مشاهدة النسخة كاملة : مكمن الخلاف


ام خديجة
03-25-2010, 04:18 AM
مكمن الخلاف

بقلم سيدي محمد ولد سيدي

تشهد العلاقة بين المدعي العام السيد الغيلاني ووزير العدل باها ولد أميده في هذه
الأيام توترا وتدهورا منقطعي النظير بلغ حد القطيعة والجفاء ورفض التعامل ودور الوسطاء، ويعتبر هذا التوتر بهذه الدرجة سابقة في العلاقة بين أي وزير عدل ومدع عام .
ولم يكن هذا الخلاف موضع اهتمام لدي الرأي العام ولا لدي الصحافة التي تعتبر هي المرآة العاكسة لمجريات الأحداث، الشيئ الذي جعل البحث في أسباب الخلاف بين الرجلين لم يكثر فيه القيل والقال مع أن ما يختلفان فيه - فيما يبدوا – أكثر مما يتفقان فيه إلا أن هناك أسبابا ربما تكون مباشرة كانت وراء هذه الأزمة من أهمها ما يقال إنها رسالة سرية من وزير العدل إلي محكمة الحسابات من أجل تفتيش مصاريف القضاء الجنائي التي يتم صرفها بواسطة أوامر صادرة من القضاء المختص عن طريق مكتب التسجيل التابع لمصلحة العقارات بوزارة المالية، إضافة إلي تفتيش الإدارة المركزية للقضاء وإن كان قد نقل عن السيد وزير العدل بإنه لا يستهدف هذه الأخيرة في الأساس وإنما الهدف عنده متعلق أساسا بالمدعي العام بالرغم من أ نه لا يتولي أية مسؤولية في توقيع أوامر تحديد وصرف المصاريف الجنائية وإنما المسؤولية تقع علي القضاة الموقعين والآمرين إن كانت هناك مسؤولية. وعلي صحة ما نسب لوزير العدل فقد أثار هذا الإجراء غضب كافة القضاة وحتى الذين لا يتولون أي أمر متعلق بالمصاريف الجنائية واعتبروا أن استهداف المدعي العام لدى المحكمة العليا هو استهداف لكل القضاة وإهانة لمرفق سيادي منحه المشرع هامشا من حرية التقدير اقتضتها مصلحة إقامة الدعوي العمومية ولا يحق لأية جهة أن تفتش أعمالهم في هذا الميدان ولا يمكن اخضاعها لآليات التفتيش العادية إذ هي عبارة عن سلطة تقديرية منحها المشرع للقاضي يأمر بموجبها بالصرف حسب الأحوال والظروف.
لقد أكتسب المدعي العام من هذا الخلاف ولاء ومساندة كل القضاة و حتي الذين لم يكونوا علي اتصال به وإلى حد الساعة لا يزال هو الرابح من هذا التجاذب.

أما الإدارة القضائية فإن غضبها أشد وأبلغ لأنها كانت تري أن علي و زوير العدل حل المشاكل العالقة لا اختلاق مشاكل غير موجودة .

وعلي كل حال فإن تفتيش الإدارة المركزية لوزارة العدل أمر عاد ومألوف فمهمة هيئات الرقابة تتمثل في التأكد من صرف المخصصات علي وجه ينسجم مع مقتضيات ترشيد المال العام وعدم تبديده إلا أن ورود طلب التفتيش من رأس الوزارة أمر مثير لقلق القائمين علي هذا المرفق .

كما أن من الأسباب التي عمقت الخلاف بين الرجلين قضية - ملف عبد القادر ولد حمجين - الذي تري بعض الأوساط المطلعة أن الوزير ليس بعيدا من الحكم الذي صدر فيه بتبرئة المتهم بحكم انتمائه لنفس القبيلة التى ينتمى إليها الوزير نفسه وبحكم العلاقة الحميمية التي تربطه بالداه ولد عبد القادر عم المعني، وقد جاء هذا الحكم مخالفا لكل التوقعات ويرجع العارفون بمسار إجراآته الأمر إلي بعض الضغوط التي مورست علي المحكمة وقد ترجح هذا الإحتمال عندما طلب الوزير من المدعي العام إعداد تقرير عن وثيقة مهمة ضمن وثائق ملف القضية وعندما جاء التقرير مخالفا لما
كان يريد فلربما ترك ذلك أثرا في نفسه ساهم إلي حد كبير في توسيع هوة الخلاف.
هذا بالإضافة إلي أن قطاع العدل قطاع معقد التركيب يحتاج تسييره إلي أمرور عدة من أهمها:
1- التجربة والتراكمات المهنيته في مجال تسيير الأشخاص والخبرة الزائدة في هذا الميدان إذا أن أساس المسير فيه هم القضاة وأعوان القضاة والذين يعتبرهم القانون سلطة سيادية ويختلف هذا القطاع عن غيره من القطاعات حيث تخضع العلاقات فيه بين الرئيس والمرؤوس لنصوص قانونية ذات طبيعة خاصة، وحيث يمتلك فيه الأشخاص المسيرون سلطات أوسع من سلطات من يتولى تسييرهم.

2- أنه لا بد لأي وزير عدل أيا كان أن يكون ذا إلمام بمجال النصوص والأنظمة التي تحكم قطاع العدالة حتي لا يصطدم بالمطبات والعقبات التي تشكلها دائما في وجه من لايعرفها وعلي كل حال فإن الخلاف بين الرجلين كان من الممكن تفاديه لو أدرك السيد الوزير أن أهل مكة أدري بشعابها وحتي لا تزل قدم قبل ثبوتها.



نقلا عن الأخبار