزو الفضاء وستبقى موريتانيا وحدها على الأرض.
لقد لحق بموريتانيا دولة وشعبا عار من هذا الحكم الفاشل المتخلف والدكتاتوري ولن تمحوه إلا ثورة عارمة، يقول ملتقطو الفتات إنها منكر من القول ونقول إنها لا تأتي إلا بغتة، ثورة عارمة تغسل بلدنا منه وتحرر جيشنا الوطني المختطف ومؤسسات بلدنا وحينها ستتساوى الفرص بين الجميع وسيختار الشعب بحرية كاملة الأفضل ليحكمه ويخرجه من دوامة الفشل والتخلف وسننحني لنقبل أحذية جنودنا البواسل حيث سنجدها حين ذاك في موضعها صحيح.

نقلا عن الأخبار