مشاهدة النسخة كاملة : الإنقلاب القادم: على ضوء الصراعات العرقية


ابن تيارت
03-24-2010, 08:47 PM
تحليل أخباري:
الإنقلاب القادم: على ضوء الصراعات العرقيةوالسياسة الخارجية

منذ انقلاب السادس أغسطس و موريتانيا رهينة للتجاذبات الدولية، حيث لا يمكن للتحليل السياسي أن يهمل دور القوى الدولية في تفصيل المشهد الداخلي، سواء في دعم الحكومة أو في تأييد المعارضة أو في تأجيج الصراعات العرقية و الفئوية.
للتفرنس. وإذا عدنا للأحداث السابقة لهذا الحدث فإن دور القوى السياسية المرتبطة بالقوى الدولية يلعب دورا مهما. فقبل يوم واحد من الاحتجاجات، حدثت أكبر بيعة سياسية لليبيا من قبل الأحزاب القومية- الإسلاموية، وهي بيعة قام بها رموز التيار الليبي للسياسة الموريتانية، تاريخيا (الناصرين القذافيين أمثال الخليل ولد الطيب، محمد سالم ولد بمب، محمد محمود ولد الشيخ)، و حديثا (الجماهيريين الموريتانيين، أمثال عمر ولد رابح وحركة الديمقراطية المباشرة) و الإسلاميون الجماهيريون أمثال صالح ولد حننا (ثائر ومعارض سابق) و أخيرا عثمان ولد أبو المعالي (من القيادات التاريخية للتيار الإسلامي في موريتانيا قبل انشقاق 1991).

ورغم أن البعض حاول إغفال الدور الليبي المتنامي في السياسة الموريتاني عن طريق اعتبار أن البيعة مجرد تمرزق من قبل القياديين المذكورين إلا أن خيار ضرب العصفورين بحجر من قبل المبايعين هو أكثر الأمور ورودا بالنظر إلى المعطيات السياسية الأخيرة.

استاء القذافي من عزيز بعيد تراجعه عن خيار انتخابات 6-6 التي دعمها القذافي واعتبر أن تغلغله إلى موريتانيا يحتاج لما هو أعمق من نظام قد يتراجع عن تبعيته فأصدر أمرا في اجتماع مع قيادات قبلية صحراوية و موريتانية في سبتمبر من العام الماضي بالأخذ في إعداد تنظيم سياسي قوي يدعم ليبيا و يتجاوز التظيمات الحزبية إلى القومية والإسلامية. وبالنسبة للأوساط الإستيراتيجية الليبية فإن انتظام القوى الليبية في إطار حزبي فعال هو الضامن لسلطة ليبيا إقليميا و عالميا.

ويعتبر الرأي الإستراتيجي الليبي أن ما يصفه بالصحراء –يقصد موريتانيا والصحراء- هي الرافد الإستراتيجي لليبيا. و تاريخيا بذل القذافي جهودا جيوسياسية هامة من أجل الإبقاء على موطئ قدم في موريتانيا، وهو الأمر الذي عانده المختار ولد داداه، فبدأ الأول في رعي الناصريين الموريتانيين الذين اعتبروه ممثلهم الإقليمي. وفي عهد هيدالة اشتد الصراع وتم طرد الليبيين و متابعة الناصريين، وقد ردت ليبيا بمحاولتي انقلاب يقودها مقربون منها.

الإحتقانات العرقية الأخيرة تأتي في إطار الإحتشاد القومي المستعر بفعل التأجيج الخارجي الذي أصبح جاهزا منذ انقلاب ولد عبد العزيز الذي فتح البلاد للتجاذبات الإقليمية.

ومن ناحية الإحتشادات الزنجية فيكفي أن نعلم أن هنالك رفضا قويا من قبل حركة فلام و صار إبراهيما لنمو التيار العروبي و تحالف عزيز- القذافي و تغلغل القذافي في الحركات السياسية الوطنية، فقد اعتبر ناطق في فلام هو كاو تورى أن تصريحات وزير التعليم بخصوص التعريب تعتبر أمرا خطيرا و غير مقبول. كما رفض صار إبراهيما في مقابلة مقتصبة مع قناة البي بي سي توجهات الحكومة في التعريب معتبرا أنها تهدد هوية الزنوج الموريتانيين وخيارهم في الإستقلال الثقافي. وتأتي احتجاجات الطلبة في هذا الإطار.

لا يسعنا هنا إلا أن نختم أن الصراعات القوموية الزنجية-العربية كانت دوما سببا في التجاذبات الدولية إذ يستعين كل طرف براعيه الدولي. ومن الغريب أن نفس المجموعات التي تتصارع الآن من زنوج وناصريين هي نفسها المجموعات التي تصارعت أيام الشباب في مظاهرات الستينات والثمانينيات، وهو الأمر الذي فتح الباب للحسم العسكري بينها، إذ حاول الناصريون انقلابين في العهد الهيدالي و حاول الزنوج انقلابا في العهد الذي تلاه مباشرة. ويمتلك الناصريون تحالفا قويا مع القذافي و القوى القومية في المنطقة كما يتغلغلون في الأجهزة الإدارية و في أروقة المؤسسة العسكرية (بشكل متكتم عليه طبعا، حيث يمتلكون عناصر مثل صالح ولد حننا قبل 2003)، ويمتلك القوميون الزنوج ستة وزراء كلهم من منطقة الضفة كما يقودون هيئات أركان الحرس و أركان الدرك وهما أقوى الهيئات العسكرية المتحركة في العاصمة بعد قرار ولد عبد العزيز إبعاد الجيش عن نواكشوط خوفا من الإنقلاب.

لصراعات القوموية الزنجية-العربية كانت دوما سببا في التجاذبات الدولية إذ يستعين كل طرف براعيه الدولي وقوته المحلية.

فيا ترى من أين سيأتي الإنقلاب القادم؟

"""عن تقدمي"""