مشاهدة النسخة كاملة : الشعب يتبرأ من بيرام، كما يتبرأ من عزيز (محمد الأمين ولد يحي)


أبوسمية
05-07-2012, 06:23 AM
الشعب يتبرأ من بيرام، كما يتبرأ من عزيز (محمد الأمين ولد يحي)

نحن ندين كل عمل تخريبي يستهدف محو ذاكرة هذا البلد وإلغاء تاريخه سواء كان بحرق الكتب أو تدنيسها أو تحويل المساجد إلى مخابز، أو عن طريق تكريس سياسة بث "الفتنة" مهما كان نوع الاغتيال، لأن الفتنة تبقى أشد من القتل، ندين ونشجب كل الأساليب التي تؤدي إلى سفك دمائنا كقتل الأنفس التي حرم الله، وخلق ظاهرة الهلع والخوف بين المواطنين، بهدف تمسك أزلام نظام القصر الرمادي بزمام كرسي بات صولجان عرشه يهتز ويرتج تحت أقدام رئيس لا يولي اهتماما بمشاكل المواطنين الذين يطالبون برحيله صباحا مساء مع أول فجر طالع من هذا المنكب البرزخي، الذي يمثل آخر طابور في رفوف الوطن العربي الذي يشتاق إلى نسيم الحرية والانعتاق، والثورة على أسلاب سدنة الجلاد وسيفه الطويل الذي يضرب به رقاب الجميع دون تمييز في العذاب الذي يسمنا به نظامه العاتي، فيذلنا بسياط الجوع والتهميش والفساد، حتى نرضخ ونكون طوع بنانه فيطالنا بالعقاب جميعا بين فساد السابقين ونفاق اللاحقين.
لكن الدكتاتور أصم عن سماع طبول الحرب التي باتت تقرع أسماعه وتخترق أسوار قصره المتهالك في تآكل جدرانه، ورحيل القوم الناقمين عليه في كل شبر من هذا الوطن بانفضاض الشلة التي كانت تأويه والعسكر الذي ظل يحميه، من بأس المشاكل العالقة التي تدق ناقوس خطر رحى فيالق الخوارج وخروج ألوية الثوار، على السلطان.
نحن ندين كل حملة كاذبة تعتبر تجنٍ على هذا الشعب الذي يريد رحيل عزيز بكل أنواع أطيافه التي مزقها بأتون ويلات الدعايات المفبركة وبث العداءات الطائفية الكاذبة والمغرضة، التي قد تقود بلادنا إلى حرب أهلية بلا هوادة، وتمزق نسيجه الاجتماعي المتماسك منذ قرون.، وندين اليافطة التي رفعت بسيناريو سياسة "حرب الردة" الأخيرة التي صنعها نظام الجنرالات من نسج خياله.
نحن ندين ونشجب كل عمل قام به هذا الدكتاتور الذي لا يزال رغم صيحات الرافضين لحكمه يتعلق بجدران قصره المتصدع من حوله، الذي أوشك أن ينهار على رأسه بسبب محاولات تسلق الثائرين له مع كل رابعة نهار، وفي خلود كل هجعة ليل, فجدران قصره أصبحت مزركشة برماد الأزمات التي تتفاقم يوما بعد يوم بمطالب الجياع والطلاب العاطلين عن العمل وأصحاب الحقوق المشردين وأدخنة نيران حريق الجثامين وأشلاء الأموات التي نسجت السلطة حول وفاتهم نقطة استفهام وسجلت الجريمة ضد مجهول. كأنه يريد أن يُضيِّفَهُم بنار القرى فيطعمهم بوابل الرصاص الحارق علَّه يكفي جوعهم أو يُرَوِّي ظمأهم إلى الأبد.
إننا نندد بمطالب آلاف الجياع وسفك دماء القتلى سواء ارتكبها سياسيون وأصحاب مصالح، نستنكر ونشجب استباحة "القتل أو الحرق" الذي أصبح ــ ديدناــ مشاعا بسبب تعلق الحاكم بهوس السلطة لا غير. ونحمل الحكومة المسؤولية عن ذلك، ونحفظ تاريخ أياديهم الملطخة بدماء الأبرياء، ولن ننسى كل من قتلوا، باسم الملك أو على دينه، حتى غدا شبح الموت أحجية للجميع، سواء من رمى نفسه من فوق عمارة أو من احرق نفسه أو من مات ميتة ربه، نحن لن ولم نسى دمائهم الزكية، سواء كان هذا النظام مصابا بضعف الذاكرة أو مصابا بهلوسة الأفكار.
لسنا ننسى العهود التي ولَّتْ ولا تزال ذكراها تدنس عرض أصحابها وجنابهم الكريم، لن ننسى أو نتناسى العهودَ التي كانت عهدتها تكرس لظاهرة حبس العلماء على إفتائهم أو بخلافهم للدولة أحيانا..ٍ كما أننا نتذكر إمام الديار أو فقيهها الذي أمر أو أفتى بتحويل المساجد إلى مخابز!
ألا يعتبر هذا الإجراء عملا منكرا وأمرا مشينا، أم هو أسلوب يبرره الولاء للدولة العلمانية التي تحكم وتتحكم على شعب مسلم، تعوَّد قائده أن يحلق ذقنه لكي لا نأخذ بلحيته أو برأسه "تملصا من المسؤولية" حتى يبقى بريئا مما تقوم به حاشيته من ذنوب الأفعال وسخط الأقوال.
والله إن خروجه في قافلة المغاضبين من فعل بيرام لن يشفع له عندنا، ولو جاءنا برأس الأفاق إبليس الملعون، لن نصدقه وان نقبل منه هذا الورع في الدين، إلا إذا خرج على نفسه واستنكر لمواقف أزلامه المنافقين، الذين نتبرأ منهم ومن دينهم لعزيز، كما نتبرأ من بيرام ولد أعبيدي، ونستغرب كل الاستغراب من السيناريو الجديد المتمثل في "حرب الردة" التي استدرج بها المتموقعين في الدولة أسلوبهم المعهود في تكريس ظاهرة خلق "الفتن" بين المواطنين لحصولهم على مآربهم النفعية الضيقة بشأن التمسك بزمام أمور البلاد والعباد مهما كلف ذلك، وأنا أدين بشدة المحرقة التي قام بها جاهل متملق مستدرَج من قومه حتى وقع في شباك حبال قنصهم فطوبى لهم بما فعلوه به، وما صنعوه له، ولكني متيقنٌ أن الإمام مالك، والإمام خليل، والدسوقي، وابن ماجه والبيهقي، وغيرهم كثير... لو كانوا أحياءً وانتقدوا نظام عزيز لأمر لهم بالسجن المؤبد، أو فعل بهم ما فعله الحجاج لسعيد ابن جُبير، رحمة الله عليه، فكيف إذن تقوم الدنيا ولا تقعد بسيناريو مفتعل لحرق كتب قوم خلوا، لهم ما كسبوا وعليهم وما اكتسبوا، كتب ليست منزهة عن الأخطاء و لا منقحة من التحريف ولا من الناسخ والمنسوخ.
فأنا استهجن ما قام به هذا الرويبض المغرر به واعتبر ما قام به عملا منافيا للأخلاق والدين إلا أني استغرب من أمر نظام ولد عبد العزيز وعسس، مخابراته البوليسية التي لا يخفى عليها تعقب دبيب النمل على الأرض فكيف أفلت منهم الرجل في تنفيذ محرقته عيانا بيانا في وضح النهار دون أن يتم ضبطه قبل أن يقوم بطقوس صلاته في العراء ومن ثمّ حرق متون كتب الفقه المالكي، وإن كانوا يأبهون أصلاً أو يستنكرون لحرقها؟!
فمنذ الـ25 من فبراير الماضي، ونحن ندين بكرهنا للملك لأنه يجبرنا على أن نكون من عبدة الأصنام، إخوانا في طاعته متحابين، ولأننا نحبه نسكن النار ولا نبالي لظاها، لأننا نلج في عهده دار الخلد وجنة الفقراء، بولائنا الزائف، فنحن "أصحاب الريح تعلمنا منها التذبذب وعدم الثبات" في المواقف، ننصر الدين باسم السلطان، وننتصر له، ونستخدم المنابر من اجل المواقف المتذبذبة في نصرة زيد أو عمرو لا من اجل نصرة الله في دينه، ولأننا في زمن النفاق والشقاق، فنحن أصحاب الولاءات الزائفة والمذاهب الطائفية، نتخبط في زوابعنا السياسية تارة باسم الدين وتارة باسم القبيلة.، نتظاهر في الخروج من غير وازع وندين من غير ولاء، نشجب من غير إنكار، ونمرر الخطب باسم الإسلام، وهو منها براء، ونقرأ الفاتحة على قتلانا الذين قتلناهم بدم بارد بأيدينا بإسم الولاء للحاكم، فسحقا لعهد القرود هذا وأفٍ لزمن الخلود، مع زمرة من الفقراء، في فناء برزخ ِالقصر الرمادي.ٍ

نقلا عن الأخبار