مشاهدة النسخة كاملة : مرسي والنهضة وأحلام المصريين (عزة مختار)


أبوسمية
04-24-2012, 09:33 PM
مرسي والنهضة وأحلام المصريين (عزة مختار)

ما أعظم الإنسان المصري، وما أصبره وما أجمله، وما أجمل أحلامه وما أحلمه على من ضيعوه وأضاعوا مقدراته التي ورثها عبر حقب طويلة من أجداد قدماء، وما أحلمه على من أجاعوه وأفقروه وهو صاحب البلاد الغنية التي تمتد شواطئها من الشمال، ومن الشرق علاوة على نهر نيلٍ يمر من شمالها لجنوبها مسافة ألف كيلو متر.
وانتظر الشعب طويلاً كي ينفجر ليعبر عن غضبه وعن كرهه وعن إرادته في إسقاط النظام الفاسد بجملته، انفجر ضد جبروت الظالمين الفاسدين المفسدين الذين حسبوا من طول حلمه وصبره أنه شعب لا يغضب ولا يثور، تعاملوا معه معاملة الملوك والسلاطين مع مملوكيهم، كل يوم يزداد الضنك ويزداد العبء على كاهل هذا الشعب الطيب، لم يتركوا حتى الفتات، انتهكوا الكرامة واستباحوا الأعراض حتى لقد ظهرت في هذه الفترة أسوأ ما يمكن أن يتسم به شعب من الشعوب، ظهر عدم الانتماء لا لأرض ولا لتاريخ ولا لوطن، انتشرت البطالة وأصبحت بالملايين، ورواتب العاملين لا تكفي للقمة عيش كريمة، فانتشرت بالتالي المخدرات والتحرش والسرقة وضاقت بالناس أنفسهم فلم يعودوا يحتملوا بعضهم البعض، الوجوه العابسة والعيون الدامعة والهموم المتكاثرة والمتراكمة متوافرة بشكل غير مسبوق في شعب يتقن التعبير عن أحزانه بالنكتة الخفيفة وبظرف ينعدم عند كثير من الشعوب.
وأذن الله عز وجل بقدوم يوم الخامس والعشرين من يناير ليصنع الشعب العظيم ثورة من أعظم الثورات في التاريخ، ثورة أذهلت العالم قبل أن تذهل الطواغيت وتأخذهم من حيث لم يحتسبوا، ثورة أفقدتهم الوعي وأفقدتهم الحسابات وأحيت لدى المصريين أحلامًا ظنوا وظن غيرهم أنها قد ماتت وذهبت بلا عودة، وقد كان الثمن كبيرًا، دماء طهرت كل الميادين واغتسلت مصر بدماء أبنائها الطاهرين لتنتفض وتطرد جلاديها من فوق عرشها، وكما أظهروا هم أسوأ ما في الشعوب، فقد أظهرت الثورة العظيمة شعبًا عظيمًا وأخلاق لم تعرفها معظم شعوب العالم المتحضر، يجتمع الملايين في الميادين فلا سرقات ولا تحرشات، بل الحب والود واللقمة يقتسمها العدد والبيت يحميه الجار، والابتسامات تختلط بالدماء لتظهر مصر في أجمل عرس مع شهدائها الأبرار، وليظهر معدنها الأصيل بعدما اختفت غمامات صنعها الطغيان في بلادنا الغالية.
وها هي اليوم مصر تستعد لفاعلية اختيار رئيسها القادم، أول رئيس يأتي به المصريون بإرادة حرة، حرية انتزعوها ولم توهب لهم من أحد، وها هم الإخوان المسلمون أبناء مصر البررة الذين ضحوا ثمانين عامًا دفعوا فيها الكثير من أبنائهم في سبيل حرية بلادنا، ثمانون عامًا من التضحيات بالدماء وبالمال وبالوقت والجهد الذي لم يفتر يومًا في مواجهة ظالم تلو الآخر، وفي مواجهة نظام تلو نظام ابتداء من الاحتلال الإنجليزي، ويشهد التاريخ وتشهد أرض السويس وتشهد أرض فلسطين الحبيبة على بطولاتهم الفائقة في سبيل تحرير الأرض، ثم تمتلئ بهم المعتقلات حتى يبيعوا مثلما باع غيرهم كل القضايا، لكنهم لم يعودوا لحظة ولم يتراجعوا عن تضحياتهم حتى آخر لحظة، وبعد الثورة العظيمة وقفوا وسط الميدان بين أهلهم وأحبائهم وشعبهم، ذادوا عنه وعن حريته وصمموا لآخر لحظة على الوقوف في وجه كل من يريد أن يسرق مكتسبات الثورة في حق المصريين في حياة مدنية ككل الشعوب الحرة وحرية اختيار من يمثلهم ويحكمهم، يختاروه ويحاسبوه، وقفوا في وجه الفلول، وفي وجه العسكري الذي ماطل وما زال يماطل في تسليم السلطة بحجج متوالية واهية، وقفوا في وجه حكومة ليس همها مصلحة المصريين، بل هي حكومة افتعال أزمات، أزمة البنزين والسولار الذي يلقوا به بحراسة الشرطة في الملاحات والترع والصرف الصحي، أزمة الغاز، أزمة ارتفاع الأسعار، أزمة الأمن الذي أهدروه وبالتهديدات المستمرة للوقوف أمام إرادة الشعب في اختيار ممثليه في مجلس الشعب بالتهديد بحله والقفز على الإرادة الشعبية، وبالهجمة الإعلامية الشرسة على لجنة إعداد الدستور التي شكلها الأغلبية، ولم تكن فيها أغلبية.
وها هم الإخوان المسلمون يقدمون من خيرة أبنائهم ويضحون بسمعتهم في سبيل إنقاذ مصر مما يحيق بها من مؤامرات داخلية وخارجية ويتصدون لحمل الأمانة في الوقت التي هي فيه مغرم وليست مغنمًا، لكنها أمانة تحملوها منذ نشأة تلك الجماعة المباركة، قدموا الشاطر فأبعدوه بلا سبب سوى أنه كان يدعو لخلع ذلك النظام البائد الذي خلعه المصريون أصلاً وقد كان حقيقًا بأن يكرم ويحمل فوق الأعناق لتلك التهمة، لكن حفاظًا على سلامة بلادنا وحفاظًا على سير عملية انتقال السلطة لم يقف الإخوان عن هذه النقطة وقدموا أخاه الدكتور محمد مرسي ليحمل الراية والأمانة وهموم الشعب وأحلامه البسيطة ليحملها عبر مشروع للنهضة وضعه متخصصين في كل المجالات الفرد وتنميته بشريًّا وماديًّا وعلميًّا وصحيًّا، ما يخص مصر خارجيًّا ووظيفتها في ريادة الوطن العربي والإسلامي، والمنظومة الأمنية، والأزهر وتطويره، إنه مشروع كبير وضخم وسوف ينفذه كل مصري مع قيادته بإذن الله وسوف نتناول بإذن الله تباعًا عرضًا مبسطًا لهذا المشروع الكبير على شعبنا المتحضر الذي وعى ما يحدث حوله والذي هو أذكى مما يتخيل الكثيرون.

نقلا عن إخوان أون لاين