مشاهدة النسخة كاملة : عـزيز و سياسـة الكيـل بمكيـاليـن (عبد الرحمن ولد ثوبان)


ابو نسيبة
05-05-2012, 12:07 PM
عـزيز و سياسـة الكيـل بمكيـاليـن (عبد الرحمن ولد ثوبان)

أعادت حادثة محرقة المتون الفقهية الأخيرة إلى الأذهان الكثير من التناقضات و أبانت عن مستوى الإنحطاط الذي وصل إليه حكم وتصور العديد من أبناء هذا المجتمع وعلى رأسهم رئيس الجمهورية الذي يرأس أعلى سلطة في البلاد حين ما خرج علينا عبر وسائل إعلامه منذرا ومتوعدا بإنزال أقصى العقوبة بل وبتطبيق الشريعة في من قام بفعل الإحراق وأيد خطابه بحملة منظمة تمثلت في مسيرات شعبية مستنكرة ومؤيدة "للرئيس" في مسعاه المعلن ، لكن الذي نسيه الرئيس أو تناساه عمدا هو أنه كان عليه أن يطرح على نفسه التساؤلات التالية :
لما ذا لا يطبق الشريعة في نفسه أولا وهو الذي ارتكب مخالفة شرعية بينة و صريحة وفي وضح النهار تمثلت في الخروج على ولي الأمر والعصيان المتعمد ، أليست هذه منكرة يعاقب عليها شرعا؟ ألم يرتكب سيادته أخرى حين قلل من شأن صفات المؤمنين الملتزمين وأهان أخلاق الإسلام في حشد وعلى رؤوس الأشهاد في مدينة انواذيبو حين وصف أصحاب اللحى بالكذابين ؟ ألم يتستر السيد الرئيس على الفعلة الشنيعة التي ارتكب ابنه الماجن في جنح الليل حين تعمد محاولة قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق أليست تلك جريمة تستحق تطبيق الشريعة ؟ و اللائحة في مجال تجاوز الشريعة لأغراض ذاتية ضيقة تطول
واليوم يخرج علينا "فخامته" متعهدا ومتوعدا بتطبيق الشريعة بجدية! لماذا كل هذا التصميم والإصرار؟ ربما لأن الأمر هذه المرة يتعلق بأحد "الموالي والهامشيين" من لحراطين و ممن تطبق فيهم الشريعة عادة خاصة إذا ما تعلق الأمر بأحكام على شاكلة أحكام بني إسرائيل الذين إذا أرتكب منهم ضعيف جرم عاقبوه وإذا أرتكبه قوي تركوه ! نعم هي نفس الطينة والله .
كم هي عجيبة الأقدار حين تخبئ لأحد فصلا من فصول نهايته البشعة إن عزيزا بانحرافه في هذا الموضوع الحساس والقضية الخطيرة يكون قد حكم على نفسه وعلى مجتمع البيظان عموما الذي أبان لنا هو الآخر عن نواياه الحقيقية بالحقد والبغض والتراكمات العنصرية، بالدموية و الحرب الطاحنة التي لا تبقي ولا تذر
لقد أكدت لنا أنك رئيس بني جلدتك البيظان الملبي لنزواتهم و رغباتهم أما لحراطين فهم ليسوا بالنسبة لك سوى مجموعة من الدواب تطبق فيهم الأحكام وفيهم تكون الشريعة مباحة و العبودية مشروعة الممارسة تلك هي الرسالة الحقيقية التي بعثت بها إلينا ولقد فهمناها "يا سيادة الرئيس" فهمناكم وسياستكم "الرشيدة" في الكيل بمكيالين.

نقلا عن الأخبار