مشاهدة النسخة كاملة : سيارة التلفزة وسيارة الشرطة "الوطنيتين" في مظاهرات الطلاب! (محمدٌ ولد محمد غلام)


أبو فاطمة
04-27-2012, 12:11 AM
سيارة التلفزة وسيارة الشرطة "الوطنيتين" في مظاهرات الطلاب! (محمدٌ ولد محمد غلام)

ينظر الإعلاميون إلى الصورة باعتبارها عنصرا مهما من عناصر الخبر.. بل إنها قد تكون أهم عناصره؛ تفسيرا لتفاصيله وتوضيحا لخلفياته وتحديدا لتداعياته..
وقد نقلت وسائل الإعلام المحلية والإقليمية خبرين عن مظاهرتين طلابيتين كانت جامعة نواكشوط مسرحا لهما في يومين متتاليين، قدر لي – بخلفيتي الإعلامية المتواضعة – كما قدر لغيري، أن ألاحظ في خضم تغطية كل منهما، وجود سيارة أو أكثر تتبع لمؤسسات "محترمة" من مؤسسات الدولة "تغطية" للحدثين المهمين!
أقول: مهميْن؛ لأن الحراك الشبابي والوعي الطلابي، هو أهم ما تقوم عليه الأمم التي تحترم نفسها. ولأن الاستخفاف برجال الغد وبناة المستقبل من الطلاب المجدّين والشباب الواعين، والتعامل معهم بأساليب القمع والإهانة، أمر في غاية الإسفاف والنزق.
سيارة بسيارة
لا أعتقد أن أيا منا لم يتابع المسيرة "الطلابية" التي انطلقت من جامعة نواكشوط في الرابع والعشرين من هذا الشهر (أبريل) تحت شعار "نعم للدراسة لا للسياسة" أجل لقد شاهدناها جميعا نظرا للتغطية "المحترمة" التي خصصتها لها التلفزة "الوطنية" التي يؤكد رئيس الجمهورية أنه "مفتوحة" أمام الجميع.. لقد شاهدنا انفتاح التلفزة "الوطنية" على هذه المبادرة الشبابية – الطلابية؛ متمثلا في الصورة المعبرة التي أوردتها المواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء لسيارة التلفزة "الوطنية" وهي تتقدم "حشود" المتظاهرين، بل وتقل (سيارة التلفزة) معظم هذه الحشود على متنها بمكبرات أصواتهم وشعاراتهم المناوئة لما يعتبرونه تسييسا للجامعة، في مشهد يعبر عن مدى "مهنية" التلفزة "الوطنية" وحيادها في تغطية الحراك الطلابي المتصاعد في الجامعة اليتيمة!
في مقابل ذلك، وفي اليوم الموالي 25/4/2012م كانت نفس الجامعة على موعد مع تظاهرة طلابية داعية إلى تنفيذ العرائض المطلبية للطلاب وتحقيق بعض حقوقهم المشروعة والبسيطة.. هنا كان غياب التلفزة "الوطنية" المتوازنة في تناولها للشأن الوطني والمنفتحة أمام كل الرؤى والأفكار كما يقول رئيس الجمهورية! نعم لقد غابت التلفزة بتغطيتها الإخبارية، وبسيارتها التي تتصدر صفوف المتظاهرين بل وتقل معظمهم كما أسلفت!
غير أن غياب سيارة التلفزة "الوطنية" وتغطيتها "المهنية" هذه المرة، قد عوضته سيارة – بل سيارات – الشرطة "الوطنية" وتغطيتها للحدث الطلابي (وإن بالقنابل الصوتية ومسيلات الدموع) في مشهد يؤكد التوازن والمهنية والحياد لمؤسسات الدولة التي تمول من جيوب المواطنين؛ جميع المواطنين!
إذا علم السبب بطل العجب
في اليوم الذي كانت فيه سيارة – سيارات – الشرطة "الوطنية" تقوم فيه بتغطية التظاهرات الطلابية على طريقتها، تنكيلا وقمعا لقادة الغد وحاملي لواء الحرية والكرامة والتطور من الطلبة الجادّين، كانت التلفزة "الوطنية" مشغولة - على ما يبدو - بتغطية خبر أذاعته في نشرتها المسائية لنفس اليوم، يتحدث عن انضمام الطلبة المتظاهرين ضد تسييس الجامعة تحت شعارهم البرّاق "نعم للدراسة لا للسياسية" يتحدث الخبر عن انضمامهم إلى الحزب الحاكم أو حزب الحاكم! وتأكيدهم المضي قدما في دعم برنامج رئيس الجمهورية.. على غرار المبادرات التي عهدناها في الأيام الأخيرة لولد الطايع!
إنه حياد التلفزة "الوطنية" و مهنيتها الإعلامية وانفتاحها أمام كل الاتجاهات السياسية والنقابية! غير أن المهم أن النهاية التي انتهت إليها مبادرة المتظاهرين ضد "تسييس" الجامعة (انضمامهم لحزب الدولة) كانت – كما يبدو للسذج من أمثالي – السبب في اهتمام التلفزة "الوطنية" بهذ المبادرة تغطية ودعما لوجستيا؛ نقلا على الأقل.
هل من مدكر؟!
لقد كانت التلفزة "الوطنية" أيام ولد الطايع، أحسن حالا من وضعها اليوم؛ مهنيا؛ لوجود بقية باقية من الخبرات الإعلامية الوطنية فيها آنذاك..
لم نكن نشاهد الأخطاء اللغوية القاتلة التي تصاحب نشراتها من الألف إلى الياء، وهي واجهتنا على العالم الخارجي.
لم نر فيها يوما ما تشهده اليوم، من ضحالة في المادة الإعلامية المقدمة ولا من سوء اختيار وترتيب لهذه المادة، بل قل: من عدم التوفيق في أي مادة إعلامية مقدمة ولو كانت تقدَّم خدمة للنظام القائم، كما هو غالب – بل كل – ما تقدمه هذه المؤسسة "الوطنية"
ولم نر فيها - أنذاك - تلك الالتفاتات المهينة (وليست المهنية) والحركات المقززة التي يحدثها "المذيعون" المظلومون بوضعهم في هذا المقام المحرج!
كما كانت أحسن حالا من الناحية التقنية أيضا؛ لم نكن نشاهد فيها الانقطاعات المتكررة كل ثلاث دقائق، ولا الفراغات السوداء المشينة أثناء البث، ولا لقطات الصور المعلقة على الهواء من حين لآخر.. ولا انقطاع الصوت وبقاء الصورة ليوم كامل.. وغيرها من عيوب البث التي يستقيل لسببها وزراء الإعلام في البلدان التي تحترم نفسها؛ دعك من مديري القنوات!
لقد كانت على حال أحسن من حالها اليوم، وقد استغلت يومها أبشع استغلال وأكثره صفاقة؛ تصفية للخصوم إقصاء وتشهيرا، وتأليها للحاكم وتصفيقا..
كما كانت الشرطة "الوطنية" إحدى أهم هراواته الغلاظ التي حاول بها تأديب معارضيه، وهي يومها أحسن حالا من اليوم، ماديا ومعنويا؛ حيث كانت تدير المطارات والموانئ والطرق، وكانت الجوازات وإصدار بطاقات الهوية من اختصاصها؛ كانت يومها شرطة مثل أجهزة الشرطة العالمية التي لم تقدم أنظمتها على إهانتها ونزع الثقة منها..
كل ذلك كان ولم تغنيا عن النظام الأسبق شيئا يوم دارت دائرة السوء على حكمه. تماما كما لم تغير نظرة الموريتانيين للساسة والنقابيين المدافعين عن شرف الوطن وحقوق المواطن من معارضي النظام. فهل من مدكر؟!

نقلا عن الأخبار