مشاهدة النسخة كاملة : ما سر حب الناس للدكتور مرسي؟ (أحمد زهران)


أبوسمية
05-07-2012, 10:32 AM
ما سِرُّ حُبِّ الناس للدكتور مرسي؟ (أحمد زهران)

الالتفاف الجماهيري الضخم الذي يحظى به الدكتور محمد مرسي في مؤتمراته الانتخابية في محافظات مصر يجعلك تقف مشدوهًا.. كأنَّ على رأسك الطير.. فكل هذه الألوف تدخل وتخرج في الاستادات الرياضية وليس هناك حوادث عنف أو تزاحم أو اختناق، بالرغم من أن منظميها ليسوا أفراد أمن ولا شرطة، ولكنهم رجال فكر ودعوة.
ثم ترى هذه الجموع لم تُدفع دفعًا للحضور بل دُعيت دعوةً صادقةً فاستجابت، ومن البدهي أن الناس إذا دُعوا لشيء فمنهم من يتكاسل، ومنهم من يتباطأ، ومنهم من هو مشغول بشئونه الخاصة، ومنهم أصحاب الأعذار، ولو حضر هؤلاء جميعًا ما اتسع لهم مكان، ولكنها رحمة الله تعالى.
والذي جمع هذه الألوف بل عشرات الألوف في كل محافظة من شمال مصر إلى جنوبها ليسوا إخوان الدكتور مرسي وأحبابه- وإن كان لهم جهد وسعي مشكور في ذلك- ولكن الفضل كله يرجع إلى الله تعالى، يقول عز وجل: (لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال: من الآية 63).
الذي يستمع إلى خطاب الرجل يشعر بنقاء السريرة، وصفاء الفطرة، وإخلاص النية، وصدق الإرادة، وبُعد النظر، وعمق التفكير، وصحة التقدير؛ فالرجل كان حتى الأمس القريب رئيس حزب وما فكَّر أن يكون رئيسًا لمصر، فإذا الأحداث تجري باستبعاد المهندس خيرت الشاطر وبترشيح الدكتور مرسي.
فرق كبير بين أن تسعى أنت للرئاسة وتحرص عليها؛ لأنك ترى نفسك صاحب مقومات تؤهلك إلى هذا، وبين أن تسعى مؤسستك لترشيحك لأنها ترى أنك صاحب مقومات تؤهلك لهذا.. الفرق هنا هو فرق بين الذات والجماعة، بين الفرد والمؤسسة، بين الخاص والعام، بين الجزء والكل، بين عقل الفرد والعقل الجمعي، بين الأنا والأمة.
ثم تقف مشدوهًا عندما تعلم أن أدبيات الإخوان عند انتخاب فرد لمنصب ما - ويكون هذا الفرد عضوًا في هذه الهيئة المنتخِبة (بكسر الخاء) - تأبى أن يُصوِّت الفرد لنفسه بهذا المنصب، بل لا بد أن ينتخب غيره ولا ينتخب نفسه، فهل يمكن أن يقول عاقل أو يحكم منصف أن الرجل بعد كل هذا كان يسعى إلى الرئاسة أو يحرص عليها؟ أم أنها هي التي سعت إليه؟! وهذا هو السر الأول في حب الناس له.
السر الثاني الذي يجعل الناس ملتفين بهذه الأعداد الضخمة حول الدكتور محمد مرسي هو- فيما أعلم وأحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكيه على الله- صلاحُ سريرته، وصفاءُ قلبه، من الغلِّ والحسد والكبرِ، وهي المواصفات التي يحبها الشعب المصري البسيط والعاطفي والمتدين بطبعه، وتراه يميل إلى من يتصف بها.
يقول ابن الجوزي (رحمه الله): "والله لقد رأيتُ مَن يُكثرُ الصلاةَ والصومَ والصمتَ، ويتخشَّعُ في نفسه ولباسِه؛ والقلوبُ تنْبُو عَنه، وقدرُه في النفوس ليس بذاك؛ ورأيتُ مَن يلبسُ فاخرَ الثياب، وليس له كبيرُ نفلٍ ولا تخشُّع، والقلوبُ تتهافت على محبته؛ فتدبرتُ السببَ، فوجدته السريرة؛ فمن أصلح سريرته فاحَ عبيرُ فضله، وعَبِقَتِ القلوب بنشرِ طِيبه، فاللهَ اللهَ في السرائر، فإنه ما ينفعُ مع فسادِها صلاحُ الظاهر".
وجاء في كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان (رحمه الله): "فأول شعب العقل هو لزوم تقوى الله وإصلاح السريرة؛ لأن من صلح جوّانيه، أصلح الله برّانيه، ومن فسد جوّانيه أفسد الله برانيه".
وقال: "قطب الطاعات للمرء في الدنيا هو إصلاح السرائر، وترك إفساد الضمائر، والواجب على العاقل الاهتمام بإصلاح سريرته، والقيام بحراسة قلبه عند إقباله وإدباره، وحركته وسكونه؛ لأن تكدر الأوقات، وتنغص اللذات لا يكون إلا عند فسادها".
وقال عثمان (رضي الله عنه) "ما أسرَّ أحدٌ سريرةً إلا أظهرها الله عز وجل على صفحات وجهه وفلتات لسانه".
وللترمذي مرفوعًا بإسناد ضعيف وموقوفًا بإسناد جيد أن معاوية كتب إلى عائشة (رضي الله عنهما): "اكتبي لي كتابًا توصيني فيه ولا تكثري عليَّ. فكتبت إليه: "سلام عليك؛ من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله عز وجل إلى الناس، والسلام عليك".
إن التاريخ مليء بالأحداث والمواقف التي تؤكد أنه من كان مع الله كان الله معه، وأن الذين يستعينون بالله تعالى يعينهم الله، ويسدد خطاهم، ويبارك في جهودهم، ويحفظهم في دنياهم، وينصرهم على أعدائهم، ويجعل لهم التأثير العظيم والتغيير الفذ.
والسر الثالث لالتفاف الناس حول الدكتور مرسي هو كفاءته وتخصصه، فالرجل في مجاله العلمي يحمل ماجستير في هندسة الفلزات جامعة القاهرة 1978م، ودكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا 1982م، وعمل معيدًا ومدرسًا مساعدًا بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ومدرسًا مساعدًا بجامعة جنوب كاليفورنيا، وأستاذًا مساعدًا في جامعة نورث ردج في الولايات المتحدة في كاليفورنيا بين عامي 1982 -1985، وأستاذًا ورئيسًا لقسم هندسة المواد بكلية الهندسة - جامعة الزقازيق من العام 1985 وحتى العام 2010م، وشارك ضمن فريق بحثي بوكالة ناسا لأبحاث الفضاء للعمل على تطوير محرك مكوك الفضاء، وله العشرات من الأبحاث المنشورة فى هذا المجال.
ثم هو عضو مجلس الشعب، رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان 2000-2005، واختير كأفضل برلماني في العالم في هذه الفترة، وهو رئيس القسم السياسي بأكبر جماعة إسلامية في العالم، ذلك القسم الذي شهد تفاعلاً كبيرًا خلال الفترة الأخيرة بدءًا من مبادرة الإصلاح التي أطلقتها الجماعة عام 2004م، ومرورًا بطرح برنامج الحزب "القراءة الأولى "عام 2007م، فيما قاد المطبخ السياسي للانتخابات البرلمانية في 2010م، كما أنه رئيس حزب الحرية والعدالة- حزب الأغلبية في مصر.
أضف إلى ذلك أنه التقى في فترة رئاسته للحزب- في أقل من عام- بالعشرات من الرؤساء والسفراء والوفود الأجنبية، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: وزير خارجية ألمانيا، ووزير خارجية الهند وسفيرها بالقاهرة، والسيناتور جون كيري، والسفير البريطاني، ورئيس وزراء إيطاليا السابق، والسفير الإيطالي، وممثل عن الإتحاد الأوروبي، وسفير باكستان، وسفير الاتحاد الأوروبي، وسفير البرازيل، وسفير بلغاريا، وسفير رومانيا، وسفيرة هولندا، وسفيرة السويد، والرئيس الفلسطيني أبو مازن، والسفير الفلسطيني، والسيد خالد مشعل، والسيد إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة بقطاع غزة، ومبعوث الاتحاد الأوروبي لجنوب المتوسط، ووفد المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، ووفد صندوق النقد الدولي، ووفد لجنة العلاقات الخارجية بمجلس العموم البريطاني، وغيرهم من وزراء ووفود وسفراء الدول الأجنبية.
أما السر الرابع فهو أن المشروع الذى يحمله مشروع حضاري نهضوي تنموي قادر على النهوض بمصر من القاع إلى القمة في عدة سنوات، وهو مشروع يقوم على (12) ملفًا، ويعمل على صياغته وبلورته (16) لجنة استشارية متخصصة، وقام على صياغته حوالي (1000) خبير ومتخصص في كل المجالات، وتم- في هذا المشروع- زيارة أكثر من (50) دولة لنقل تجاربهم، تم اعتماد (25) تجربة رائدة منهم، كي يكون مشروع النهضة جامعًا لكل تجارب النجاح في العالم.
كما أنه مشروع "يقوم على تمكين الشعب والمجتمع ووضع مقدراته في يديه لا في يد طغمة فاسدة أو روتين حكومي فاسد لا يرحم، ويستهدف الوصول إلى إنسان مصري مطمئن بربه، مطمئن بأسرته، آمن في عمله وبيئته ومجتمعه. وإلى مجتمع لا تغلبه على إرادته دولة غاشمة ولا نظام فاسد ولا قوة خارجية، يحتل مكانته المستحقة بين الأمم مسلحًا بقيمه السامية وبالعلم والفكر في زمن اقتصاد المعرفة وعصر الابتكار. ودولة تمكن الناس من فرص التعليم والصحة والعمل والاستثمار وبناء الأعمال، وتدافع عن حقوقهم وكرامتهم داخل الوطن وخارجه".
نسأل الله أن يلهمنا رشدنا، ويولِّى علينا خيارنا، وأن يحفظ مصر وأهلها وأرضها.

نقلا عن إخوان أون لاين