مشاهدة النسخة كاملة : لا للتقديس الاعمي.. ولا للتدنيس المجنون(محمد ولد حمدو)


أبو فاطمة
04-29-2012, 11:09 PM
لا للتقديس الاعمي.. ولا للتدنيس المجنون(محمد ولد حمدو)

أستغرب كل الإستغراب من حرق الكتب مهما كان مضمونها.. ومهما كان دافع ذلك.
وأعتقد ان إحراقها في حد ذاته عمل غير موفق، وهروب ظلامي من مواجهة مضمونها، بما يناسب المقام، من فكرة واضحة، ورد حصيف ومفحم، وتناقض مع كل القيم التقدمية.
وأعتقد جازما أن العبودية، قضية يتفهم الجميع صواب ومشروعية أي جهد لاستئصالها، والقضاء على أي مناخ من شأنه الإبقاء على أي من صورها القديمة أو الحديثة... على حد سواء.
تختلف الآليات والرؤى والتصورات.. ولكن كل الطرق تؤدي الى روما!!
لا أحد اليوم يجاهر بالدفاع عن العبودية، بل الكل ينتقدها، ويعتبرها ممارسة مرفوضة ومدانة... فعلت ذلك كل القوى الفاعلة والمؤثرة والتي تحترم نفسها ومجتمعها في موريتانيا، ولا يمكن أن تلصق بالمذهب المالكي، أو غيره من المذاهب الإسلامية بأي حال من الاحوال.
وبالنسبة لي فإن تصرف "إيرا" يضر الحركة أكثر ممما ينفعها.. ولا أدل على ذلك من الإدانات الواسعة للتصرف، من قبل كل أطياف الطبقة السياسية والإجتماعية.. موالاة ومعارضة.. يمينا ويسارا... وحتى من داخل الحركة ذاتها هناك أصوات لا تبارك المسعى.
وأستغرب أن تنزل أي حركة أو تنظيم إلى هذا الحضيض ... وتقبل أن تستدرج إلى مدارك التطرف... لتقوم دون استحياء ولا مواربة، وعلى الملإ، جهارا نهارا، وفي يوم الجمعة بكل رمزيته الروحية، بهذا التصرف غير المفهوم، والغريب والمدان بكل المقاييس.
أن هذا التصرف لا يخدم أحدا، بل على العكس هو يضر الجميع ويسيئ إليهم، وأول من يتضرر منه هو من ينحدر بسلوكه وتصوره وفهمه إلى هذا المستوى.
إن القوى الحية التي آزرت دون من ولا أذى - وفي إنكار نادر للذات في بعض الأحيان - خلال العقود الاخيرة، مساعي التخلص من تركة الماضي الإسترقاقي، يجب ألا يفت هذا التصرف في عضدها.. بل يجب أن يكون حافزا لها، لكي تحث خطى قافلة المجتمع، نحو غد خال من كل آثار وتداعيات العبودية.
إن السعي والتطلع للمستقبل مشروع، بل ومطلوب حتى في بعض الأحيان، ولكن لا يجب مطلقا، أن يكون ذلك، بإحراق كل سفن العودة إلى الماضي، وقطع دابر الصلة به، خاصة إذا كان هذا الماضي هو اللحمة التي تجمع الكل هنا.. نحن كلنا من مجتمعات ومشارب وأصول شتى، حكم علينا التاريخ ومعه الجغرافيا، بأن نتعايش شئنا أم أبينا...
ونحن جميعا مسلمون، لا ندعي العصمة التي انقطعت منذ خمسة عشر قرنا، وبالتالي فنحن نخطئ ونصيب، نتفق ونختلف، ولكن كل ذلك، يجب أن يبقى دائما، ولمصلحتنا جميعا - لا من أجل أي منا دون الآخر - في كنف الوحدة الإسلامية الحقة التي هي الواحة الوارفة التي تستقبل بفيئها الكل دون تمييز.
وهذه الوحدة لا تكون إلا باحترام الثوابت والعناصر المرجعية الجامعة ....
نعم لا للتقديس المطلق، ولكن أيضا لا للتدنيس المطلق كذلك.
فالكتب هي خلاصة أفكار بشرية، لا يحيمها التقديس بالطبع، ولكن التعاطي معها لا يكون بحرقها بالتأكيد، ولكن بنقاشها وتمحيصها، أما النار والحرق والتطاول والإهانة... فهي في الحقيقة، لا تقضي إلا على نسخ محدودة، كما فعلت حركة "إيرا" في الرياض، وتبقى الأفكار ثابتة دون مواجهة حقيقية تليق بها.
لننظر جميعا بعين التسامح والتجاوز، وفاء للماضي الذي منه أتينا معا، ومن أجل المستقبل الذي نريد أن نكون فيه معا كذلك، ولا يمكن أن يحدث إلا ذلك!!

نقلا عن الأ خبار