مشاهدة النسخة كاملة : من فقه الثورة:فصول في الرد على فقهاء السلطان


أبوسمية
05-07-2012, 04:35 PM
من فقه الثورة:فصول في الرد على فقهاء السلطان

(رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ) صدق الله العظيم الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى, اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد فهذه عجالة أردت منها التأصيل للثورة على الحكام الظلمة المستبدين وبيان أن فقه الثورة أصيل في الفقه الإسلامي عموما والفقه المالكي خصوصا كما أنها أصيلة في التاريخ الإسلامي العظيم وسميت هذه العجالة :من فقه الثورة فصول في الرد على فقهاء السلطان
صفحات مشرقة من الثورة على الظلمة في تاريخ السلف الصالح
وتناولت الموضوع كالتالي نصوص العلماء وخصوصا المالكية التي تؤيد الثورة على الظلمة و ختمت بالحديث النبوي الشريف: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر." وتعليق الإمام الخطابي عليه
والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به المسلمين, وكما أسأله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر وتقام فيه حدود الله.
كما تناولت نصوص أقوال العلماء وخاصة المالكية المؤيدة للثورة على أئمة الجور: وقبل ذكر أقوال العلماء المؤيدة للثورة على الظلمة أذكر قصة مالك في تأييده لخروج محمد بن عبد الله بن حسن(النفس الزكية) خروجه على الخليفة المنصورقال ابن كثير في البداية والنهاية في حوادث سنة خمس وأربعين ومائة ما نصه: وقد روى ابن جرير عن الإمام مالك: أنه أفتى الناس بمبايعته ، فقيل له : فإن في أعناقنا بيعة للمنصور ، فقال: إنما كنتم مكرهين وليس لمكره بيعة.فبايعه الناس عند ذلك عن قول مالك، ولزم مالك بيته.
والقصة نفسها ذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام ج9 ص23 وكذلك السيوطي في تاريخ الخلفاء ج1ص229 ولكن بلفظ ليس على مكره يمين فهذا فعل الإمام مالك يا من يزعم أنه مالكي مالك يفتي الناس بالخروج على المنصور فما بالكم بالقذافي ومبارك وبشار رحمك الله يا إمامنا مالك لشتان مابينك وبين يدعي النسبة إليك زورا وبهتانا قال الإمام القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي في أحكام القرآن عند قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ما نصه المسألة التاسعة : قال علماؤنا في رواية سحنون : إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو الخارج عليه ؛ فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك.
المسألة العاشرة: لا تقاتل إلا مع إمام [ عادل ] يقدمه أهل الحق لأنفسهم، ولا يكون إلا قرشيا، وغيره لا حكم له، إلا أن يدعو إلى الإمام القرشي؛ قاله مالك؛ لأن الإمامة لا تكون إلا لقرشي .
وقد روى ابن القاسم ، عن مالك : إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدفع عن مثل عمر بن عبد العزيز ، فأما غيره فدعه ينتقم الله من ظالم بمثله ثم ينتقم من كليهما .
قال الله تعالى: ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا) قال مالك: إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه قوتلوا إذا كان الأول عدلا، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على الخوف.
قال مالك: ولا بد من إمام بر أو فاجرانتهى كلام ابن العربي بلفظه فماذا تقول أنت يا من تزعم أنك مالكي؟؟ أم أنك ستضم صوتك لبيرام في حرقه لكتب المالكية ؟
وقال الإمام المواق المالكي في التاج والإكليل شرح مختصر خليل عند قول خليل في باب الباغية:"فللعدل قتالهم" ما نصه: وقال ابن يونس : افترض الله قتال الخوارج ثم قال بعد كلام : وإن كانوا يظلمون الوالي الظالم فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه ، ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائم أو المقام عليه .
قال عياض : انحدر المأمون إلى محاربة بعض بلاد مصر وقال للحارث بن مسكين : ما تقول في خروجنا هذا ؟ فقال : أخبرني ابن القاسم عن مالك أن الرشيد سأله عن قتال أهل دمك فقال : إن كانوا خرجوا عن ظلم السلطان فلا يحل قتالهم .انتهى من المواق بلفظه فماذا تقول أنت يا من تزعم أنك مالكي أم أنك ستضم صوتك لبيرام في حرقه لكتب المالكية؟
وقال القاضي أبو العباس أحمد الشماع في كتابه: مطالع التمام ونصائح الأنام ومنجاة الخواص والعوام في رد إباحة إغرام ذوي الجنايات والإجرام زيادة على ما شرع الله من الحدود والأحكام ج 1 ص 302 ما نصه: وأما القتال مع أمراء الجور لمن يقصدهم، فإن كان القائم عدلا وجب الخروج معه ليظهر دين الله، على ما نص عليه سحنون وصوبه القاضي أبو الحسن، وإن كان القائم عليه ظالما غير عدل لم يجز دفعه عنه، ينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما، قاله مالك. وظاهره أن غير العدل لا يعان مطلقا. وقال عز الدين بن عبد السلام: يجوز القتال مع الفاسق دفعا لفسق أعظم من فسقه ، قال: وفيه وقفة أشكال من جهة أنه أعانه على معصية، ولكن درأها هو أشر بجوره، قال شيخنا أبو عبد الله بن عرفة ـ رحمه الله ـ: وعليه خروج فقهاء القيروان مع أبي يزيد على إسماعيل العبيدي لكفره وفسق أبي يزيد. انتهى كلام الشماع بلفظه .فماذا تقول فيه يا من تزعم أنك مالكي أم أنك ستضم صوتك لبيرام في حرقه لكتب المالكية ؟
وقال الشيخ عليش المالكي في شرحه لمختصر خليل المسمى منح الجليل :عند قول خليل: "فللعدل قتالهم" ما نصه: سحنون إن كان غير عدل ، فإن خرج عليه عدل وجب الخروج معه ليظهر دين الله تعالى وإلا وسعك الوقوف إلا أن يريد نفسك أو مالك فادفعه عنهما ، ولا يجوز لك دفعه عن الظالم.
وقال ابن عرفة لو قام على الإمام من أراد إزالة ما بيده فقال الصقلي روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك رضي الله تعالى عنهم إن كان مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب عنه والقيام معه ، وإلا فا ودعه ، وما يراد منه ينتقم الله تعالى من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما. انتهى من منح الجليل لعليش بلفظه. فماذا تقول فيه يا من تزعم أنك مالكي أم أنك ستضم صوتك لبيرام في حرقه لكتب المالكية ؟
وقال العلامة الخرشي المالكي في شرحه لخليل في باب الباغية ما نصه : الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق ، أو لخلعه فللعدل قتالهم ( ش ) يعني أن الباغية هي فرقة من المسلمين خالفت الإمام الأعظم ، أو نائبه لمنع حق وجب لله تعالى ، أو للعباد، أو لخلع الإمام من منصبه فللإمام العدل قتالهم يريد بعد أن يدعوهم إلى الدخول في طاعته ، ويوافقه جماعة المسلمين قاله سحنون روى ابن القاسم عن مالك إن كان الإمام مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب عنه ، والقتال معه ، وأما غيره فلا ؛ دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ، ثم ينتقم من كليهما.انتهى كلام الخرشي بلفظه فماذا تقول فيه يا من تزعم أنك مالكي أم أنك ستضم صوتك لبيرام في حرقه لكتب المالكية؟
قال الحافظ ابن حجر في الفتح في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم باب من ترك قتال الخوارج للتألف ، وأن لا ينفر الناس عنه في شرح الحديث رقم:6933 ، وهو الحديث الذي فيه ذكر الخوارج قال الحافظ ما نصه: وفيه جواز قتال من خرج عن طاعة الإمام العادل ومن نصب الحرب فقاتل على اعتقاد فاسد ومن خرج يقطع الطرق ويخيف السبيل ويسعى في الأرض بالفساد وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته وسيأتي بيان ذلك في كتاب الفتن وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال إن خالفوا إماما عدلا فقاتلوهم وإن خالفوا إماما جائرا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا قلت وعلى ذلك يحمل ما وقع للحسين بن علي ثم لأهل المدينة في الحرة ثم لعبد الله بن الزبير ثم للقراء الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
الإمام الجائر لا غيبة له
قال عيسى بن دينار في العتبية : لا غيبة في ثلاثة : إمام جائر ، وفاسق معلن بفسقه ، وصاحب بدعة ، وقال محمد بن رشد : إنما لم يكن في هؤلاء غيبة لأن الغيبة إنما هي بان يذكر من الرجل ما يكره أن يذكر عنه لمن لا يعلم ذلك منه ، والإمام الجائر والفاسق المعلن قد اشتهر أمرهما عند الناس ، فلا غيبة في أن يذكر من جور الجائز وفسق الفاسق ما هو معلوم من كل واحد منهما ، وصاحب البدعة يريد ببدعته ويعتقد أنه على الحق فيها وأن غيره على الخطأ في مخالفته في بدعته فلا غيبة فيه لأنه إن كان معلناً بها فهو يحب أن يذكر بها ، وإن كان مستترا بها فواجب أن يذكر بها ويحفظ الناس من إتباعه عليها ، وبالله التوفيق .انتهى من البيان والتحصيل للإمام حافظ المذهب محمد بن رشد. فماذا تقول فيه يا من تزعم أنك مالكي أم أنك ستضم صوتك لبيرام في حرقه لكتب المالكية ؟
وفي المقدمات ثلاثة لا غيبة فيهم الإمام الجائر والفاسق المعلن وصاحب البدعة وقال القاضي عياض في إكمال المعلم شرح مسلم عند شرح حديث::(بئس ابن العشيرة) : فيه أنه لا غيبة فيمن جاهر بفسقه ، ولا كافر ، ولا أمير جائر, ولا صاحب بدعة.
وذكر الكلام نفسه الإمام الباجي المالكي في المنتقى شرح الموطأ وذكره أيضا الإمام القرافي المالكي في الذخيرة وذكره كذلك ابن جزي المالكي في القوانين الفقهية وغيرهم وقال الإمام ابن بطال المالكي في شرحه لصحيح البخاري في كتاب الجمعة في باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب: وقد رخص جماعة من التابعين في الكلام والإمام يخطب إذا كان من أئمة الجور أو أخذ في خطبته في غير ذلك ، روى عن النخعى، والشعبي، وأبى بردة، وسعيد بن جبير أنهم كانوا يتكلمون والحجاج يخطب، وقال بعضهم : إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا.انتهى كلام ابن بطال.
صفحات مشرقة من الثورة على الظلمة في تاريخ السلف الصالح
ثورة أهل المدينة على يزيد بن معاوية(وقعة الحرة) وقال الحافظ في الفتح في باب قوله تعالي : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وكانت وقعة الحرة في سنة ثلاث وستين وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يتعمده من الفساد فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأمر المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا بن حنظلة وقتل من الأنصار شيء كثير جدا وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار فكتب إليه زيد بن أرقم وكان يومئذ بالكوفة يسليه ومحصل ذلك أن الذي يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه فكان ذلك تعزية لأنس فيهم قوله وشك بن الفضل في أبناء أبناء الأنصار رواه النضر بن أنس عن زيد بن أرقم مرفوعا اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار أخرجه مسلم من طريق قتادة عنه من غير شك وللترمذي من رواية على بن زيد عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه فيمن أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة فكتب إليه إني أبشرك ببشرى من الله أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم.انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية: في ذكر حوادث سنة ثلاث وستين: "وكان سبب وقعة الحرة أن وفدا من أهل المدينة قدموا على يزيد بن معاوية بدمشق فأكرمهم وأحسن جائزتهم، وأطلق لأميرهم - وهو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر - قريبا من مائة ألف، فلما رجعوا ذكروا لأهليهم عن يزيد ما كان يقع منه من القبائح في شربه الخمر، وما يتبع ذلك من الفواحش التي من أكبرها ترك الصلاة عن وقتها، بسبب السكر، فاجتمعوا على خلعه، فخلعوه عند المنبر النبوي، فلما بلغه ذلك بعث إليهم سرية، يقدمها رجل يقال له مسلم بن عقبة، وإنما يسميه السلف: مسرف بن عقبة، فلما ورد المدينة استباحها ثلاثة أيام، فقتل في غضون هذه الأيام بشرا كثيرا حتى كاد لا يفلت أحد من أهلها ، وزعم بعض علماء السلف أنه قتل في غضون ذلك ألف بكر فالله أعلم وقال عبد الله بن وهب عن الإمام مالك: قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن، حسبت أنه قال: وكان فيهم ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في خلافة يزيد وقال يعقوب بن سفيان: سمعت سعيد بن كثير بن غفير الأنصاري يقول: قتل يوم الحرة عبد الله بن يزيد المازني ومعقل بن سنان الاشجعي، ومعاذ بن الحارث القاري، وقتل عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر".
وقال الحافظ الذهبي في العبر في حوادث سنة ثلاث وستين: فيها كانت وقعة الحرة، وذلك أن أهل المدينة خرجوا على يزيد لقلة دينه. فجهز لحربهم جيشا عليهم مسلم بن عقبة. فالتقوا بظاهر المدينة لثلاث بقين من ذي الحجة. فقتل من أولاد المهاجرين والأنصار ثلاث مئة وست نفسا.
وقتل من الصحابة: معقل بن سنان الأشجعي، وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري، وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني الذي حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.
وممن قتل يومئذ: محمد بن ثابت بن قيس بن شماس. ومحمد بن عمرو بن حزم، ومحمد بن أبي جهم بن حذيفة ومحمد بن أبي بن كعب. ومعاذ بن الحارث أبو حليمة الأنصاري الذي أقامه عمر يصلي التراويح بالناس. وواسع بن حبان الأنصاري. ويعقوب ولد طلحة بن عبيد الله التيمي. وكثير بن أفلح أحد كتاب المصاحب التي أرسلها عثمان. وأبو أفلح مولى أبي أيوب.
ثورة الفقهاء
وقال الإمام الذهبي في العبر أيضا في ذكر حوادث سنة إحدى وثمانون فيها قام مع ابن الأشعث عامة أهل البصرة مع العلماء والعباد. فاجتمع له جيش عظيم. والتقوا عسكر الحجاج يوم الأضحى، فانكشف عسكر الحجاج وانهزم هو، وتمت بينهما بعد ذلك عدة وقعات، حتى قيل كان بينهما أربع وثمانون وقعة على الحجاج، والآخرة كانت له.
خاتمة نسأل الله حسنها
روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى سلطان جائر، فأمره ونهاه، فقتله) رواه: الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، والحاكم في المستدرك، والخطيب في ((تاريخ بغداد).وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة وصحيح الجامع الصغير.
وعَن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "(أفضل
الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر"). أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري .وقال النووي في رياض الصالحين: رواه النسائي بإسناد صحيح .
وقال الإمام الخطابي في معالم السنن شرح سنن أبي داود عند شرح هذا الحديث ما نصه : "إنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو وكان متردداً بين رجاء وخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور في يده فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف والله أعلم" انتهى كلام الإمام الخطابي.
ما تقدم من نصوص العلماء وسير السلف الصالح أعتقد أن فيه إلقام حجر لكل متفيقه متعالم يحاول عبثا التطاول على العلماء العاملين والدعاة المخلصين
يحسبه الجاهل مالم يعلما °° شيخا على كرسيه معمما
فهل بإمكانه أن ينكر حرفا مما تقدم ؟ أو ينسب قائليه إلى الزيغ والضلال وأنهم من الخوارج ؟ أنا أتحدى كل المدافعين عن الظلمة أن يردوا على هذا الكلام أنا لهم بالمرصاد
وأتمثل قول العلامة القدوة محمد مولود بن أحمد فال:
هذا كلام أمناء الرسل *** وراثهم حملة المسائل
أهل الفنون والقرون الأول *** فليقبل الناقد أولا يقبل .

نقلا عن الأخبار