مشاهدة النسخة كاملة : الدكتور محمد مرسي كما عرفته (إبراهيم حسين السوهاجي)


ابو نسيبة
05-02-2012, 07:35 AM
الدكتور محمد مرسي كما عرفته (إبراهيم حسين السوهاجي)

جاء رجل ذات يوم يشهد عند عمر بن الخطاب فزكَّاه رجل آخر، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هل أنت جاره الأدنى تعرف صباحه ومساءه؟ قال: لا. قال هل عاملته بالدرهم والدينار التي تُمتحن بها أمانات الناس؟ قال: لا. قال: هل رافقته في السفر الذي يتكشف فيه أخلاق الناس قال: لا. فقال عمر: آذًا فلست تعرفه.
أما بالنسبة لي فقد قدر لي أن أكون رفيقًا للدكتور محمد مرسي في اعتقالات القضاة مايو 2006 في مزرعة طره في عنبر واحد والأسرَّة متجاورة، والله وحده يعلم أنني رأيت رجلاً من طراز فريد.
حينها قلت في نفسي إن رجلاً هذه صفاته هو وإخوانه يستحقون أن يكونوا في سدَّة الحكم، لا في ظلمة السجن، لكن الموازين مقلوبة، ولله في خلقه شئون.
إن الله عز وجل يبتلي المرء على قدر دينه، يختبر صبره وتحمله في سبيل الله فإن صبر واحتسب فأجره من الله، رفع الله قدره، وعظم الله شأنه، وتاريخ الأنبياء والصحابة والسلف والدعاة يشهد بذلك، وصدق الله إذ يقول: (ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين* ونمكن لهم).
وتحضرني لطيفة للإمام ابن القيم رحمه الله يقول فيها: "لقد صبوا الماء على الزيت في إناء واحد فارتفع الزيت على الماء، فقال الماء للزيت: أيها الزيت كيف تعلو علي وترتفع وأنا سبب وجودك في الحياه فلولا الماء ما نبت له بذرة ولا كبرت لك شجرة، فقال الزيت: أيها الماء لا تقسُ علي.. آه لو وُضعت على النار مثلي وطحنت بالطواحين مثلي فصبرت، ما قلت هذا الكلام، فالصبر يرفع أصحابه، وصدق الله إذ يقول: (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون).
وأعود إلى رفيقي وحبيبي الدكتور محمد مرسي، فقد كانت أمنية بالنسبة لي أن ألتقي برجل مثله أتعلم منه وأقتدي به؛ فقد كنت من أشد المعجبين به، أتابع صولاته وجولاته في مجلس الشعب ووقوفه في وجه الباطل؛ مما جعله يفوز بأفضل برلماني في العالم في هذه الدورة، وإذا بالأمنية تتحقق، فيدخل علينا في سجن مزرعة طره، ومعه كوكبة من اساتذة الجامعات وجميع التخصصات من الإخوان المسلمين، وكان الدكتور مرسي من نصيب عنبرنا، فسلطت بصري عليه لأتعلم منه وتعلمت:
1- الابتسامة الجميلة التي دخل بها علينا وقت الشدة، وهي علامة للرضا بقضاء الله وقدره ومعانقة إخوانه بسعادة كبيرة، وكان يريد أن يقول لهم: إن سجني معكم سياحة.
2- تواضعه الجمّ مع الصغير والكبير، ولا أنسى حينما رأيته يمسح حمامات العنبر؛ فهرولت إليه لأقول له: عنك يا دكتور محمد، فيقول لي: أنا أحوج إلى الأجر مثلكم.
3- ثقافته السياسية المتنوعة، فقد ألقى عددًا كبيرًا من المحاضرات في الثقافة السياسية، فقد بين لنا كيف تدار الدول وتتكون المؤسسات، والفرق بين الديمقراطية والشورى، وكيف أن هناك دولاً ذات مؤسسات وأخرى تدار بالقطعة، وأعطانا فكرة واسعة عن تجارب الدول الأخرى في الحكم وكيف تصاغ الدساتير، وكيفية قيام الشريعة الإسلامية بسياسة أمور الناس.
4- كرمه وجوده، ولم لا وهو ابن محافظه الشرقيه، وإذا ذكرت الشرقية ذكر الكرم الرجولة، ولقد كنا ننتظر زيارة أولاده لما يحملون معهم مما لذ وطاب من أجود أنواع الطعام؛ ليس للدكتور وحده بل لجميع أفراد العنبر ويزيد.
5- قوته وجرأته في الحق، فقد رأيناه لا يهاب أحدًا إلا الله لا تأخذه في الله لومه لائم، يقول الحق ولو في ذلك رقبته، ولا أنساه وهو يجيب عن أحد الأسئلة: كيف نتعامل مع ضباط أمن الدولة؟ فقال بصوت حاد: تعاملوا معهم بعزة المومن وعندك يقين أنك الأقوى، فتتهمه قبل أن يتهمك، فانت تحمل الحق، وهو يعمل الباطل، والحق أبلج والباطل لجلج، ولقد طبقت هذا الكلام بنفسي وآتى ثماره بفضل الله.
6- رقة مشاعره وجياشة عواطفه، فقد رأينا منه حبًّا لإخوانه يربط على قلوبهم ويزيل عنهم همومهم، يفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، ولا أنسى دموعه في لحظه الإفراج عنا لحظة الوداع؛ مما أبكانا جميعًا ونحن نهتف:
أخي صبرًا على ألم الفراق.. كلانا للنوى والشوق باق
إذا انفصلت هياكلنا وبانت.. فروحي نحو روحك في عناق
* أخيرًا.. رجل هذه صفاته وهذا قليل من كثير يستحق أن يحمل أمانة هذا الوطن ويقود سفينة الأمة إلى بر الأمان يحمل مشعل الشريعة لتكون واقعًا يعيشه الناس، ولله الفضل والمنة، وهو الذي يعطي ويمنع، وأملنا في الله كبير وهو القائل: (قل اللهم مالك الملك توتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء).

نقلا عن إخوان أون لاين