مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في ديوان ابن عبد العزيز (سيدي محمود ولد الصغير)


ابو نسيبة
05-05-2012, 12:20 AM
قراءة في ديوان ابن عبد العزيز (سيدي محمود ولد الصغير)

نعم ؛ إنها قراءة في ديوان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ، أوَ تقول لي : إن الرئيس يكره الشعر والشعراء ؟ أقول لك والشعراء يبادلونه نفس الشعور و"يزيدونه من الشعر بيتا " ! .
لا تحتاج القراءة في ديوان الرئيس إلى معرفة ضافية بفنون النقد ومدارس الشعر ، ولا تستوجب إحاطة بضروب الكتابة وأنحاء التعبير ، لكنها تتطلب شيئا من المتابعة وقسطا - ولو يسيرا- من الانتباه ليدرك المتابع أن لديوان الرئيس طبيعة تختلف عما يظنه الكثيرون بادي الرأي ، فالمتتبع لما يرشح من معلومات عن ذالك الديوان غير الموزون ولا المقفى - رغم وجود شعراء مرموقين وكتاب متمرسين به - يدرك أن القوم منشغلون بشيء آخر غير رعاية " اتزان " النظم " أو تصحيح أوضاع اللغة ، واللغة وعاء الفكر ، وأداة التواصل مع الخلق
من هنا فلا عجب أن تخرج مقولات الرئيس ورؤاه مهلهلة " النظم " متضاربة المضامين إلى درجة تستفز أصحاب الذوق الأدبي والخلقي في بعض الأحيان ؛ وذالك حين لا يريد ، أما حين يتعمد أن يقرض الشعراء : هجاء ً في بلد المليون شاعر ، أو يمد يد الهُزء إلى لِحى أهل الوقار في أرض المنارة والرباط فيقال عنه :" تُوُدِّع منه " .
وكنا نعجب من أمر الديوان ، ونقول إنصافا له : لا رأي لمن لا يطاع ..
ولكن ظهر أخيرا أن للديوان مهمة أسمى مما نريده أن ينشغل به
فالديوان مشغول – والمشغول لا يُشغل – بإدارة الجامعة والمؤسسات العلمية ، أقصد : بإدارة مشاكل الطلاب – أو إرادة لا فرق - بالإشراف المباشر على إنشاء روابط طلابية بديلة للاتحادات " المُسَيَّسة " ، مثل الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا وما أشبهه .
ولا أحد يمكنه التشكيك في أهمية خطوة كهذه للبلد ككل ، حيث إن للطلاب عموما ، والطلاب الجامعيين –خصوصا-أهمية كبرى في أي تحرك شعبي يمكن أن يؤثر في موازين القوى السياسية ، وما لم يتم العمل على تفكيك الاتحادات المسيَّسة وإنشاء اتحادات طلابية مهنية خارجة من – أو عَنْ - رحم الطلاب لا يكون لها شأن غير "الهم الطلابي " والطلابي فقط نائية بنفسها عن أي نشاط "خارج أسوار الجامعة " !! يكون ذالك مهددا لأمن الجامعة واستقرارها بل لأمن البلد أجمع واستقراره ، وهذا ما يستدعي قدرا من الانشغال بهذا الأمر حتى يتم يتجاوزه .
وليس بالجهد اليسير ، فعملية إخراج اتحاد طلابي مهني مقصور النشاط والاهتمام على الطلاب في جو تسيطر عليه الاتحادات ذات المشارب والتوجهات السياسية يتطلب قدرا من التنسيق والفحص والاختيار لاصطفاء الطلاب "المؤتمنين " الذين يمكن أن توكل إليهم هذه المهمات ، وبالتالي مقابلتهم في ديوان الرئيس – غير بعيد كثيرا من أسوار الجامعة - وتحفيزهم على تجاوبهم النبيل !!
ولا معنى لأن يظن أن انشغال الديوان وإدارته قاصر على أمر الطلاب فقط ، فالديوان يتقدم بثقة ليكون أهم الجهات التي تتمركز في يدها خطة التصدي "للبلابل " التي يحاول البعض أن يشغل بها البلد ويزعزع بها الأمن ، وهو بالتالي معني – قبل غيره – بالقيام بالحملة الإعلامية التي تشوه خصوم النظام ، وترد على دعاواهم ولم تنس المواقع الإلكترونية المقالات التي هاجمت رمزا علميا كبيرا قبل فترة بأسماء مستعارة وخرجت أسماء كتابها الحقيقيين – على مسئولية موقع الطوارئ- إلى العلن في خطأ فني إلكتروني تم تجاوزه !!!
وهذه الضجة الكبرى التي تقام لها الدنيا ولا تقعد (ضجة بيرام َ) ، لا يمكن بحال اعتبارها بعيدة من سياق نشاط ديوان الرئاسة ، وقديما قيل " أم السارق لا تزغرد كل ليلة " ، فلئن نجا بعض أصحاب برامَ من الوقوع في شرك الاستدراج إلى مصيَدة الانشقاق فيما سبق فلم ولن ينجو برام اليوم من الخطة المحبوكة بإتقان لضربه وضربه المعارضة به ، (ومن أكثر السُّرى لقيه ذو الأنف ومن لا أنف له )
ذالك غيض من فيض ِ انشغالات الديوان
وما أكثر مشاغل ديوان رئيس الجمهورية في هذه الفترة بالذات .
إذا عرف هذا فعلى الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا أن لا يذهب بعيدا في فرحه بالضربة الموجعة التي سددها لمدير ديوان رئيس الجمهورية ، فالديوان ما زال له بالمرصاد .
وإلى أن يتفرغ الديوان لمهمته الأصلية ينبغي أن يعمل الرئيس على اكتتاب مستشارين من مجموعة (كواس حامل شهادة ) تقوم له ببعض المهام الاستشارية ، وخاصة في تنقيح خطاباته التي تكثر هذه الأيام لأبسط الأسباب ، ولن يُعنتَه البحث عنهم بعيدا ، فهم يتجمهرون دائما على مقربة من ديوان رئيس الجمهورية ومستعدون للعمل .

نقلا عن الأخبار