مشاهدة النسخة كاملة : الحرب الخاسرة على البطالة (محمد العريان)


nktt
04-28-2012, 06:53 AM
الحرب الخاسرة على البطالة

محمد العريان
المدير التنفيذي لمؤسسة بيمكو المالية

في أول جمعة من كل شهر، تجدني بين أولئك الذين ينتظرون بفارغ الصبر الاطلاع على أحدث البيانات الحكومة بشأن الوظائف . لا ينبغي الخلط بين هذا الحرص والاستمتاع بقراءة البيانات . وفي حين أن الأرقام قد تحسنت بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، كان الكثير من التعليقات الفرعية أكثر من اللازم، وأحياناً مضللة بشكل خطر، وهو وضع من المرجح أن يزداد سوءاً على الطريق حتى نصل إلى انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني .

ليست مشكلتي مع ما تكشف عنه البيانات من تفاصيل عن الأداء الاقتصادي، حيث أن هناك اجماعاً بشأن الأداء الاقتصادي . بعد الدمار الهائل في سوق الوظائف، أنشأت الولايات المتحدة وظائف بمعدل جيد، وإن كان ما زال ضعيفاً جداً نظراً للنقص الهائل في الوظائف الذي سببته الأزمة المالية العالمية خلال عامي 2008-2009 . هناك تحسن بالتأكيد في وتيرة إيجاد الوظائف ولكن ليس كافياً للتغلب على أزمة البطالة .

التركيز على عدد الوظائف هو أمر مفهوم سواء كان هذا التقدير بشأن فرص العمل الجديدة (حيث طبقاً لتقدير يوم الجمعة في شهر ديسمبر/ كانون الأول هناك 243 ألف وظيفة جديدة)، أو بشأن مقياس معدل البطالة (حيث انخفض إلى 8،3% وهو أدنى مستوى على مدار ثلاث سنوات) . وسوف تزداد أهمية تلك الإحصاءات الموجزة، حيث يسعى المحللون لتحديد الآثار المترتبة على نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل . وفي الوقت نفسه، يتحول الانتباه إلى مستقبل الاقتصاد، وبالتالي ماذا يحدث لتركيبة البطالة في الولايات المتحدة .

كانت مؤشرات تركيبة البطالة تومض باللون الأصفر لفترة من الوقت، مع 43،9% من العاطلين عن العمل (نحو 5،5 مليون شخص) لمدة 27 أسبوعاً أو أكثر، تواجه الولايات المتحدة اليوم تدني غير عادي من “بطالة طويلة الأمد” . وكلما طالت فترة البطالة للناس، كان من الصعب عليهم العودة إلى القوة العاملة على نفس المستوى من الإنتاجية والأرباح، مع احتمالات ضعيفة للتنافس والازدهار .

كما أن أرقام البطالة في صفوف الشباب أكثر إثارة للقلق، حيث نسبة البطالة 23،2% بين الشباب من 16 إلى 19 سنة . ويجب ملاحظة أن فترة طويلة من الخمول في هذه المرحلة من العمر قد تحول هؤلاء من شباب عاطل عن العمل إلى شباب غير قابل للعمل .

هذه الحقائق المزعجة -وهي لا تغطي عدداً كبيراً من العمال الذين لم يتم ادراجهم في أعداد العاطلين لأنهم تسربوا من القوة العاملة- يجب أن تؤثر دائماً في المناقشات الصاخبة حول الأرقام الرئيسية للبطالة كل شهر . نعم، هذه الأرقام الأخيرة مشجعة وأفضل من المعدلات التي كانت سائدة في عامي 2009 - ،2010 لكنها ليست كافية لمنع مشكلة البطالة لدينا من أن تصبح متأصلة، وبالتالي أكثر صعوبة في حلها .

كل هذا يتناقض بشكل كبير مع المشاحنات التي لا تنتهي في واشنطن بشأن كل مبادرة تقريباً تتعلق بحل مشكلة البطالة، وكلما تأخر اتخاذ التدابير التصحيحية، ازدادت المهمة صعوبة وستكون ذات تكلفة أكبر على المجتمع في نهاية المطاف .

الآن وبالنظر إلى انخفاض معدل البطالة بشكل ملحوظ في العام الماضي، يميل بعض المحللين إلى القول إن مشكلة البطالة لدينا يمكن احتواؤها وحلها بسرعة كافية . تشير الجوانب التركيبية للبطالة إلى أنهم مفرطون في التفاؤل، وفي الحقيقة أن أزمة البطالة الحالية هي قوة دافعة لاضطرابات اقتصادية وسياسية واجتماعية واسعة ومدمرة .

وسوف تستمر مشكلة البطالة في تقويض قطاع الإسكان الذي لا يزال هشاً وتدفع البنوك لعدم إقراض الأسر والشركات الصغيرة، وتحد من رغبة الشركات الكبرى في الاستثمار في المصانع والمعدات الجديدة . كما ستزيد من المناقشات السياسية الجوفاء وتفاقم مشكلة عدم المساواة في الدخل وحركات الاحتجاج بشأن الوقود في جميع انحاء البلاد .

وخلال الشهور الأخيرة، اقترح بعض القادة المنتخبين تغييرات سياسية هامة مثل “خطة الرئيس أوباما للوظائف”، لكن جهودهم ذهبت هباءً مع المعارضة السياسية ومن قبل أصحاب رأي “التطبيق القاتل” لحل المشكلة بشكل سريع وفوري .

ليس هناك تطبيق قاتل، بدلاً من ذلك يحتاج الكونغرس والإدارة الأمريكية للتحرك في وقت واحد على ثلاث جبهات تضم إجراءات متعددة: إجراءات تعالج المعوقات الفورية لخلق الوظائف ومنها مزيج أفضل من التحفيزات المطلوبة وإصلاح مالي على المدى القصير يشمل الإنفاق الفيدرالي والإيرادات، فضلاً عن حلول أقوى للعقارات والتمويل العقاري، وإجراءات تعمل على المدى الطويل تسمح بالتوظيف الإنتاجي مثل التعليم والتدريب، بالإضافة إلى تلك الإجراءات التي تعزز السلام الاجتماعي المناسب لحماية المواطنين .

وبلا شك، هذه عملية معقدة وجهود متعددة تشمل العديد من الوكالات الحكومية التي يجب أن تعمل معاً بتنسيق وفعالية . لن يحدث ذلك إلا إذا جاء قادتنا السياسيون معاً لمعالجة أكبر تحدي يواجه أمريكا، وسيكون من المستحيل وجود تنفيذ مستمر أو فعال بدون محاسبة شخصية أكثر وضوحاً . قد يفكر المرء مع كل هذا التعقيد أنه أصبح على واشنطن رفع مستوى المناقشات الحاسمة والإجراءات الحاسمة بشأن البطالة إلى نفس المستوى التي منحته للأزمة المالية منذ ثلاث سنوات . لكن بالنظر إلى إجراءات واشنطن إنني وغيري نشعر بالقلق بأن السياسيين سوف ينتظرون على الأقل حتى انتخابات شهر نوفمبر قبل التعامل بجدية أكثر مع أزمة البطالة .

ومن المحتمل أن يكون لا مفر من ذلك بالنظر للحقائق السياسية . في هذ الوقت علينا ألا نتحدث بلا طائل عن البيانات الشهرية المتعلقة بالوظائف مع الخطر الواضح والحاضر من أن أمريكا قد تخسر الحرب على البطالة .

عن الخليح