مشاهدة النسخة كاملة : جريمة برام منه وإليه (أحمد جد ولد أحمد باهي)


أبو فاطمة
04-30-2012, 09:50 AM
جريمة برام منه وإليه (أحمد جد ولد أحمد باهي)

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيه الكريم وبعد فإنما قام به المسمى برام ولد اعبيدي يوم الجمعة 27/4/2012 من حرق لمدونات الفقه الإسلامي القديمة والحديثة أمام حشد من أنصاره وعلى شاشات الكاميرات والمواقع ليعد أكبر
استهتار بدين الله عز وجل في هذا البلد فهو استهزاء بمذاهب المسلمين جميعا إذلا فرق بين مذهب ومذهب وهو استهزاء بعلماء المسلمين لأنه إذا حرقت كتب علماء مذهب دون تمييز بينهم دل على أنه بالإمكان حرق كتب الجميع وهو من جهة أخرى استخفاف بأربعة عشر قرنا من فقه الأمة وعلمائها وهو إلى جانب ذلك منهج متخلف لا يحترم الفكر ولا الرأي ولا يواجه بالحجة والبرهان وإنما يعتمد الحرق والإعدام .
ومن هنا فإننا نبرأ إلى الله عز وجل من هذا الفعل المستهتر بمشاعر المسلمين ودينهم ، وندينه بكل عبارات الشجب والتنديد والإنكار ونسأل الله أن يجنب البلاد شرهذه الفتنة الخبيثة المستهترة الشنيعة الماجنة ، وأن يجعل بأسها على من قام بها دون من سواه من المسلمين .
إن الاستهتار بمشاعر المسلمين والاستهانة بمدونات الإسلام لا يبرره اطلاع كبار العلماء المجتهدين على أخطاء معينة ، فكيف وادعاء الأخطاء حاصل من جاهل بشريعة الإسلام لم تعرف عنه أي دراسة لها ضد أمهات من الكتب نالت تزكية المسلمين عبر قرون الإسلام الممتدة .
لقد أخطأ ولد اعبيدي الطريق وجانب المحجة وترك جرحا غائرا في قلوب المسلمين في هذا البلد دون استثناء ، فلم يخدم قضية التحرر من الرق و مخلفاته ، بل شوه المهتمين بها وشكك في نياتهم مما اضطرهم واضطرنا إلى التعبير الصريح عن استنكار هذا المنكر الشنيع أداء للشهادة ودفاعا عن الإسلام ومذاهبه وعلمائه ومراجعه ، وتطهيرا لعرض كل من طالب بحرية أو بمكافحة مخلفات الرق من جهل وفقر وضعف .
إن الذي يقوم بهذا الفعل الشنيع عبر الكامرات والشاشات ليخشى عليه أن يكون به مس من جنون أو خبل في عقل أما مس التعاظم واحتقار الناس فلا شك أنه قد أصابه وانغمس فيه حتى الأذقان .
وقد يقول قائل إن قرارات رسمية ضد دين الله في هذا البلد كانت مقدمات طبيعية لمثل هذه الحادثة وتشجيعا عليها ومن أسوإ هذه القرارات إغلاق معهد العلوم الإسلامية والعربية السعودي الذي درس فيه الآلاف شريعة الإسلام والمذهب المالكي بفقهه وأصوله على يد نخبة من علماء ودكاترة وأساتذة هذا البلد من أمثال أحمد ولد لمرابط وأبو بكر ولد أحمد وأحمد ولد اباه وأحمد فال ولد صالح والطالب اخيار ولد أعمر سيدي وشيخنا ولد سيدي الحاج وغيرهم كثير دون أن يتحرك الشارع الموريتاني تحركا يذكر ، ودون أن يتمعر وجه الكثير من العلماء والفقهاء ، وطردت جمعيات إسلامية عالمية علمية ودعوية وخيرية ، وترك البلد لعشرات المنظمات الغربية دون رقابة أو تضييق وقل من استنكر أو أنكر أو احتج أو تظاهر ، وحبس العشرات من أهل العلم على رأسهم العلامة الكبير محمد الحسن و لد الددو دون تحرك شعبي أو رسمي على المستوى ، وقد قلت حينها على منبر مسجد أسامة في مقاطعة عرفات يو م العيد : إنه لا يليق بالموريتانيين أن يحتفلوا بعيد الأضحى وعلوم القرآن وتفاسيره والحديث النبوي ومدوناته والفقه الإسلامي ومذاهبه وتاريخ الأمة بدروسه وعبره بين جدران السجن المدني إلى جانب اللصوص والمجرمين ، وكانت خاتمة تلك الحوادث محاولة إغلاق المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية على عراقته ومكانته وكثرة خريجيه والدارسين فيه .
صحيح أنها سوابق سيئة مستهترة بدين الله ومشاعر المسلمين وحاجتهم ، ولكنها لم تكن في صراحتها ووضوحها كهذه الفعلة التي لا يمكن تأويلها سياسيا ولا نقابيا وإنما هي اعتداء مباشر على دين الله ومقدساته ومن هنا فإنه لا يقبل التهوين منها عن طريق المقارنة بغيرها صحيح أنه ينبغي أن تنسب لفاعليها وحدهم دون أي جنس أو لون أو شريحة لأن استنكارها حاصل من جميع مكونات الشعب دون استثناء
وصحيح أن الردود والاحتجاجات ينبغي أن تضبط حتى لا تتحول إلى فتنة طائفية ، وحتى لا تغطي مسافة الحراك الشعبي وتستوعبه دون الانشغال بأهداف أخرى هي أيضا مهمة , وصحيح أن غياب العدل وانتشار الجور والظلم وضعف المسؤولية كانت من أسباب وجود هذا النوع من التصرف .
لكن المسلمين خاطبهم الله بقوله( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ولو تركت القضية أصلا للعدالة الحقيقية ولم تأخذ هذا الزخم تهميشا لصاحبها ونظرا لجهله بالشريعة وعلومها لربما كان أولى ، ولكن شناعة الفعلة والمجاهرة ونشرها والتباهي بها لم يترك للمسلمين خيارا دون الاحتجاج والتنديد .
وخلاصة القول أنما حصل جريمة في حق الإسلام لم يعرف لها مثيل في هذا البلد ،وأنه يخشى أن تكون مقدمة لجرائم أخرى الله أعلم بحجمها .
كما يخشى أن تكون دوائر خفية صهيونية أو تنصيرية من ورائها وأنها لا تمثل بأي وجه شريحة من شرائح هذا المجتمع المسلم الطيب وأنها بدل أن تخدم برام فيما يسعى له من تصدر في قضايا مكافحة الاسترقاق خسر بها عواطف المجتمع ومصداقيته فيه .
هذا وسيبقى الشعب الموريتاني بإذن الله عز وجل موحدا متمسكا بدينه ، مصرا على تقدمه وازدهاره تجمعه الأخوة والمحبة .
والله من وراء القصد وهو ولي الصالحين

نقلا عن الأخبار