مشاهدة النسخة كاملة : جمر الرماد(محمد محمود بن الطلبة )


ابو نسيبة
05-05-2012, 06:37 AM
جمر الرماد(محمد محمود بن الطلبة )

لم تسلم قضية الرق ومخلفاتها الاجتماعية كغيرها من قضايا المجتمع الكبيرة في الغالب من تحريف أو توظيف. نعم تبنت القضية العادلة شخصيات صادقة فضحت من أجلها وقدمت لها الكثير؛ لكن وجد فيها آخرون سلعة مربحة للمتاجرة الخارجية، ومادة انتخابية جالبة للفوز ودافعة للخسارة. كانت أصوات الساسة وبعض الحقوقيين ترتفع في وقت المغالبات السياسة منافحة عن القضية وملتفة بكسائها لكن كانت في الأوقات العادية تختفي تلك الأصوات فلا تكاد تسمع لها همسا .
ولعل أندى تلك الأصوات في الآونة الأخيرة وأكثرها صخبا صوت منظمة الحركة الانعتاقية إيرا .
زعمت إيرا في الظاهر أنها تهدف إلى رفع الظلم عن شريحة الأر قاء السابقين وتحقيق العدالة بين المجتمع بكل فئاته، لكن قيل عن أهدافها الخفية وعلاقة مؤسسها بأطراف خارجية مشبوهة الشيء الكثير ، وسواء صحت تلك المقولة أم لا فقد فقد أساءت الحركة استغلال القضية وكانت مسيرتها غريبة غرابة أطوار بيرامَ المؤسس
كان بيرام يكتب كل يوم سطرا من بداية قصة إيرا المثيرة ، يكتبه سبابا وشتما ووعيدا لا يسلم منه إلا شخصه وبعض حاشيته .
وجاء اليوم الموعود فكتب سطره المعتاد هذه المرة بمداد من النزق والطيش ، أراده نهاية البداية فكان بداية النهاية
شؤم الفعلة
انسكب مداد بيرام الآثم على صفحات كتب مباركة عفرت بتراب (الرياض) ظنا منه أنه يستطيع أن يطمسها به وهيهات .
وقف فيهم خطيبا يردد : "أحرقوا كتب النخاسة" فاحترق وأحرقهم؛ وخرجت الكتب من بين الرماد في أبهى حلة وأنصع طباعة ، خرجت وقد كتبت بماء الذهب في صفحات القلوب .
رغم ما تحمله تلك الفعلة من العي والعجز الفكري إلا أنها كانت تحمل – وهذا الأهم – استخفافا بالمعتقدات واستهتارا بمشاعر أخوة الدين والوطن
صدى الحادثة
كنت أتابع الحدث وردات الفعل من خارج الوطن (البلاد السائبة كما يلقبها أحد خدام مختصر خليل ) ، وكانت فتوى الشيخين (، محمد الحسن ولد الددو ، محمد ولد سيدي يحيى ) وحناجر طلاب العلم وعامة الشعب أقوى وأسرع ما سمعت وقرأت ، وما عدا ذلك فبيانات خجولة من بعض القوى السياسية تنتقد الفعلة على استحياء .
أضمرت في نفسي عتبا على بعض الإخوة الذين هم أغير مني على تلك الكتب وأوعى لما اشتملت عليه من فقه، وتمنيت أن يأخذوا خطا لا علاقة له بالاصطفافات السياسة ينتصرون فيه لهوية المجتمع وقيمه؛ فهم كما عرفت الذابون عن قيم الإسلام الحقة وإن قل النصير؛ فجاء ردهم على الحدث كما تمنيت، نعم جاء الرد متأخرا، لكنه جاء وزال العتب.
من المستفيد ؟
شغلت فعلة بيرام الرعناء الساعة الإعلامية والسياسية أسبوعا كاملا ، فقيل وكتب في حقها الكثير، ولا ضير في ذالك فالحدث يستحق أكثر ما قيل وكتب؛ لكن دفع الرجل في سبيل ذالك ثمنا باهظا وأي ثمن ، فقد نبذه القريب والبعيد ، وتبرأ بعض منتسبي حركته من حريق الرياض واعتذر آخرون إلى الأمة، وبدى أن الرجل لفظته الساحة السياسية ، وما عاد منتجا صالحا للاستعمال .
ما يوحي به العقل ويعضده بعض النقل : أن حريق الرياض وقع على عين أجهزة النظام الأمنية، وكان بمقدورهم كفه إن هم أرادوا. حمد النظام صنع الرجل في الباطن وندد به في الظاهر ليضرب عصفورين وربما أكثر بحجر واحد.
انطفأت نار بيرام وربما لم تعد بيده جذوة يستطيع أن يوقد بها نارا في القريب المنظور؛ لكن ما لم نوجد للعلة دواء ناجعا يذهب إحن الصدور ويجمع الكلمة ويقضي على رواسب الماضي الظالمة فلن نعدم متهورا آخر يستخرج من رماد حريق الرياض جمرا بحرق به الأخضر واليابس.

نقلا عن الأخبار