مشاهدة النسخة كاملة : الرئيس الفرد... والرئيس المؤسسة (لطفي محمد الذوقة)


أبوسمية
05-08-2012, 07:22 AM
الرئيس الفرد... والرئيس المؤسسة (لطفي محمد الذوقة)

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،،
لم نسمع أبدًا في الدول المتقدمة عن رئيس ترشح مستقلا لا ينتمي إلى حزب أو مؤسسة، فلا بد للرئيس من حزب ليطبق برنامجه ورؤيته، حزب يحتوي الرئيس ويدعمه ويناصره ويحشد له.
وللرئيس المؤسسة على الرئيس الفرد عدة ميزات:
1- الرئيس الفرد يعبر عن رؤية فردية وتجربة فردية مهما كانت ثرية لكنها تظل فردية محدودة بحدود خبراته وإمكاناته وميوله واتجاهاته، والتي بالتأكيد يعتريها ضعف ونقص العمل الفردي، أما الرئيس المؤسسة فيعبر عن رؤية وخبرة وإمكانات المؤسسة التي ينتمي إليها، ومعلوم أن رؤية وخبرة المؤسسة الخطأ والنقص فيها أقل بكثير من رؤية وخبرة الفرد.
ودائما كان يتباهى المتباهون بأمريكا أن الرئيس فيها ينفذ خطة مؤسسة وليست خطة فردية، وأن أمريكا تسير وفق مؤسسات وما الرئيس فيها إلى منسق بين هذه المؤسسات.
2- الرئيس الفرد يسهل الاستفراد به والضغط عليه وابتزازه وانتزاع تنازلات منه، وخاصة في مرحلة مثل التي تمر بها مصر، أما الرئيس المؤسسة فيصعب ذلك معه؛ لأنه يستمد قوته من قوة المؤسسة التي ينتمي إليها، ويستمد تاريخه من تاريخها، ومن يفكر في الضغط أو الابتزاز يعمل ألف حساب للمؤسسة التي ينتمي الرئيس إليها وقوتها وانتشارها.
الرئيس الفرد تنقطع صلتك به بمجرد إعطائه صوتك، أما الرئيس المؤسسة فهناك قنوات اتصال طبيعية ومستمرة عبر المؤسسة التي ينتمي إليها للتواصل مع الرئيس، فتستطيع أن تبدي رأيًا أو تسدي نصيحة أو تبلغ اعتراضًا.
وبالتالي تكون مشاركًا بنسبة ما في اتخاذ القرار، وعندما يشعر الفرد بأنه مشارك في القرار يتحمس له ويناصره ويحرص على تنفيذه وتحقيقه لا التحايل عليه وتعطيله.
3- الرئيس المؤسسة إن أخطأ فإن خطأه ينسب إلى مؤسسته، ويوسم بخطئه هذا أفراد المؤسسة كلهم، وبالتالي فإننا نضمن أن تكون المؤسسة نفسها وأفرادها وسيلة ضغط على الرئيس لتحسين أدائه وإتقان اختياراته حتى لا تشوه صورة المؤسسة وأفرادها، فالمؤسسات لا تحافظ فقط على الرئيس الحالي ولا تتوقف عند الفترة الرئاسية الحالية بل عينها على الرؤساء القادمين.
4- الرئيس المؤسسة لديه مؤسسة تحتويه وتخدِّم عليه وتمده بالكوادر المتفاهمة والدراسات المتكاملة التي تأخذ من معين واحد، وفكر متناسق ومتناغم، فيكون التناسق والتناغم بين الإدارات والتكامل بين الخطط، والتعاون في التنفيذ، عكس الرئيس الفرد الذي يجلب مستشارين من مشارب شتى وتوجهات مختلفة، فتتنازع الرؤى، وتتضارب الخطط ويتعطل التنفيذ.
5- الرئيس الفرد من يدعمه في حملته الانتخابية إما راغب أو راهب، ولو سلمنا أن هناك من يدعمه اقتناعًا به وببرنامجه، فهناك نسبة ولو قليلة ممن تدعمه سيكون لها يد عليه وفضل، ولربما مال إليها أو ابتزته بسبب دعمها له كما حدث في دول مجاورة.
أما الرئيس المؤسسة فدعمه من داخل المؤسسة التي هو أحد أفرادها والمشارك في بنائها، وهي إذ تدعمه فإنها تدعم برنامجها وفكرها.
أخيرًا إخواني الأعزاء، نسأل الله أن يقضي لمصر رئيسًا صالحًا يرفع شأنها، ويعز أهلها، ويحفظ دينها.

نقلا عن إخوان أون لاين