مشاهدة النسخة كاملة : "إيرا" إلى أين ؟! (سيدي محمود ولد الصغير)


أبو فاطمة
04-30-2012, 05:17 PM
"إيرا" إلى أين ؟! (سيدي محمود ولد الصغير)

لم تفتأ منظمة " إيرا " منذ أن برزت للوجود تعمل على شغل الرأي العام بنزواتها الطائشة من خلال خرجات وتصريحات تتحرى الإثارة وتضرب على وتر التوتير ، ومن أكثرها إثارة – فيما سبق - الهجوم السخيف على علماء البلد وأعلامه الكبار ، من الأحياء تارة ، ومن الأموات تارة أخرى ، في سعي مكشوف لقطع الأواصر وجذِّ حبال المودة بين مكونات هذا الشعب التي أغار فتلَها الدينُ والرحم واقتسام المغانم والمغارم .
إخوة يوسف
لست في معرض إنكار الحيف الذي وقع على إخواننا الحراطين في الفترة الماضية وما زالت أجزاء من بقاياه وآثاره بادية للعيان ، لكن كيف السبيل إلى معالجة تلك الأخطاء دون تفكيك عرى المجتمع ودون صدام بين إخوة الأمس واليوم ، وإن ظلم بعضهم بعضا أو اعتدى بعضهم على بعض ، أو لا يظلم الأخ أخاه أحيانا ؟ فمن رمى يوسف في الجب إذن ؟!
ومع ذالك لا يقول عاقل : إن على يوسف أن يبقى في الجب !!
إن الباب مفتوح على مصراعيه اليوم لحركة " إيرا " – إذا كانت جادة – للقيام بدور تاريخي في تسريع القضاء على ما تبقى من حالات الاسترقاق ، وآثاره ، من خلال جهد نضالي مستمر ، يستند إلى قوانين الدولة وإسناد المجتمع ، فقد بات الطريق سالكا إلى هذا الأمر ، وليس هو مسئولية " إيرا " وحدها بل هو مسئولية الجميع ، ولا بأس أن تنتدب هي نفسها لتحمل العبء الأكبر منه ، وإن لم يسلِّم لها ذالك آخرون ممن يشاركونها نفس الاهتمام .
الانعتاق أم الشقاق ؟
وبوسعها أن تقوم بنضالها المشروع ، دون أن تمزق لحمة المجتمع أو تعبث بمقدسات الأمة ، غير أن الخط الذي اختارته منذ فترة وبلغ ذروته الجمعة الماضية من خلال إقامة جمعة " ضرارية " بمنأى عن عشرات المساجد في العاصمة حيث يقف الناس على قدم المساواة بين يدي رب العالمين لا فرق – فيهم – بين أبيض ولا أسود ، قد تآخت قلوبهم وتراصَّت صفوفهم في ذات الله، بمنأى عن جو الإخاء والمودة هذا في عيد اجتماع المسلمين الأسبوعي اختارت " إيرا " طريق الشقاق فأقامت جمعتها " الانفصالية " المثيرة ، لتتوج نشاطها المشئوم بحرق مجموعة مباركة من كتب الفقه المالكي طالما ثوت في سويداء قلوب ساكنة هذا البلد ؛ في تحد سافر لمشاعر الموريتانيين ، وغيرهم من المسلمين في مختلف أصقاع الأرض.
إلى أين ؟
إن من شأن ما أقدمت عليه " إيرا " أن يسحب من تحت قدميها بساط التعاطف الذي كان البعض يمنحه لشاطها باعتباره نضالا ضد ظلم واقع أو آثار ظلم سابق ، كما أن من شأنه أن يضرب مصداقيتها في الصميم لدى فئات واسعة من الشريحة التي تعمل على تنصيب نفسها ممثلا حصريا لها ؛ مما يعطي فرصة مواتية لعناصر الاعتدال من تلك الشريحة للاضطلاع بأدوار قيادية أكبر ، وقد يأتي بمزيد من التفكك داخل المنظمة نفسها ، فلن يكون بمقدور كثير من شباب الحراطين الناضج ممن تأثر بخطاب " إيرا " فيما سبق أن يقبل الارتهان لمصير المنظمة المظلم ، بعدما قررت أن تحرق نفسها في وضح النهار وأعلنت إفلاس خطابها الفكري والسياسي ، وكشفت عن طبيعتها الإلغائية الصدامية في مشهد موغل في التخلف والنزق ، وهل ينتظر منها بعدُ إلا أن تحرق ( ...) غدا ؟ ما ذا ينتظر ؟
لم تترك هذه المنظمة لها من صديق ، وبالتالي لم يعد في وسع الأحزاب والتشكيلات والشخصيات السياسية وغير السياسية إلا أن تتبرأ منها وتقطع معها حبال الوصل حتى تتوب علنا مما أقدمت عليه وتعتذر إلى الشعب الموريتاني عن الاستهتار بمشاعره ..
ويبقى مشروعا لنا أن نتساءل : من المستفيد الأكبر من هذه الخطوة النَّزِقة في هذه اللحظة بالذات ؟

نقلا عن الأخبار