مشاهدة النسخة كاملة : الإسلاميون قادمون كيف ولماذا؟ ( أحمد يحيى ولد المبارك)


ابو نسيبة
05-01-2012, 10:13 PM
.


الإسلاميون قادمون كيف ولماذا؟ ( أحمد يحيى ولد المبارك)

في بداية هذه العجالة أطرح سؤالا مشروعا أريد به فتح الباب على مصراعيه من هم الإسلاميون.. الإسلاميون بكل بساطة هم العاملون على نصرة هذا الدين عموما فبعضهم يصب في بعض كالمجاري المائية المتدفقة إلى البحر الكبير ( الإسلام) ولكن الواقع أن الإسلام السياسي هو الذي يخطف الأضواء خاصة الإخوان المسلمين- فهم منظمون وتربويون وحركيون بدرجة فائقة، عملهم منظم ومنسق وممرحل نحو قبة أهدافهم وهو إقامة الخلافة الإسلامية على أرض الله الواسعة...
لكن وللموضوعية فإن التبليغيين والسلفيين (العلمين) والمتصوفة كلهم يعمل على شاكلته وبطريقته الخاصة وكل ذلك يصب في مشروع الإسلام العظيم القادم كالطوفان الثوري إذا لم يرشد ويستوعبه الإسلام الرسمي الممنهج إداريا والمرتبط بالبروتوكولات الرسمية ومع ذلك فالجميع على هدى من ربه وعليه أن يتعاون فيما اتفق فيه ويعذر بعضه بعضا فيما اختلفوا فيه واختلافهم اختلاف وسائل ومناهج لا أهداف واختلافهم -كما يقول القرضاوي- اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد
والحقيقة أن الإسلام السياسي له جاذبيته الخاصة وهو في طريقه لاكتساح العالم العربي والإسلامي للمبررات والأسباب التالية:
- منطلقه الديني والعزف على الأوتار التاريخية الجميلة للإسلام والاهتداء بنجومه الساطعة في محاربة الظلم والاستبداد وعلى رأسهم الإمام مالك رحمه الله (قضية البيعة) والإمام أحمد بن حنبل في معارضته للمأمون ( رفض مسألة خلق القرآن) ثم يأتي بعده أحد تلامذة أتباعه في القرن السابع الهجري (ابن تيمية) حامل لواء الكفاح ضد المقلدين من العلماء والمتعصبين من أصحاب المذاهب وأصحاب الأهواء في الاعتقاد والمغرضين في التصوف، وحامل لواء الجهاد ضد التتار فكان فارس القلم والسنان والمنبر والسجين السياسي الذي كانت جنازته شهادة له بقبول الأمة لآرائه ورضاها عن جهوده
العلمية والنضالية فكان هو الأب العلمي والروحي للحركات الإسلامية المعاصرة بمختلف أطيافها.
- جاذبية المعارضة الدينية: وهذا ما انتبه إليه أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام حيث يقول بالحرف "فالناس من طبيعتهم حب المعارضة والعطف عليها سواء في ذلك المعارضة السياسية أو المعارضة الدينية، وهم أشد تحمسا للمعارضة الدينية وخاصة إذا ما تعرضت للاضطهاد"
- جاذبيتهم النموذجية: فالمعروف أن الإسلاميين يتقيدون بأداء الفرائض الدينية ويحترمون التقاليد الاجتماعية والطقوس الدينية مما جعلهم قدوة للمؤمنين البسطاء الفاقدين للنموذج المطبق للإسلام في واقع الناس المعاش.
- دعوتهم لوحدة المسلمين والاعتصام بحبل الله والمؤاخاة والتعاون والتآزر المشاهد فيما بينهم.
- البعد الخيري لنشاطهم الدعوي وتقديم اللقمة والثوب والدواء والمأوى وهيئاتهم شاهدة بذلك من هيئة الإغاثة ولجنة مسلمي إفريقيا، وخاصة في البلدان الفقيرة مثل إفريقيا التي قال فيها الشيخ محمد الغزالي أن "الدعوة في إفريقيا تبدأ من البطون".
- شجاعتهم وجرأتهم لقول الحق وحزمهم في تعاملهم مع الأعداء ومسيرة الحركة الإسلامية المعاصرة شاهدة بذلك وهذا هو الفرق بينهم وبين الإسلام الرسمي والاجتماعي، ويحضرني في ذلك كلمة للشهيد سيد قطب رحمه الله عندما قدم للمشنقة في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، قال كلمة تكتب بماء الذهب عندما أتاه أحد شيوخ الأزهر عند وضع حبل المشنقة في عنقه قاله قل لا إله إلا الله قبل أن تموت قال له "الفرق بيني وبين أنك تعيش بها وأنا أموت من أجلها"
- استغلالهم للإعلام بشكل جيد حيث انتبهوا متأخرين إلى هذا الموضوع بفضل إرشادات الراشد في "المسار" وطبقوها بشكل كبير في بداية القرن العشرين فظهرت صحف وقنوات ومواقع الكترونية ودور نشر وذلك بمنهجية انفتاحية على جميع الآراء مع تعاون عرفي مع بعضها (الجزيرة نموذجا)
- فشل الإسلام الرسمي والاجتماعي كما أسميه وبرودة خطابه وتقوقعه على الذات وبعده عن ملامسة هموم الناس.
- نجاحهم في إدارة الصراع فيما بينهم وبين خصومهم مما جعلهم يكسبون أراض جديدة ومواقع أخرى يوما بعد يوم،
- احترامهم لقوانين الدول الموجودين فيها (شرقا وغربا) واستغلالهم للمنافذ القانونية المتاحة فيها عبر تأسيس الأحزاب والجمعيات والنوادي وغير ذلك من هيئات المجتمع المدني.
- انتباههم لمسألة العلاقات العامة حيث عقدوا تحالفات سياسية ومالية وإعلامية واجتماعية، واستغلالهم للبعد العلائقي بين مراكز القوى في العالم والدول والمجتمع.
- نجاحهم محليا في تسيير مؤسساتهم التي انتخبوا فيها الدول ( تركيا نموذجا) البلديات (لمغرب نموذجا ) وتسييرهم للموارد المالية بشفافية، وانتباههم للعمل الطوعي في هذه المجالات....
- اقتباس بعضهم من تجارب البعض وهم يجعلون أعينهم على النموذج التركي سياسيا والماليزي اقتصاديا،
- فشل مشوع الدولة الحديثة في العالم العربي وانهيار الحلم الوحدوي القومي ونزوح كثير من قياداته الحرة إلى التيار الإسلامي.
- أخلاقهم العالية وشهامتهم الرفيعة في نجدة الضعيف والمظلوم وحسن العشرة مع الزميل والجار.
- الانفتاح الدولي على الإسلام المعتدل وسقوط خطاب العنف، ومحاولة القوى العالمية سحب البساط من تحت أصحاب خطاب العنف ( القاعدة نموذجا)
- وأخيرا لا آخرا استغلالهم للبعد الثوري للربيع العربي، وهذا ما أخاف منهم على الجميع وهو ما دفعني لكتابة مقال سابق بعنوان "الحوار فريضة وضرورة فلنعد إليه" كما أن لي عودة لمسألة استغلال الربيع العربي من طرف الإسلاميين في العالم عبر فتاوى غير ممنهجة واستدلالهم بأدلة دلالتها غير جلية في مسألة الخروج على الحاكم.
وللحديث بقية وشكرا.

نقلا عن السراج الإخباري