مشاهدة النسخة كاملة : المضي بلا تردد.. واجب المرحلة (محمد كمال)


أبوسمية
04-24-2012, 12:04 PM
المضي بلا تردد.. واجب المرحلة (محمد كمال)

على الصف الإخواني أن يعتاد الهجوم عليه، والاعتراض على قرارات "حزبه" أو "جماعته"؛ إذ من الطبيعي أن يطرح "حزب الأغلبية" مبادرات، وطبيعي أكثر أن تصطدم "المعارضة" بهذه المبادرات، ومكمن المشكلة أن مجتمعنا يعيش حالةَ تداخل بين ما هو "ثوري" يتطلب التوافق، وبين ما هو "سياسي" يستوعب الاختلافات.
فقضية كتابة "الدستور"- مثلاً- هي قضية "ثورة" توجب التوافق مهما كانت صعوباته، ومهما كانت التخوفات المدّعاة من فرقاء المشهد الثوري في مواجهة بعضهم.
أما مسألة المنافسة على منصب "الرئاسة" فهي قرار "سياسي" اتخذه الأفراد والأحزاب بإرادتهم المستقلة، منفصلين بذلك عن إرادات الآخر السياسي، وقد دلل على ذلك أن المتنافسين على المنصب لم يرجعوا إلى شركاء الثورة أو يتفقوا معهم، بل كان القرار إما فرديًّا أو حزبيًّا، وزاد التأكيد حين رفض المجتمع السياسي (والثوري) المبادرة الإخوانية لترشيح "رئيس توافقي" ووصل الاعتراض لحد اتهام "الإخوان" بالتآمر مع "العسكري" لتنصيب "رئيس" يستكمل عناصر الصفقة بينهما!
وإذا طالعت خطابات المرشحين فستجدهم جميعًا يرون في أنفسهم امتدادًا لتحقيق مطالب الثورة، ورغم هذا فإن أحدًا منهم لم يُتهم بأنه ينوي سرقة الثورة أو ركوبها، بل واستُقبل ترشحهم استقبالاً ديمقراطيًّا راقيًا سواء على مستوى السياسيين، أم على المستوى الإعلامي، وقد رأينا منهم من رفض "المبدأ" أصلاً ثم عاد عن قراره (د/العوا)، ومنهم من وعد بالتنازل بمجرد وجود بديل (د/ العوا، ود/أبو الفتوح، وأ/ حازم), ولكن أحدًا منهم لم يبادر بالتنازل، وظلَّ الثلاثة في الحلبة حتى خرج أ/ حازم بقرار اللجنة، ولم يهاجمهم أحد.. ولكن الهجوم ما زال مستمرًّا على المرشح الإخواني!!
أما تفسيرنا للاعتراض على المرشح الإخواني، فيختلف باختلاف جهة الاعتراض:
فالشريحة الأولى، وهم المحايدون... فهؤلاء إما خائفون على "الإخوان" من هول المسئولية، أو تحسبوا من خرق "الإجماع الثوري" بتصدُّر "الإخوان" للمشهد.. والحقيقة أن التقدم للمسئولية أصبح خيارًا أخلاقيًّا أكثر منه سياسيًّا؛ إذ ينبغي أن نتصارح بأن "الجماعة" هي الأكثر استعدادًا لمواصلة المناجزة مع "العسكري" لتحقيق مطالب الثورة، أو قيادة مشروع نهضة بمشاركة الجميع، وأن عدم تشكيل تيارات أو كتل أو أحزاب ثورية أخرى يلقي بالمسئولية على عاتق "القوة الجاهزة"، وإلا سنطلب من خصوم الثورة أن يتريثوا ولا يجهضوها حتى يستعد الثوار بتنظيم صفوفهم.
إن الحكمة تقتضي أن يستند الثوار إلى "الكيان الجاهز" ولا يعادوه أو يتهيبوا منه، حينئذ ينبغي على هذا "الكيان" أن يكون على قدر المسئولية بالتضحية، والالتزام برأي المجموع، لكن حتى يحدث هذا فإن "الإخوان" لا يستطيعون الوقوف مكتوفي الأيدي وهم يرون خصوم "الثورة" وقد تعافوا ورصوا صفوفهم للانقضاض عليها.
أما الفريق الثاني وهم "الخصوم التقليديون".. فهؤلاء إما خصوم "أيديولوجيون"، وبالتالي فالخصومة أبدية ومحتدمة من ناحيتهم، وهم يعتبرون أن "الإخوان" خطر على "الدولة المدنية"، كما يراهم "الإخوان" خطرًا على "هوية" الأمة، فلا جديد مع هؤلاء، وسيظل الصراع بين "الهوية" و"التغريب" قائمًا حتى تخرج "نخبة" ممثلة للوطن بلا تشوهات الخضوع للاستبداد، أو الانهزام أمام المشروع الغربي.
وهناك الخصوم "المتأثورون" وهم سدنة النظام البائد والذين يطرحون أنفسهم باعتبارهم "حماة الثورة".. وهؤلاء يخشون اعتدال حال السياسة في الوطن؛ إذ لن يجدوا مكانًا يستوعبهم، لأن الدولة ستُبنى على الممارسات السياسية الصحية التي يتقدم فيها الأكثر حرصًا على مصلحة الشعب وليس الأشد نفاقًا للحكام، وهل سينسي التاريخ أن مدعيًا من هؤلاء خرج من حزبه اليساري المتعاون مع "مبارك" ليؤسس حزبًا (ثوريًّا).. نراه وقد ترشَّح للرئاسة خصيصًا ليطعن في م/ الشاطر، ليخرجه من المنافسة بسبب أحكام عسكرية أصدرها ضده النظام البائد؟!. أم جريدة الباشوات التي تقبل اتهام "الجماعة" بجلب أسلحةٍ من البحر الأحمر والإعداد لاغتيال "د/أبو الفتوح".. هؤلاء يحاربون معركتهم الأخيرة، وسلاحهم الأكبر هو الإعلام بكل أشكاله، وسيتضامنون وسينسون خلافاتهم المالية والأخلاقية، وهم يمتلكون قدرات محترفة، وإمكانات معتبرة، وقد تسحر الأعين ببريق كذبها، وقد تنال من شعبية "الإخوان".. ولكن منذ متى عملت "الجماعة" في أجواء مواتية؟.. وكيف يتوقع الصف الإخواني الإنصاف ممن اعتاد الإرجاف؟.
إن الرد على هؤلاء سيكون في شوارع "مصر" وحواريها، ونجوعها وكفورها، وسيرد عليهم الراحل العظيم/ مصطفى أمين؛ حين رأى ملصقات الجماعة في الأزقة والحواري فقال ما مؤداه: إن جماعة تصل بكلمتها إلى أعماق الوطن كما رأيت لهي جديرةٌ أن تقود الأمة.. وستكون المفاجأة مدهشة حين يبدأ الصف حركته.
أما الفريق الثالث، فهم المتأثرون بالهجوم الضاري على "الإخوان"، سواء اقتنعوا بارتكاب "الإخوان" أخطاء مثل "التكويش" أو "نقض الوعد"، أو تحيروا واهتزَّت ثقتهم في الجميع، فهؤلاء معذورون، وحقهم أن يروا من "الجماعة" تضحيات كبيرة تعيد لهم الثقة، وأمامنا "تأسيسية الدستور" وستكون ممارسة "الإخوان" فيها ردًّا على الاتهامات الظالمة- أو الصحيحة- ليستعيدوا هذا الفريق، كما أن على "الجماعة" أن تعلن لهم بصراحة أنها ليست آلة لضخ الأصوات لمرشح ما، وإنما هي مسئولة أمام مؤيديها عن هذا الترشيح، وطبقًا للعرف السياسي، فليس أمام الإخوان إلا "رئيس" يتفق عليه (الجميع) فيكون (الجميع) مسئولاً عن هذا الاختيار (وهذا ما تم رفضه)، أو "رئيس" يتضامن معه "الإخوان" في المسئولية أمام الشعب، وبالتالي فلن يغامروا بالاحتشاد وراء أي مرشح لمجرد التحصل على الوصف السامي "بالمرونة السياسية"؛ لأن المسألة أكبر كثيرًا من مجرَّد تحسين الصورة الإخوانية لدى محبيها.. وإن كان هذا مهمًّا فعلاً وكبيرًا.
أما إخواننا الذين تركوا الجماعة، ويحظون بشهرة إعلامية، فأمامهم فرصة ذهبية لمناصرة أيّ من المشاريع الرئاسية القائمة، وأن يتنبهوا إلى أن نهج "معاداة الجماعة" لا يصلح أن يكون "مشروع العمر"، ولهم أن يقتدوا بالأستاذ/ هويدي الذي لاحظ أن انتقاده "للإخوان" جعله فجأةً مطلبًا للاستضافة في جميع الفضائيات، لكن الرجل أبى أن يُستدرج في سياق حملة ممنهجة، وانتصر لترفعه المهني والأخلاقي الذي يمنع صاحب الرأي من أن يُستخدم لتصفية فصيل وطني.

نقلا عن إخوان أون لاين